مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

موقف أميركي ونصيحة أردنية

موقف أميركي ونصيحة أردنية

تاريخ النشر: 2017-08-13 | 10:37

من الطبيعي رفض الولايات المتحدة المساهمة في اعمار سوريا، وفق ما صرح به بريت ماكفورك مبعوث الرئيس ترامب قوله “ لن نقوم باعمار المناطق المدمرة على المدى البعيد، ولا يتعين علينا تحمل أعبائه “ فواشنطن وحلفاؤها وأدواتها هم الذين دمروا سوريا فكيف يتطوعون ويعملون على ترميمها وتعويض أهلها ومساعدتهم، بعد أن نجحوا في انجاز الهدف: خراب سوريا، وتدمير قواتها المسلحة، وتشتيت شعبها وافقاره وتحويلها الى بلد شحاد، بعد أن وصلت الى الاكتفاء معتمدة على قدراتها الذاتية، وهو فعل وحصيلة لا يروق للمشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي، فقامت الولايات المتحدة وحلفاؤها بالمهمة نيابة عن تل أبيب ولمصلحتها، عبر اضعاف سوريا واستنزافها، واخراجها من دائرة الفعل العربي في مواجهة اسرائيل التي تحتل أرضها في الجولان، وهو نفس الفعل الذي قاموا به في العراق ولنفس السبب : تدمير العراق وانهاء قوته وتماسكه ووحدته، لمصلحة العدو القومي ورغبته وتخطيطه، ونفذته واشنطن بقدراتها وتفوقها، كما فعلت ذلك في ليبيا، ولكنها تمكنت من العراق وليبيا في غفلة من الموقف الروسي كما قالت موسكو، ولكن حينما استعادت موسكو وعيها وعافيتها، أخفقت واشنطن في الوصول الى نفس النتيجة في سوريا، فسلمت بالفشل أمام صلابة الموقف الروسي في دعم النظام السوري.

سياسة واشنطن في منطقتنا العربية مكرسة استراتيجياً في أحد عناوينها ومصالحها، لخدمة المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي، بعد أن تخلت أوروبا عن هذا الهدف من قبل البلدان الثلاث التي صنعت “ اسرائيل “ وهي بريطانيا بقراراتها، وفرنسا بأسلحتها التقليدية ومفاعلها النووي، والمانيا بتعويضاتها المالية، ولذلك لم تعد اسرائيل مجرد طرف صديق للولايات المتحدة، بل ان الاهتمام بمشروعها السياسي يُعتبر جزءاً من السياسة الداخلية الأميركية، وهذا ما يُفسر اهتمام المرشحين للرئاسة، ولمجلس الشيوخ، والنواب، وحكام الولايات، بدعم واسناد تل أبيب، وتوفير الغطاء لسياساتها، نظراً لقوة ونفوذ الطائفة اليهودية وتأثيرها الاعلامي والمالي على مؤسسات صنع القرار الأميركي.

الرئيس ترامب الأكثر انحيازاً للمشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي بطبيعته اليمينية المتطرفة، الهادفة الى الاستحواذ على ما تبقى من فلسطين، باستثناء قطاع غزة، عبر تهويد القدس بشراً ومعالم، وأسرلة الغور أمناً وسكاناً ومستوطنات، وتمزيق الضفة الفلسطينية بالمستعمرات والشوارع الالتفافية، وجعلها طاردة لأهلها وغير مؤهلة لتكون قاعدة متماسكة للدولة الفلسطينية، فالرئيس ترامب الذي نجح بفعل عاملين هما ماله ودعم الاعلام والرأسمال والنفوذ اليهودي، مُحاط بثلاثة قيادات صهيونية يقودون السياسة الأميركية نحو فلسطين والعالم العربي هم : مستشاره ونسيبه كوشنير، ومبعوثه المفوض جرينبلات، وسفيره لدى تل أبيب فريدمان، وتأكيداً لهذه السياسة ولهذا الخيار، حينما وُجهت انتقادات الى مستشاره للأمن القومي هربرت ماكماستر، دافع عنه بقوله “ أنا والجنرال ماكماستر نعمل معاً بشكل جيد؛ لأنه رجل جيد مؤيد لاسرائيل “ ولذلك خلص الى نتيجة مفادها “ انني ممتن له على العمل الذي يواصل القيام به “ .

بينما تجتاح الرئيس الفلسطيني موجة جديدة من الاحباط واليأس من السياسة الأميركية؛ لأنها أكثر بشاعة في تعاملها مع حقوق الشعب الفلسطيني والعمل على تبديدها، وأكثر وضوحاً في تبني كامل وجهة نظر سياسة نتنياهو العنصرية الاستعمارية التوسعية، فمبعوثا الرئيس ترامب كوشنير وجرينبلات عرضا وجهات نظر نتنياهو كاملة بمفردات أميركية أمام الرئيس الفلسطيني، سواء فيما يتعلق بالحرم القدسي الشريف، أو دعم الاجراءات الاسرائيلية نحو القدس والاستيطان واستمراريته، أو نحو تقليص الدعم المالي، وحصيلة تلك السياسة مكافأة الاحتلال والاستيطان والتوسع، ومعاقبة الشعب الفلسطيني وتفتيت حقوقه وتقزيم قضيته، والعمل على عزل منظمة التحرير وسلطتها الوطنية عربياً واسلامياً وتجفيف مواردها.

تناغم كبير وواسع بين نتنياهو وترامب، يدفع ثمنه الشعب الفلسطيني، سواء أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة بالعنصرية والتمييز والإقصاء، أو أبناء الضفة والقدس بالاحتلال والاستيطان والأحكام العسكرية الجائرة، وأبناء قطاع غزة بالحصار والتجويع وحرمان حق الحياة الطبيعية المستقلة، ناهيك عن اللاجئين المشردين الذين يتطلعون الى العودة واستعادة ممتلكاتهم المنهوبة في اللد ويافا وحيفا وعكا وصفد وبئر السبع، وقائع صارخة تحتاج للتأمل والفعل في كيفية استعادة التوازن والحق في الحياة على أرض الوطن، الذي لا وطن للفلسطينيين سواه، أسوة بكل شعوب الأرض.

لذلك دعوني أقول بناء على ما توفر لدي من معلومات أن أحد أسباب زيارة جلالة الملك الى فلسطين رام الله، يوم الأثنين 7/8/2017، هو رفع معنويات الرئيس الفلسطيني، واقناعه بضرورة عدم التصادم مع الادارة الأميركية ووفق التعبير الأردني الذي سمعه الرئيس أبو مازن “ اذا لم تستطع اقناع ترامب بالوقوف الى جانبك، فعلى الأقل لا تصطدم معه، لأنك ستقدم خدمة لنتنياهو وتجعل منه العامل الوحيد المؤثر على الادارة الأميركية، وسيعملان على تصفية قضيتك بعد التخلص منك “ نصيحة تلقفها أبو مازن وسيعمل على أساسها!.

[email protected]

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط