مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

موسم الأسئلة الصعبة ... في «أصيلة»

مرّة أخرى كان موسم أصيلة مفاجأة للذين يشاركون فيه. صار عمر الموسم ستة وثلاثين عاما. على الرغم من ذلك لا خوف عليه نظرا إلى قدرته على التجّدد. جاء تجدّده هذه السنة من خلال طرح الأسئلة الصعبة في ندوة العرب غدا: التوقّعات والمآل». كان موسم السنة في أصيلة... موسم الأسئلة الصعبة لا أكثر ولا أقل.
لم تكن في الجلسة الافتتاحية للندوة من توقّعات. من يجرؤ في أيّامنا هذه على الدخول في لعبة التوقّعات؟ من يجرؤ على مثل هذه اللعبة خصوصا أنّ «العرب غدا» على حدّ تعبير السيّد محمّد بن عيسى الأمين العام لمؤسسة مندى أصيلة صاروا جملة تتسّم بسيولة المعنى، حمّالة أوجه متعددة. هي جانب اشكالي، فيه جانب يبعث على القلق والمخاوف في النفس وتجهل طبيعة ما ينتظرها من مآلات ومصائر». يضيف محمّد بن عيسى الذي ارتبط اسمه بموسم أصيلة الذي كرّم هذه السنة البحرين إنّ «الحالة الراهنة التي باتت عليها (المنطقة) وما يندلع فيها من حروب أهلية ونزاعات طائفية ومذهبية، وما استتبع ذلك من تمزّق في نسيج دول وشرخ عميق في بنيانها وكيانها، كلّها مقدّمات ترسم في الأفق غدا قاتماً».
كان لابدّ من ترسيم الوضع العربي ووصفه بما هو كي يبدأ حواراً بين مجموعة من المهتمين في شؤون المنطقة. الحوار هو المهمّ. ليس الحوار وحده الذي يكفل الخروج من الوضع الراهن، لكنّه مساهمة بذلك. لم يتردّد محمد بن عيسى في تحديد مكامن العلل بما في ذلك أنّ «التحدّيات والمصاعب التي تواجهها أغلبية الأقطار العربية ليست من صنع الخارج وحده. غير أنّ التدخل الأجنبي مازال حاضرا بأقنعة جديدة ولم يعد مقتصرا على القوى الغربية التقليدية، بل فتح شهيّة أطماع إقليمية في جوار العرب».
وأوضح أن هذه الأطماع الإقليمية لبعض أطراف الجوار العربي «تلتقي مصالحها في كثير من الأحيان مع المطامع الأجنبية البعيدة جغرافيا». هذا الدور الأجنبي في اثارة حال من عدم الاستقرار في المنطقة العربية لم يغب عن كلمة الدكتورة سميرة رجب وزيرة الدولة لشؤون الإعلام في البحرين التي ركّزت على التدخلات الخارجية وعلى «أدوات القوى الناعمة» في اثارة القلاقل في هذه الدولة العربية أو تلك.
كانت سميرة رجب الناطقة باسم حكومة البحرين تشير بوضوح إلى ما تتعرض له البحرين من ضغوط خارجية، من الولايات المتحدة أحيانا، التي تلتقي مع قوى إقليمية مثل ايران في اثارة الاضطرابات في المملكة. لكنّه لم يفت الناطقة باسم حكومة البحرين التأكيد أن الوضع في المملكة مطمئن، ذلك أنّ البحرين «تجاوزت أزمتها»، خصوصا أن الإصلاحات فيها بدأت باكراً ولكن بشكل «تدريجي».
معظم الكلمات في جلسات الندوة التي استضافتها «أصيلة» كانت مفيدة، خصوصا كلمة وزير الاتصال الناطق باسم الحكومة المغربية السيّد مصطفى الخلفي. الذي عرض إيجابيات التجربة المغربية والإصلاحات التي قادها الملك محمّد السادس باكرا. قال الخلفي وهو عضو في حكومة على رأسها اسلامي هو السيّد عبدالإله بنكيران «إن الإسلاميين، بعد ثلاث سنوات من الحراك مدعوون إلى مراجعات عميقة». ودعا في المقابل الأحزاب الأخرى إلى التعاطي بدورها بشكل مختلف مع الأحزاب الإسلامية.
كان هناك اجماع في الندوة على الاعتراف بالاستثناء المغربي وقد عبّر عن ذلك بطريقة لبقة وزير الإعلام الأردني السابق السيّد صالح قلّاب الذي عرض تجربته الشخصية لدى زيارته المغرب. أجرى القلّاب، الذي شنّ حملة شديدة على النظام السوري، مقارنة بين الإصلاحات التي سار فيها المغرب والإردن ولغة إلغاء الآخر التي ينادي بها النظام السوري الذي يريد عمليا إلغاء شعبه.
ليست في «أصيلة» محرّمات، لذلك، قدّم المعارض السوري السيد ميشال كيلو، ما يمكن وصفه بتشريح دقيق للوضع في بلاده والنظام فيها. ففي سورية، كان النظام وراء الطائفية. النظام طائفي في اساسه. بنى نفسه على الطائفية. كان ميشال كيلو يردّ على أولئك الذين يقولون إن الثورة السورية وراء ظهور الطائفية. في الواقع، كان ميشال كيلو، الذي يعرف طبيعة النظام السوري أكثر من غيره، يشير إلى طبيعة النظام الذي قسّم الشعب السوري بين المستفيدين من ثروات البلد والآخرين الذين يعيشون في ظلّ ظروف بائسة. أشار بكلّ بساطة إلى أن الشعب السوري لما طالب بالحرّية ثار على النظام ولا يزال ثائرا عليه. اشار إلى أنّ هناك بين رجال الأعمال الموالين للنظام «الاشتراكي» من كان يقيم عرسا يكلّف عشرة ملايين دولار!
لم يكن موسم أصيلة لهذه السنة تعبيرا عن اليأس العربي بمقدار ما أنّه كان محاولة أخرى للخروج من الأزمة العربية عن طريق الحوار. لم يكن في أصيلة من هو قادر على تقديم حلول. ولكن كان هناك من يدعو إلى الحوار في محاولة لاستبيان ما يمكن عمله وما لا يمكن عمله.
أنصف المشاركون في الندوات المغرب حيث هناك ملك شرعي ومشروع في الوقت ذاته. هناك ملك متصالح مع شعبه. ففي الذكرى الواحدة والستين لثورة الملك والشعب التي صادفت افتتاح ندوة «العرب غدا: التوقّعات والمآل». قال محمّد بن عيسى: «في ذكرى ثورة الملك والشعب، نستحضر كذلك وبقوّة واحدة من معضلات الحكم في بلاد الحراك العربي، ألا وهي الشرعية التي تلحم مؤسسة الحكم بالمطالب المشروعة للشعب». موضحا أن ثورة الملك والشعب كانت مناسبة أكّد فيها المغاربة في مثل هذا اليوم من العام 1953 التحامهم بملكهم الشرعي جلالة المغفور له محمّد الخامس وتعبئتهم من أجل فرض عودته إلى عرشه ووطنه واستعادة استقلال بلادهم وحرّيتهم».
كان السيّد مصطفى أحمد النعمان، الذي سيشغل حتى نهاية الشهر الجاري موقع سفير اليمن في مدريد، واضحا في مداخلة له في أصيلة عندما تطرّق إلى الشرعية، فهناك انظمة، مثل نظام الإخوان في مصر، كانت تعتبرها نفسها شرعية. لكنّ هذه الأنظمة ليست مشروعة نظراً إلى أنّها غير مقبولة من الشعب ككل». وهذا ما افتقده شخص مثل الرئيس المصري المخلوع محمّد مرسي.
مرّ موسم آخر على أصيلة. لا تزال أصيلة مختلفة. لا تزال قادرة على تقديم ما لا يستطيع كثيرون تقديمه، على الرغم من أنّها بلدة مغربية متواضعة على المحيط الأطلسي في حاجة إلى فندق معقول ومقبول لا أكثر...
عن الرأي الكويتية

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط