مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ميناء غزة الدولي

ميناء غزة الدولي

تاريخ النشر: 2015-02-23 | 23:51

أمد / غزة - د. سفيان ابو زايدة : تبادل الفلسطينيون عبر شبكات التواصل الاجتماعي النكات و التعليقات بعد ان تم وضع يافطات كتبت باللغتين العربية و الانجليزية تشير الى ميناء غزة ، مما يوحي بالمباشره في عملية البناء. التعليقات كانت تحمل الكثير من الاستهزاء لسببين على الاقل، الاول ان الكتابه باللغة الانجليزية كانت معكوسه، حيث تم كتابة ( مغادرين) في مكان ( القادمين) و بالعكس، و الامر الاخر و هو الاهم في تقديري هو ان الغالبية العظمى من الناس تعاملت مع الامر على انه مجرد لعبه و لا يحمل اي طابع من الجدية، وان تنفيذه على ارض الواقع اقرب الى المستحيل . ان يكون ميناء في غزة يضع حد للحصار الخانق، و يستطيع الناس ان يستخدموه ليس للاستيراد و التصدير فقط، بل ايضا بديل عملي لحركة المسافرين، هو حتى اللحظة اكثر من حلم بالنسبه للغالبية العظمى من الناس.

خلال الحرب الاخيره على غزة، و منذ اليوم الاول ، و عند الحديث عن المطالب الفلسطينية لوقف العدوان كان الميناء احد المطالب المطروحه على الطاوله، ولكن ، و بأستثناء اهل غزة الذين يكتوون كل لحظه بنار الحصار، كل الاطراف ذات العلاقة تقريبا تعاملت مع هذا الامر باعتباره مطلب غير منطقي و يجب عدم اهدار الوقت بالتمسك به. الاكثر من ذلك ان هناك من تعامل و ما يزال على ان اعطاء الفلسطينيين ميناء في ظل وجود الانقسام الفلسطيني و سيطرة حركة حماس على قطاع غزة هو جزء من مؤامره لفصل غزة نهائيا عن الضفة الغربية. هو خطوه ليست انسانيه تهدف الى التخفيف من معاناة الناس و كسر الحصار و اعطاء بصيص من الامل لهذا الجزء المكلوم من الوطن، هناك من ينظر على ان اي تفكير بهذا الاتجاه في ظل الانقسام و بعيدا عن سياقه كأستحاق من استحقاقات العملية السياسية هو يهدف الى انهاء مشروع الدوله الفلسطينية المستقله و سيؤدي الى اخراج غزة من دائرة الفعل و المواجهه.

حتى الان لا يوجد اي جديد لما تم ذكره سالفا. الجديد هو ان العقبه الرئيسية ، وهي اسرائيل ، التي كانت و ما زالت تشكل عائق امام انشاء الميناء و ربط غزة مع العالم الخارجي من خلال البحر و فقا لما تم الاتفاق عليه في اوسلو قد اصبحت تفكر على ما يبدو بشكل جدي في السماح ببناء ميناء وفقا للمقترح الذي قدمه اسرائيل كاتس ،وزير المواصلات الاسرائيلي اليكودي، بل و يعتبر من صقور الحزب و احد المقربين لنتنياهو، و الذي يقضي مقترحه بانشاء ميناء في عرض البحر قبالة شواطئ غزة على جزيرة مصطنعه ترتبط بميناء غزة او المرسى على شاطئ البحر من خلال جسر يتم تدميره وفصله عن الميناء اذا اقتضت الضرورة لذلك.

الاقتراح يأخذ بعين الاعتبار المتطلبات الامنية الاسرائيلية كما هم يفهمونها و يحددونها، حيث وفقا للاقتراح سيتم تفتيش كل ما هو داخل او خارج من هذا الميناء، وقد تشارك اطراف دولية او اقليمية في ادارته. الاسرائيليون و عندما كان يطرح موضوع الميناء في غزة كان يرتبط مباشره بنزع سلاح المقاومه. هذا الشرط لم يعد قائما على ما يبدوا، و في كل الاحوال حتى لو تم ذكره هنا او هناك لن تتمسك به اسرائيل لادراكها ان هذا الامر ليس من الممكن تحصيله.

سببان في تقديري خلف هذا التغيير المفترض في الموقف الاسرائيلي تجاه اقامة ميناء في غزة.

السبب الاول هو ان هناك ادراك اسرائيلي ، تقريبا على كافة المستويات، وهو ان استمرار الحصار و اعاقة الاعمار و استمرار اغلاق المعابر سيقود الى انفجار حتمي، و هذا الانفجار لن يكون في وجه حماس و لن يكون في وجه مصر بل سيكون في وجه اسرائيل، تقديراتهم كما افهمها ، ان حماس لا تريد هذا الانفجار الوشيك و لكنها لن تسطيع ان تمنعه و لن تستطيع ان لا تكون جزء منه. لا احد في اسرائيل يريد هذا الانفجار، و لا احد في اسرائيل و بغض النظر عن نتائج الانتخابات، و بغض النظر من سيكون رئيس الحكومة، نتنياهو او هرتسوق، لا احد يعتقد ان هناك حلول جذريه لما يسمونه مشكلة غزة، و لكنهم في نفس الوقت يدركون ان استمرار الحال هو من المحال.

السبب الثاني لهذا التغيير المفترض هو سياسي و ايديولوجي يتبناه نتنياهو بشكل خاص و اليمين بشكل عام، وهو ان افضل شيء قد يحدث لاسرائيل في هذه المرحلة هو استمرار الانقسام الفلسطيني، و بالتحديد استمرار انفصال غزة عن الضفه. اليمين الاسرائيلي الذي لا يؤمن بحل الدولتين لا مع الرئيس عباس و لا مع حماس ، افضل شيء يمكن ان يساعده للتهرب من الضغوطات الدوليه والى حدا ما الداخليه هو تعزيز حالة الانقسام الفلسطيني و تحويلها الى حالة مستديمه.

و لانه يدرك ان استمرار الحصار الخانق على غزة قد يؤدي الى انفجار و شيك، ليس من المستغرب ان يسعى نتنياهو في حال فوزه في الانتخابات و نجاحه في تشكيل حكومه ان يباشر في التعاطي مع منح غزة ميناء مسيطر عليه امنيا و تقديمه على اعتبار انه المساهمه الاسرائيلية السخيه لتخفيف معاناة اهل غزة.

في كل الظروف و الاحوال، و بغض النظر عن التفسيرات التي قد يكون جزء منها منطقي ، من الناحية الانسانيه و الاقتصاديه غزة بحاجه الى ميناء، اهل غزة بحاجه الى متنفس يخرجهم من حالة الاختناق التي يعيشونها منذ سنوات. الشعب الفلسطيني و قيادته و فصائلة سيصبحون اضحوكه امام العالم اذا ما تعاملت اسرائيل بجديه في المستقبل القريب مع هذا الامر و يتم تعطيله نتيجة خلافاتنا الداخليه، كما يتم تعطيل الاعمار بأيدي فلسطينية.

للخروج من هذا المأزق، و لكي لا يعطى لنتنياهو و اليمين الاسرائيلي الفرصه و الوقت الكافي لكي يخطط كما يشاء يجب العمل وفورا على انهاء الانقسام وفقا لما تم الاتفاق عليه بين الفصائل . الشعب الفلسطيني ليس بحاجة الى اتفاقات جديدة، فقط تنفيذ ما تم الاتفاق عليه . و للتذكير فقط في اتفاق او اعلان الشاطئ، الذي ينص على تشكيل حكومة وفاق امامها مهمه واحده وهي التجهيز الى انتخابات تشريعية ى رئاسية خلال ستة شهور علو ان يصدر الرئيس عباس خلال شهر من تشكيل الحكومه مرسوم يحدد فيه موعد الانتخابات.

المرسوم و هو الاساس في كل الاتفاق لم يصدر بعد رغم مرور ما يزيد عن الستة شهور. على الوغم ان موقف الرئيس الذي كان يكرره دوما بأن المصالحه و انهاء الانقسام بالنسبه له تبدأ في اجراء الانتخابات الرئاسية و التشريعية.

الانتخابات ليست الحل لكل مصاعب الانقسام و تعقيداته و لكنها الخطوه الاولى الضروريه للملمة الحاله الفلسطينية.

غزة التي اصبحت تتنفس بصعوبه لن تقبل ان يبقى حالها كما هو عليه. و تقديري الشخصي ان هذا الوضع لن يتعدى مطلع الصيف القادم.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط