مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

موقف الاسلام من "الابداع" و"الابتداع"

من المواقف الفكرية التي تحتاج الى بيان ووضوح هو موقف الاسلام من الإبداع ،فطالما حاول البعض انكار الابداع واعتباره من الكفر البين ولم يفرقوا بين مصطلحين بينهما اتفاق في السجع واختلاف في المعنى والمبنى ، فلم يتم التفريق بين الإبداع وبين الابتداع أو بين البدعة في الدين والابداع في الفكر والصناعة .وانطلق هؤلاء البعض- المتعصب -على تحريم الاسلام لكل ابداع وحتى لكل أفكار مبدعة أو مستجدات متميزه دون التمييز بين الابداع المخالف للكتاب أو السنة أو الابداع المحمود في الفكر والعمل والصناعة والعمران . وانطلقوا من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال" ان اصدق الحديث كتاب الله وان افضل الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار" وظن البعض ان كل ابداع يظهر في الدنيا سواء كان محمودا أو مذموما قد حرمه الاسلام ،فكل جديد ياتي ولم يجد له نص في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهو بدعة وهذه البدعة ضلالة نهايتها النار ،دون التمعن بالحديث وتفسيره تفسيرا يتواكب مع الابداع المحمود فأصدق الحديث ماجاء في كتاب الله وان أفضل الهدي هدي رسول الله لايعني نفي الصدق والفضل عن ما لم يرد فيهما .

ولاجل التوضيح أكثر لابد من التطرق الى مفهوم الابداع في الاسلام وعند علماء الاصطلاح . فيقول علماء اللغة بأن الابداع جاء من بدع الشيء يبدعه بدعا وابتدعه ،أنشأه وبدأه واخترعه".ويعرفه علماء الاصطلاح بأنه " انشاء صنعة جديدة بلا احتذاء واقتداء.."

ويقول المفكر الاسلامي د. محمد عماره :ان الابداع هو انشاء الجديد واختراعه غير المسبوق وصناعة ما لا مثال له سواء كان ذلك في صناعة الفكر أم في الصناعات العملية للاشياء" وفي ذلك فرق بين الابداع والاختراع في الفكر الانساني- الذي لم يقل أحد باغلاق ابواب الابداع فيه لانه فكر وصناعة انسانية- وبين البدعة في الدين الذي هي الضلال لان الدين وحي الهي وليس ثمرة تفكير وفارق بين العلم الالهي الذي هو سبب لوجود الموجودات وبين الفكر الانساني الذي هو مسبب عن هذه الموجودات .

وان علماء المصطلحات يميزون بين الابداع الفكري وبين البدعة في الدين عندما يعرفون هذه البدعة بانها " الحدث وابتَدع في الدين بعد الإكمال".

لقد اقتضت حكمة الله والفطرة التي فطر الناس عليها بضرورة اتصال الذكر بالانثى ليتوالد ذرية تعمر الكون وتزرع الارض وتبدع في الصناعة والفكر والادب .

واذا كان التجديد سنة من سنن الدين وقرره الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال" يبعث الله لهذه الامة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها" فان التجديد لايمكن الا ان يكون ثمرة للابداع وكذلك اذا كان الاجتهاد فريضة لتزويد الشريعة بالعطاء ومواكبة المتغيرات والمستجدات والمحدثات في كل زمان ومكان فان هذا الاجتهاد الذي يختلف فيه امام عن امام ومفتي عن مفتي ومذهب عن مذهب وعصر عن عصر لابد ان يكون فيه ابداع أو جزء من الابداع .

ومن هذا المنطلق لابد ان نفرق بين الابداع في الفكر والصناعة سواء كان ذلك في العلوم أو العمران أو الادب أو الفن الهادف وبين البدعة في الدين أي في ثوابته التي اكتملت بختم الوحي والنبوة ،وفي البدعة أيضا لابد من التمييز بين البدعة الضالة والبدعة المحمودة .يقول الامام الشافعي: "البدعة ماأحدث وخالف كتابا أو سنة أو اجماعا أو أثرا فهو البدعة الضالة وما أحدث من الخير ولم يخالف شيئا من ذلك فهو البدعة المحمودة" . والبدعة التي هي ضلالة وفي النار ليست الابداع الجديد الذي يفيد المجتمع ويطور الصناعة او المواهب المميزة والمحمودة .كما ان السنة النبوية لم تحصر نصا وتفصيلا لكل ماهو محمود ومن ثم فأبواب الابداع والابتداع للامور المحمودة كانت وستظل مفتوحة أبدأ،وان المنهي عنه من البدع هو المخالف لمباديء الشريعة وأحكام الدين.

ولو تتبعنا الأئمة الذين سبقونا لوجدنا منهم المبدعين ومنهم الموهوبين ومنهم المميزين خاصة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أكثر ما يبتدعون فيه هو مايقربهم الى الله بسن سنن حسنة يتحصلون عليها الاجر والثواب فها هي بدعة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه التي ابتدعها عندما جمع الناس على قيام رمضان وذلك بأداء صلاة التراويح جماعة وبانتظام وهو مالم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم الا قليل وسماها سيدنا عمر بدعة وقال " نعمت البدعة هذه" فمن سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها والعكس "من سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها" وذلك اذا كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله.

وتأسيسا على هذا المنهاج في الفقه الذي يميز - في البدعة الدينية- بين" الضلالة المذمومة" التي تخالف الدين الثابت.. وبين بدعة الهدي المحمودة التي لم تات بها أحكام الدين ،لكنها لاتخالف تلك الاحكام فهي ابداع وابتداع فيما لايخالف كتابا ولاسنة .

 .يقول د محمد عمارة : تأسيسا على هذا المنهاج في الفقه والنظر أجرى العلماء الأحكام الخمسة " الوجوب ، والحرمة ، والندب ، والكراهة ، الاباحة " على كل ابداع وابتداع .

فالابداع الواجب: هو في وجوب ابتداع العلوم والاختراعات التي فرضت على الانسان لعمارة الكون والارض.

والابداع المحرم : هو ابتداع المحرمات المخالفة لاوامر الشرع ونواهيه

 والمندوب والمستحب: هو ابداع مايلزم لمندوبات ومستحبات الدين والدنيا.

والمكروه: هو ابداع وابتداع مايؤدي الى المكروه دينيا ودنيويا

 والمباح هو ابداع وابتداع كل مايدخل في المباحات من امور الدين والدنيا.

واذا كان الابداع حتى في الاطار الديني مفتوحه أمامه الابواب فيما لايخالف مباديء الدين وأحكام الشريعة فمن باب اولى يكون الحال في الابداع في سياسات الدنيا وشئون العمران .

ولأجل ذلك فان الاتحاد العربي للثقافة والابداع فتح أبوابه للابداع والمبدعين كفرع في فلسطين ينبثق عن الاتحاد العام ومركزه حاليا في اليمن وهو منتشر في ربوع الوطن العربي كالامارات وعمان ومصر وغيرها من دول العالم العربي . ومن منطلق ابراز ابداع الانسان الفلسطيني في كل المجالات التي لاتخالف كتاب أو سنة وعرضها في المحافل الدولية واثيات ان هذا الشعب عنده مواهب ويستطيع أن يعمر الكون كما أمر الله وأن له تاريخ ثابت جذوره منذ عهد الكنعانيين الاصل ..وأرضه مهد الانبياء والرسل وميلاد سيدنا المسيح ومسرى رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط