مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

نائب الرئيس… جزء من الأزمة أم الحل في فلسطين؟

بشكل مفاجىء قرر الرئيس محمود عباس تشكيل لجنة من حركة فتح لدراسة فكرة تعيين نائب له في رئاسة السلطة الفلسطينية من مختلف الجوانب السياسية والقانونية والدستورية على أن تقدم توصياتها في أقرب فترة ممكنة.

قرار الرئيس عباس يحمل في طياته دلالات هامة عدة. كما أنه يقدم في السياق فكرة عامة عن المشهد،  وربما المأزق السياسي الفلسطيني الحالي وآفاقه المستقبلية.

السبب المعلن والمباشر للقرار حسب أكثر من مسؤول فلسطيني يتعلق بالتهديدات الإسرائيلية، وحتى الأمريكية للرئيس عباس؛ واحتمال تلقيه نفس مصير الرئيس الشهيد ياسر عرفات، أي القتل الجسدي، أو الإقصاء والعزل السياسي، في حالة تمسكه بمواقفه الحالية تجاه الخطوط العريضة لاتفاق، الإطار الذي يعمل عليه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري وتحديداً فيما يتعلق بمطلب يهودية إسرائيل الذي يفرغ المفاوضات من محتواها، خاصة فيما يتعلق بملفي اللاجئين والقدس، ويكرس الرواية الصهيونية ويدحض في المقابل  الرواية التاريخية الفلسطينية، ويشرعن ولو بأثر رجعي كل ما ارتكبته الدولة العبرية من فظائع ومجازر ضد الشعب الفلسطيني.

تبعاً لهذا المنطق لا تريد السلطة حدوث أي فراغ أو هزّة في القيادة والتحسب، بالتالي لفرضية فشل المفاوضات، وإيصال رسالة لمن يهمه الأمر، أنها مستعدة لهذا الاحتمال وتحمل تبعاته من أجل المصلحة أو المطالب الفلسطينية المتوافق عليها ولو بحدّها الأدنى، والمتمثلة في دولة مستقلة كاملة السيادة ضمن حدود حزيران يونيو 67 عاصمتها القدس، مع حلّ عادل لقضية اللاجئين وفق القرارات الدولية ذات الصلة، وهي المطالب التى لا يستطيع أي مسؤول تجاوزها أو تسويق أي اتفاق لا ينص عليها بشكل صريح وواضح.

إضافة إلى هذا المعطى الذي يمكن وصفه بالاستراتيجي، يمكن الحديث عن جزئيات أو نقاط تكتيكية أخرى تتعلق أولاها بالوضع المضطرب داخل حركة فتح، وتعالي الأصوات المعارضة للمفاوضات والتلميح ولو بشكل خجول ومضمر إلى مسؤولية أبي مازن وسياساته عن الوضع الفتحاوي المتردي، وحتى الفلسطيني العام. ومن هنا يفترض أن يؤدي طرح فكرة استحداث منصب نائب الرئيس إلى حرف أو لفت انتباه القيادات الفتحاوية وإغرائهم بالمنصب، وربما استنزاف قواهم في التنافس حوله، وفي الحدّ الأدنى إعادة طرح أبي مازن نفسه كحاكم بين المتنافسين والمتصارعين حول المنصب المغري.

ليس بعيداً عما سبق يتم الحديث عن احتمال اختيار شخصية مستقلة للمنصب من خارج حركة فتح، ليس فقط كمخرج  يقي الحركة مزيد من الانقسام والاستقطاب، وإنما كوسيلة لحصد مزيد من الالتفاف الوطني حول السلطة وخياراتها. كما لتخفيف حدة الانتقادات تجاه المفاوضات ومقترح اتفاق الإطار لجون كيري، والرسالة هنا قد تهدف أيضاً إلى طمأنة شريحة واسعة ومعتبرة من الشارع الفلسطيني المتوجسة من المفاوضات، كما من إداء السلطة بشكل عام، خاصة في السياقين الاقتصادي الاجتماعي.

المعطيات السابقة الاستراتيجية والتكتيكية على أهميتها لا يجب أن تحرف الانتباه عن تأثير الأمر أي اختيار نائب لرئاسة السلطة، على مساعي المصالحة وإنهاء الانقسام، كما عن تداعياته القانونية والدستورية، وحتى على المنظومة السياسية الفلسطينية بشكل عام، وفيما يتعلق بالمصالحة لم تتطرق أي من التفاهمات والاتفاقيات المتعلقة بها من قريب أو من بعيد إلى استحداث المنصب، وهي رسمت خريطة طريق واضحة وصريحة للخروج من النفق المظلم عبر تشكيل حكومة توافق وطنى من شخصيات مستقلة تعمل على إنهاء تداعيات ومظاهر الانقسام في أبعادها المختلفة، السياسية الأمنية والاجتماعية، وتهيىء البيئة أمام إجراء انتخابات حرّة ونزيهة للرئاسة والمجلسين التشريعي والوطني - حيثما أمكن - لإعادة الحياة إلى المؤسسات المترهلة والمتقادمة والذهاب باتجاه آخر لا يعني فقط التنكر لتفاهمات المصالحة، وإنما لروحها بل وإدارة الظهر للعملية برمتها، أو على الأقل إيصال رسالة أنها مؤجلة وليس على جدول الأعمال الملحّ والعاجل   للقيادة الحالية ما يؤدي بالضرورة إلى مزيد من التباعد وتأجيج الانقسام والتباين على الساحة السياسية الفلسطينية.

أما من الناحية القانونية والدستورية  فلا يحتاج الأمر إلى عظيم جهد لتبيان تناقض الخطوة الصارخ والصادم مع  القانون الأساس أو الدستور المؤقت المعمول به حالياً والذى ينص على تولى رئيس المجلس التشريعى  لمنصب رئاسة السلطة في حالة فراغه أو في حال عجز الرئيس عن القيام بمهامه لفترة مؤقتة، تصل إلى ستين يوماً بحدّ أقصى على أن يتم إجراء انتخابات رئاسية عاجلة خلالها لاختيار رئيس جديد ونظرياً يعني التفكير في تعيين نائب للرئيس، ليس فقط التجاوز الفظّ للدستور، وإنما انتهاك العملية الديموقراطية برمتها وتحويل النظام إلى رئاسي كامل، خاصة بعدما تم تطويع منصب رئاسة الوزراء وإفراغه من صلاحياته وتحويل رئيس الوزراء إلى موظف في مكتب الرئيس أو مجرد منفّذ لسياساته.

في الأخير يظهر الأمر برمته تنكّر الروح الميدان الثورة والتوجهات الجديدة في العالم العربي، وسعى الجماهير خاصة الشباب منهم إلى فرض إرادتهم ورفض فكرة الزعيم الأوحد مطلق الصلاحيات وبشكل أضيق فلسطينياً تعني الخطوة المضي قدماً في سياسة الهروب المنهجي إلى الأمام والإصرار على استغلال القضايا والتحديات الكبرى والمصيرية لتحقيق غايات شخصية أو سياسية ضيقة وصغرى.

باحث فلسطيني

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط