مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مواقف أميركية من ترشيح السيسي لرئاسة مصر

مواقف أميركية من ترشيح السيسي لرئاسة مصر

تاريخ النشر: 2013-10-05 | 03:10

أمد/ القاهرة - كتب بشير عبدالفتاح: لم يحل ما يلوح في الأفق من تقبل مبدئي أميركي لترشح الفريق السيسي لرئاسة مصر من دون اندلاع جدال حامي الوطيس داخل أروقة ومراكز التفكير الاستراتيجي ودوائر السياسة الأميركية في شأن إمكان خوض «الجنرال المتدين»، حسبما وصفته بعض وسائل الإعلام الأميركية، للانتخابات الرئاسية المرتقبة في مصر.

ويذهب نفر من السياسيين والمحللين إلى أن الفريق السيسي هو رجل المرحلة، حتى أن نواباً في الكونغرس اعتبروه «جورج واشنطن مصر»، أي الزعيم والقائد العسكري الذي يضطلع بدور وطني وتاريخي فريد إبان مراحل زمنية حساسة وحرجة من تاريخ البلاد، فيحافظ على وحدتها واستقرارها وسيادتها كما يضع أسس نظامها السياسي الديموقراطي.

وفي السياق ذاته، عمدت بعض وسائل الإعلام الأميركية إلى تشبيه السيسي بالرئيس الأميركي السابق دوايت أيزنهاور، ذلك الجنرال والقائد السياسي البارع الذي جاء من المؤسسة العسكرية الأميركية، وشغل منصب القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا والمسؤولة عن التخطيط والإشراف على نجاح غزو فرنسا وألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية، لكنه أبلى بلاءً حسناً على الصعيد السياسي حينما تولى رئاسة البلاد عن الحزب الجمهوري خلال الفترة من 1953 إلى 1961، بعدما نادت به الجماهير وطالبته بالترشح لرئاسة بلاده إثر خروجه منتصراً في الحرب العالمية الثانية.

ويعتقد أنصار هذا الرأي أن الجيش المصري في ظل رئاسة السيسي للبلاد سيكون أقدر على تحقيق الاستقرار في مصر والمنطقة برمتها عبر الإبقاء على السلام مع إسرائيل والتعاون مع واشنطن في مجال مكافحة الإرهاب، الأمر الذي من شأنه أن يفضي إلى حماية المصالح الأميركية في الشرق الأوسط.

وخلال ندوة نظمها معهد ماكين للقيادة الدولية تحت عنوان «في مصر... هل الإجابة هي الجيش؟»، رأى المحلل السياسي أنتوني كوردسمان أنه لا يجب أن تكون النظرة إلى الجيش المصري قاصرة، وإنما يجب وضع المصالح الأميركية في المنطقة برمتها بالحسبان، فالمؤسسة العسكرية المصرية كانت ولعقود الشريك الاستراتيجي الرئيس للولايات المتحدة، كما أنها تعد عنصر الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط ككل، وليس من المجدي أن نتحدث عن 1.3 بليون دولار من المساعدات في الوقت الذي رأينا البلايين تقدم لمصر من دول الخليج، كما أن عدم الاستقرار في مصر وانفلات الأوضاع فيها يعني انفلات الإقليم عموماً، حيث سيؤثر سلباً في الملاحة في قناة السويس وأمن إسرائيل وفرص محاصرة إيران.

وفند كوردسمان الطرح الذي يفيد بأن العسكريين لا يمكنهم تحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، فمبارك كان عسكرياً وتمكن من تحقيقه على مدار ثلاثين عاماً، كما تسنى له تحقيق معدلات نمو اقتصادي معقولة. ومن منظور واقعي براغماتى، ناشد كوردسمان الأميركيين ضرورة التركيز على أهمية دعم واشنطن للاستقرار بدلاً عن التغني بتأييدها الديموقراطية.

من جهة أخرى، تتوجس دوائر سياسية وفكرية أميركية خيفة من وجود الفريق السيسي على رأس السلطة في مصر، إذ تخشي من أن يفضي الرهان على الجيش المصري وقبولها بوضع كهذا إلى إعادة إنتاج عبد الناصر جديد يناهض إسرائيل ويربك حسابات واشنطن ومصالحها في الشرق الأوسط جراء إصراره على المضي قدماً على تعزيز استقلالية القرار المصري ولم الشمل العربي في مواجهة ما يحاك ضد المنطقة وشعوبها من مخططات إسرائيلية ومشاريع غربية.

بعد ساعات قليلة من خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل أيام، والذي لمّح فيه إلى تفهم إدارته ما جرى في مصر مبدياً استعداده للتعاون مع الحكومة الموقتة في القاهرة، حذر جاكسون ديل، المحلل السياسي ونائب رئيس قسم الرأي في صحيفة «واشنطن بوست» خلال مؤتمر معهد ماكين للقيادة الدولية من جمال عبدالناصر جديد يستنسخ هذه الأيام في مصر، قاصداً الفريق السيسي الذي وضع المصريون صورته جنباً إلى جنب مع صورة عبدالناصر، الذي يعد في نظر مراقبين أميركيين كثر نموذجاً للفاشية ومعاداة إسرائيل وأميركا، وهو النموذج الذي لم تقتصر تداعيات سياساته الجريئة والمزعجة ومواقفه المثيرة على مصر فقط ولكنها امتدت لتلقي بظلالها على العديد من الدول العربية. وانطلاقاً من ذلك، رفض كوردسمان أن تكون الإجابة في مصر هي الجيش حتى لا يمهد السبيل مجدداً لظهور عبدالناصر جديد.

وبعدما أكد أن ما حدث في مصر يوم الثالث من تموز (يوليو) الماضي لم يكن سوى انقلاب عسكري، وطالب الولايات المتحدة بأن تعلق المساعدات العسكرية المقدمة للجيش لحين العودة إلى المسار الديموقراطي، شدد كوردسمان على أن العسكريين في مصر أخطر على إسرائيل من محمد مرسي والإخوان، مستشهداً بما أنجزه مرسي في التوصل لاتفاق تهدئة بين حماس وإسرائيل. وقلل ديل من أهمية إقدام الجيش المصري بعد الإطاحة بمرسي على هــــدم الأنفاق بين سيناء وقطاع غزة، معتبراً أنه وإن كان يصب في مصلحة إسرائيل ظاهــرياً، إلا أن الجيش يقوم بذلك لتحقيق مصالح تتصل بأمنه القومي في الأساس.

واستدرك ديل: «إذا كنا نتساءل عمن يمكنه إعادة الاستقرار والديموقراطية إلى مصر، فإننا نؤكد أن الإجابة لن تكون بحال من الأحوال هي الجيش، ذلك أن الحكومات العسكرية أثبتت فشلها في المناحي الاقتصادية والسياسية كافة، ومبارك لم يكن عامل استقرار كما يظنه الأميركيون، وإنما خلق بيئة للتعصب بسبب غياب الديموقراطية، ولا ينبغي أن تعود مصر إلى الوراء. أما العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش المصري لتقويض الإرهاب في سيناء، فقد اعتبر ديل أن هدفها هو إقناع أميركا بأهمية الدور الذي يمكن أن يضطلع به الجيش المصري ضمن الإستراتيجية الأميركية في هذا الصدد، بغية استبقاء رضا واشنطن والحفاظ على استمرار دعمها العسكري له.

وطالب ديل واشنطن بأن تبذل قصارى جهدها لدعم وجود حكومة تعبّر عن الشارع في مصر ومنتخبة ديموقراطياً، بدلاً عن الرهان على العسكريين في تحقيق الديموقراطية، حيث يراهم غير مؤمنين بحقوق الإنسان أو بجدوى عمل منظمات المجتمع المدني، واستشهد بإقدام المجلس العسكري في مصر حينما تولى السلطة عقب تنحي مبارك في شباط (فبراير) 2011، على محاصرة منظمات المجتمع المدني وتقديم النشطاء الحقوقيين العاملين بها للقضاء. وأوصى ديل الولايات المتحدة بأن تختار شركاءها الجدد في مصر من بين الليبراليين والعلمانيين وأن تنأى بنفسها عن الرهان على رجالات الجيش أو تيار الإسلام السياسي.

ومن دون انحياز لهذا الرأي أو ذاك، لا أحسب أن إدارة أوباما قد تجد بداً من التعاطي مع حقيقة صادمة ممثلة في غياب البديل المدني الملائم من الليبراليين والعلمانيين، الذي يمكن لواشنطن الرهان عليه خلال المرحلة الحالية على الأقل. ففي ظل حال الانكماش التي تلقي بظلالها على النخبة السياسية المصرية جراء عقود من التجريف السياسي الذي دأب نظام «يوليو» على ممارسته، ربما لا تجد واشنطن مناصاً من القبول بالجيش المصري شريكاً وحليفاً، إلى حين ظهور ذلك البديل المدني الليبرالي العلماني، الذي يرضى عنه الرافضون لمواصلة الرهان على العسكريين.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط