مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"نابوليون" في ليلة القبض على "داعـــش"!

الوهم الأكبر الذي يقع فيه العقل الرسمي في لبنان هو الظنّ أنه يمكن القبض على «داعش» ومؤامراتها دفعة واحدة، في شارع واحد هو الحمرا، وفندق واحد هو «نابوليون»، وفي ليلة واحدة... وبعد إعتقال «رأس مدبِّر»، وبناءً على معلوماتٍ أميركيةٍ طارئة!
ثمّة سقف من الواقعية يقتضي أن يلتزمه اللبنانيون في ملف «داعش» وأخواتها. فمن الخطأ القول إنّ الموجة الجهادية تجتاح الحالة السنّية في لبنان على الطريقة العراقية، أو حتى السورية الأقل حدة. ولكن من الخطأ أيضاً الإعتقاد بأنّ «داعش» ليست في لبنان سوى بضعة أنفار من الجهاديين العرب «المستوردين»، وأنّ حضورهم مضبوط ومهماتهم محصورة في التاريخ والجغرافيا.

في العراق، باتت «داعش» عنواناً سياسياً كبيراً للنقمة السنّية على الإيرانية السياسية. وفي الحراك «الداعشي» العراقي تنخرط - في شكل خبيث أو بريء - مجموعات وتنظيمات سنّية عراقية ليست بالضرورة إسلامية، أبرزها البعثية الصَدّامية.

وفي سوريا، أدى التواطؤ الأميركي الضمني لعدم سقوط النظام إلى تضعضع المعارضة الليبرالية. واستخدَم النظام عملاءه الذين يخرقون الجهادية التكفيرية أو يقودون بعضها، للإمعان في شقّ المعارضة وتصويرها إرهابية يقتضي ضربها. ونتيجةً لذلك، إزداد تعاطف المزاج السنّي السوري مع التيارات الإسلامية عمّا كان عليه قبل 2010.

أمّا في لبنان، فحتى الآن، لا حضور حقيقياً للتيارات الجهادية التكفيرية في الوسط السنّي. ولكنّ غالبية السنّة اللبنانيين ناقمة على «حزب الله» ومستاءة من التعاطف الأمني والسياسي الرسمي معه. وهذا العامل يُشجع التشدّد والتطرف. ولو جرت إنتخاباتٌ نيابية حرّة ونزيهة في الأعوام الأخيرة، ووفق قانون عادل تمثيلياً، لوَصَل بعض الإسلاميين أو الجهاديين إلى المجلس -وقد وصل بعضهم- لكنّ الغالبية السنّية في لبنان تبقى في خانة الإعتدال.

لكنّ هذه الصورة ليست ثابتة ونهائية. وثمّة مَن يعتقد أنّ تعطيل الإنتخابات النيابية في لبنان، منذ إندلاع النزاع في سوريا، أخفَى الحجم الحقيقي للإسلاميين في البيئة السنّية، علماً أنّ الإسلاميين الشيعة (حزب الله) يتحكّمون بقانون الإنتخاب ونتائجه.

فالتأثير السوري - العراقي على الواقع اللبناني يتزايد. وإستتباعاً لإصرار «الشيعية الجهادية» اللبنانية على التورُّط عملانياً في سوريا، وربما رمزياً أو إستشارياً في العراق، فإنّ السنّية الجهادية قد تنمو. ويدرك الجميع إجمالاً، من دون الحاجة إلى إنتخابات أو إستطلاعات، أنّ التيارات الإسلامية السلفية تحسَّنت شعبيتها في البيئات السنّية، وفي نسب متفاوتة تبعاً للمناطق. ويجدر التأمّل في مشاهد طرابلس وعرسال وعبرا والمخيمات وبعض العاصمة. وهذا العامل كان من دوافع «حزب الله» إلى الإستنجاد بـ»المستقبل» كضمانة للإعتدال.

ومن المناسب أن يحدِّد وزير الداخلية نهاد المشنوق، في إجتماع السراي، ثلاث بؤر يمكن لـ»داعش» وأخواتها أن تنطلق منها:

1- المخيمات الفلسطينية، ولا سيما عين الحلوة حيث تشير المعلومات إلى تدفّق العشرات من العرب المنتمين إلى جماعات إرهابية. ويتواصل المخيم مع عبرا الخارجة من أحداث دموية خطرة أدت إلى إنهاء حالة الشيخ أحمد الأسير على الأرض، ولكن لا دلائل على إنهاء تفاعلاتها العميقة.

2- عرسال وجرودها ومشاريع القاع. فهذه المنطقة هي معبر الجهاديين إلى لبنان. ويزيدها إحتقاناً وجود نحو 200 ألف سوري. وتزداد مخيمات اللاجئين السوريين وتجمعاتهم إنتفاخاً إلى حدِّ الإنفجار، وسط ضعف شديد في قدرة الدولة على الرصد والمتابعة والتنفيذ.

3- سجن رومية الذي يمكن تسميته «مخيم رومية». وقد تحدّث المشنوق قبل أيام عن إحتوائه «قاعدة» للإرهابيين.

لا يمكن التصدي لهذه البؤر، ولا يجدي، إذا بقيَ لبنان الرسمي مباركاً ومشاركاً في الجهادية الشيعية المتورّطة في سوريا. ويكون الأمن في التناغم الطبيعي للأجهزة على الطريقة الحاصلة اليوم بين الأمن العام والمعلومات ومخابرات الجيش، لا على الطريقة التي تتم فيها الحملة، بلا أساس منطقي، على جهاز أمن الدولة، بما يفقده هيبته وقدراته. وفي أيّ حال، الأمن في لبنان ليس عنوانه «نابوليون... في ليلة القبض على داعش». إنه أعمق من ذلك بكثير!

عن الجمهورية اللبنانية

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط