مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ميانمار.. المحطة الأولى في صراع الأقطاب

ميانمار.. المحطة الأولى في صراع الأقطاب

تاريخ النشر: 2021-02-27 | 08:23

لا يوجد شي في السياسة يحدث بالصدفة، والانقلاب العسكري الذي حدث في ميانمار من المستحيل ان يكون حدث دون اعداد مسبق، وخصوصا انه هناك تغيير قبل قرابة الشهر في الرئاسة الامريكية والانقلاب الذي حدث في ميانمار لا يمكن ان يكون فجائي من دون اعداد مسبق، لذلك تحركات مثل هذه يجب دراستها وتحليلها وتقييمها لمعرفة ماذا يجرى؟ وما خلف اللعبة؟ وما بين السطور؟ من كلام ممحي!
ميانمار بلد يقع ضمن محيط الصين وتحرك الرئيس المنتخب الحالي بايدن استعجاليا وفي سرعة ملحوظة في بداية حكمه للاهتمام بهذا البلد !؟ ضمن صراع تريده "المنظومة الامريكية الحاكمة" و بايدن الرئيس الحالي هو "الابن المطيع لها" وهو ممثل عنها ومنتوج منها و معبر عما تريده تلك المنظومة , على العكس من الرئيس السابق ترامب الذي فرض نفسه على منظومة الحكم الامريكية الكلاسيكية, و الذي نظر الى التعامل مع الصين من زاويتين: الأولى اقتصادية بحتة و الزاوية الأخرى هي ضمن خطابه الدعائي العاطفي الذي يبحث عن شماعة لعدو يخلق المشاكل او سبب يتم القاء اللوم عليه, و لكن من هذه الزاوية و تلك و فأن المسألة عند ترامب انه لا يريد ان يكون "شرطي العالم" و كان ترامب في موقع "الشخصية القومية الامريكية" اذا صح التعبير بعيوبها ومزاياها من منظور امريكي بحت , و كان يريد التركيز على الداخل الأمريكي المتهالك والمتفكك , و نستطيع القول ان ترامب قد واجه الصين اقتصاديا و لكنه كان ضد التوسع الأمريكي !؟ الخارجي ويهتم بالداخل الامريكي ولم يدخل في أي حرب "مستمرة" طويلة وكذلك خلال فترته الرئاسية كانت الأمور غير طبيعية لأن وصوله الى الموقع الرئاسي منتوج رفض شعبي وغضب جماهيري على "منظومة الحكم الامريكية" وترامب كما ذكرنا بالأعلى هو خارج كلاسيكيات ما تنتجه منظومة الحكم من رؤساء وسياسيين، فاللوبي الصهيوني يتحكم بالحزبين وسيضع مصلحة الكيان الصهيوني قبل كل شيء، وبعد خروج ترامب من السلطة اتضح ان هناك عودة لما تريده المنظومة الحاكمة والتي تأخذ الإمبراطورية الامريكية الى الانهيار!؟

حصل في ميانمار "انقلاب عسكري" في بداية تولى الرئيس الحالي بايدن لموقعه الرئاسي ولنلاحظ تفجر الادانات الدولية المعتادة من حلف الناتو والتهديد بعقوبات دولية أوروبية شمال أمريكية وأسترالية !؟ ضد قادة الانقلاب و دعوات الى حظر دولي , ونفس هذه الدول التي هي ضمن خط النظام الطاغوتي الربوي العالمي هي نفسها من صمتت على قتل ديمقراطيات أخرى في مواقع مختلفة في العالم بالحاضر القريب و هي من سمحت في انقلاب عسكري هنا و هناك في الاستمرار في السلطة و قدمت لهم الاعتراف الدولي والمساعدات الاقتصادية و ابتعدت عن العقوبات او معاقبة شخصيات تلك الانقلابات المتنوعة , و هي نفس "شلة" الدول بقيادة الولايات المتحدة الامريكية التي صنعت انقلابات عسكرية في ايران العام 1953 ضد حكم مصدق الديمقراطي و تأمرت ضد حكم سلفادور اليندي الديمقراطي , و هي نفس "شلة" الدول التي دعمت ديكتاتور اسبانيا "فرانكو" صاحب ثاني اكبر مقابر جماعية في تاريخ البشرية ويليه بالمرتبة "صدام حسين" الذي كان مدعوم في الثمانينات من بريطانيا و الولايات المتحدة الامريكية لضرب عصفورين بحجر واحد الأول هو ضرب الشعوب العربية القومية والثاني هي الجمهورية الإسلامية المقامة على ارض ايران , الى ان اختلف "صدام حسين" معهم واتت اكذوبة "أسلحة الدمار الشامل" كحجة لغزو العراق وتدميره كدولة ومجتمع وهذا ما حصل وتحقق.
هذه "الشلة" من الدول في خط النظام الطاغوتي الربوي العالمي ليست المسألة عندها هي ديمقراطية مفقودة او حقوق انسان سليبة او نضال رومانسي من اجل حرية!؟
فهؤلاء "الذئاب" لا يركضون عبثا بدون سبب ولا ينادون في الحرية والديمقراطية ألا لأن هناك شيء ما وراء السطور، ولأن هناك أشياء خلف الأعشاب الطويلة من أمور واحداث واهداف تخدم هذا النظام الطاغوتي الربوي العالمي و "شلة" دوله.
رئيسة وزراء ميانمار المقالة "اونغ سان شي" والتي تم إخراجها من مواقع السلطة بواسطة الجيش الميانماري، هي شخصية لها علاقة طويلة مع الغرب "الليبرالي"، وهي التي تم اعتبارها من هذا الغرب
ك "ايقونة حقوق الانسان"!؟ هي نفسها من ايدت المذابح الجماعية ضد مسلمين الروهينجا وطردهم من ماينمار، وهي ذاتها من ساندت تصرفات الأجهزة الأمنية الميانمارية وممارسات القتل الجماعي والاغتصاب الجنسي للنساء وعمليات التطهير العرفي والقتل على الهوية الدينية، وممارسات التعذيب والقتل خارج نطاق الحكم القضائي، وهذا كذلك تم في عهد توليها المسئولية السياسية.

رئيسة الوزراء المقالة "اونغ سان شي" الحاصلة على جائزة نوبل للسلام !؟ من الغرب ايدت كل هذا؟
هل المسألة عند النظام الطاغوتي الربوي العالمي هي الحفاظ على حقوق الانسان !؟ بقيادة "اونغ سان شي" ام ان هناك امر اخر؟ وموضوع مختلف؟
لنلاحظ أمور مهمة حدثت بعد الانقلاب العسكري للجيش الميانماري ومنها ان "الصين" خرجت في تصريح جامد لا يأخذ جانب أي طرف.
وكذلك استقبال قائد الانقلاب الحالي "مين اونج هلينغ" لوزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قبل حدوث الانقلاب وكذلك استقبل وزير الخارجية الصيني.
وعلينا ان نعرف كذلك ان علاقة الروس مع الجيش الميانماري ليست علاقة جديدة او طارئة او حدث عابر، وكذلك علاقة ميانمار "الدولة" و "الجيش" مع الصين فيها تفاصيل، ستجعلنا نقرأ الحدث بواسطة عين النباهة القرأنية بعيدا عن الاستحمار الشيطاني.
الروس لديهم علاقات متميزة مع الجيش الميانماري من خلال صفقات السلاح المستمرة المتواصلة، وكذلك التدريب العسكري للضباط الذين جزء كبير منهم يتحدث اللغة الروسية بطلاقة.
والصين وروسيا كذلك منعا تحرك او استغلال الأمم المتحدة عبر حق الفيتو فيما يختص الانقلاب العسكري في ميانمار.
أهمية ميانمار هو وجودها ضمن الجغرافيا المحيطة في الصين، وهي ضمن خط وصولها الى المحيط الهادي في السنوات الأخيرة، حيث أبرمت الصين صفقات تطوير، بما في ذلك خطط لبناء خط قطار يربط أراضي الصين الواقعة غربًا إلى المحيط الهندي، واتفاقية تطوير ميناء المحيط الهندي إلى مركز شحن مزدحم، وهذا من الواضح هو سر الاهتمام الأمريكي بها منذ عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، وهو العهد الذي انطلقت منه مسألة "نقل الاهتمام الامبراطوري الأمريكي" الى الشرق الأقصى أي "الصين" وروسيا وهو الامر الذي تم "لخبطة" التحرك فيه في عهد ترامب و تمت إعادة العمل بها بعد تنصيب بايدن.

ومن هذا كله نستنتج أهمية ما قالته وزيرة الخارجية الامريكية آنذاك "هيلاري كلينتون"، حين وصفت ميانمار ك "جزء من استراتيجية أكبر"!؟ وكذلك لكي نعرف سبب زيارة باراك أوباما الرئيس السابق لهذا البلد.

في تفاصيل النظام الحاكم وطبيعة التاريخ الميانماري إذا صح التعبير هناك فترتين للحكم، الأولى عسكرية بحتة امتدت الى نصف قرن وبعدها فترة ديمقراطية ذات طابع ليبرالي امتدت الى عشرة سنوات توقفت مع الانقلاب العسكري الحالي.

ولكي نفكر بعقولنا علينا ان نعرف ان "مؤسسة الجيش" حتى في فترة الحكم الديمقراطي العشارية السنوات في ميانمار كان لهذا الجيش ممثليه في البرلمان، والسؤال المطروح هنا لماذا هذا الانقلاب حدث؟ والجيش نفسه لديه نفوذ وهيمنة في ظل هذا النظام الديمقراطي، فعلى مستوى السيطرة والاستفادة والهيمنة، فأن الجيش مشارك ولديه "قدرة" و "قرار"
فماذا حدث؟ وماذا جرى؟
لنلاحظ ان فترة الحكم الديمقراطي العشاري السنوات في ميانمار، ازداد داخل هذا البلد نفوذ الولايات المتحدة الامريكية، ومع ظهور بايدن في السلطة جرى تحرك الجيش؟
هل هو تناقض" صيني" "امريكي" على ارض ميانمار؟ هل هو توظيف" أدوات" ضد "أدوات"؟ ام هو تحرك احترازي من قبل الجيش لوقف أي تحرك عدائي من إدارة بايدن؟
ردة الفعل الامريكية على هذا الانقلاب "الطارد لنفوذها" في ميانمار هو تحريك قيامها بتحريك مواقع قوتها المتواجدة داخل ميانمار، وهنا نلاحظ تحريك "ثورات الألوان color revolution كردة فعل على الانقلاب العسكري، وتم استخدام نفس كلاسيكيات ثورات الأوان التي كان يتم تدريبها لعملاء وجواسيس الولايات المتحدة الامريكية في معهد ألبرت اينشتاين التابع ل "جين شارب" المؤسس لثورات الألوان.
وضمن الواقع الداخلي الميانماري هناك إمكانية كبيرة لتوظيف أطراف كثيرة مسلحة ضمن صراع عرقي ديني مناطقي موجود بالأساس هناك، وهو صراع متداخل على ارض ميانمار، وماذا لو اذ قررت الولايات المتحدة الامريكية شن حرب عسكرية بالوكالة وتوظيف مليشيات مسلحة ضد السلطة العسكرية الحالية المرتبطة مع النفوذ الصيني؟
في الجمهورية العربية السورية تم تفعيل ثورات الألوان هناك وحين استوعبتها الدولة بنجاح ولم تجد لها امتداد شعبي يستطيع اسقاط الدولة هناك، قام حلف الناتو والصهاينة في تسليح عملائهم وجواسيسهم من كل انحاء العالم، فهل سنشاهد تكرار للسيناريو السوري مرة أخرى في ميانمار؟
اذن هناك احتمالات كثيرة؟ فماذا سيحدث؟ وماذا سيجري على ارض الواقع الميانماري في المستقبل؟
هذه أسئلة تحتاج الى إجابة وسنستطيع الإجابة عليها إذا عرفنا تفاصيل كاملة بادين مع الرئيس الصيني "شي جين بينغ" التي تم الإعلان عنها والتي أيضا استمرت لمدة ساعتين حسب تصريحات وسائل الاعلام !؟ وهذه التفاصيل والمعلومات تحتاج الى جهاز استخباراتي وحالة جاسوسية احترافية تخترق الصين او الولايات المتحدة الامريكية ومؤسساتهم لكي تزودنا في التفاصيل والمعلومات ونصوص المحادثة الهاتفية.
وهذا الجهاز الاستخباراتي وذاك الاختراق الجاسوسي ليس متوفر لدى كاتب هذه السطور بطبيعة الحال، فالمعرفة والمعلومات مفقودة التي ان عرفناها وكشفناها فمن خلالها ستتضح الأمور ونستطيع استنتاج و "كشف" عما هو متوقع ان يحدث في المستقبل.
الا إذا قرر أحد أطراف المحادثة التلفونية الطويلة تسريب ما جاء بها او نشر ما تقرر فيها؟
هل حدث توافق امريكي صيني او ازداد التناقض؟ هل جرت تفاهمات؟ هل تمت مقايضات سياسية في منطقة جغرافية في العالم مقابل منطقة أخرى؟
الإجابة لا اعرف.
ولكن ما وصلت اليه ان ما حدث في ميانمار هو محطة في صراع الأقطاب، وهو صراع امبراطوري امريكي ضد النفوذ الصيني والروسي، وما التحرك السريع بعد تنصيب بايدن الا دليل، ولندع التواريخ الرسمية تتحدث؟ كما جعلنا الاحداث والمنطق وقراءة التاريخ تكشف لنا رقعة شطرنج "صراع الأقطاب" الحاصل في ميانمار وهي محطة أولى من محطات قادمة.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط