مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مواقف التيار الإسلامي ازاء متغيرات المشهد السياسي الفلسطيني

مواقف التيار الإسلامي ازاء متغيرات المشهد السياسي الفلسطيني

تاريخ النشر: 2015-11-26 | 12:05

شانها في ذلك شان سائر القوى والاحزاب الوطنية والقومية واليسارية، حظيت القضية الفلسطينية بإهتمام التنظيمات الإسلامية ، او تلك الجماعات التي تعتبر نفسها ذات مرجعية إسلامية ، بدرجة بدا فيه اهتمام هذه التنظيمات اكثر مركزية في بعض الاحيان من منافسيها على الساحة السياسية ، وذلك لعدة اسباب من اهمها :

اولاً : ان فلسطين جزء من العالم العربي وتتوسط جغرافيته، وان اغلبية سكانها من المسلمين ، وان هذه الرقعة من الارض العربية تعرضت اكثر من غيرها لإحتلال اجنبي ذي نزعة إقصائية ، بدا في عهد الإستعمار التقليدي الاوروبي ، الذي ورثها عن دولة الخلافة العثمانية ، وانتهى بقيام الدولة البريطانية المنتدبة على فلسطين بتقديم وعد لزعماء الحركة الصهيونية ، توج في نهاية مطاف قصير بإقامة دولة يهودية على ارض فلسطين ، حيث عمل الانتداب حثيثا فيما بعد على تنفيذ وعده تدريجياً ، بالسماح بالهجرة وبناء المستعمرات اليهودية وتقوية وجودها وحمايتها .

ثانياً : ان القدس ، بمكانتها الدينية والتاريخية ، ناهيك عن مسجدها الاقصى ، وهو اول قبلة للمسلمين ، وبمقدساتها وآثارها الاسلامية الاخرى ، تقع في موقع القلب من هذه البقعة المقدسة ، التي بارك الله من حولها ، ورغم ذلك كله تحولت فلسطين في غفلة من الزمن إلى دولة إسرائيلية يهودية ، وهو ما يمس الوجدان الاسلامي ، ويتعارض مع المباديء والقيم والتراث العربي .

ثالثاً : ان جزءا من شعبها العربي المسلم وقع تحت الاحتلال مباشرة ، ونعني به الجزء الذي بقي على ارضه التاريخية ، فيما تحول الجزء الاكبر منه إلى لاجئين مشردين مهمشين في ديار الشتات ، لا حاضر ولا مستقبل لهم ، ولا عنوان يخصهم ، الامر الذي جعل الماساة الفلسطينية ، او ما اطلق عليه اسم النكبة الكبرى ، رافعة للإهتمام الانساني من قبل كل الاطراف السياسية العربية والإسلامية والدولية ، الرسمية منها والاهلية .

في غضون تلك الفترة المبكرة من عمر النكبة ، تشكلت قي فلسطين وشرق الاردن ، حركة الإخوان المسلمين الصاعدة ، إمتداداً للفرع المصري الام ، ولعب هذا الفرع المختلط من الإخوان المسلمين دوراً تعبوياً في إظهار خطورة مشروع الدولة اليهودية على الامة كلها على حاضر ومستقبل الشعب العربي المسلم في فلسطين ، وبالفعل فقد ادت هذه الحركة الجماهيرية دورها الكفاحي ، إلى جانب المتطوعين الذين هبوا لنجدة إخوانهم الفلسطينيين ، تلبية لنداء الجهاد المقدس ضد مشروع الدولة اليهودية ، وتحقيقا لهدف ارجاع فلسطين المغتصبة الى الحظيرة الاسلامية.

وكانت اكبر الحقائق السياسية والسلبية ، واهمها على الاطلاق المترتبة على النكبة عام 1948 ، تجزئة الشعب الفلسطيني إلى ثلاث كيانات منفصلة ، الاول بات جزءا من كيان “ دولة إسرائيل “ بحكم الامر الواقع ، والثاني كمية سكانية مهملة في “ قطاع غزة “ ملحقة بالسيادة المصرية ، والثالث صار جزءاً من المملكة الاردنية الهاشمية بعد قرار الوحدة بين الضفتين في نيسان 1950 ، وفي عناوين الكيانات الثلاثة المقسمة هذه تم شطب الهوية الوطنية الفلسطينية تماما ، ولم تعد هناك جنسية للفلسطينيين ، وبالتالي غاب شعب فلسطين عن الخارطة السياسية والجغرافية.

في الاردن ، تحول الفلسطينييون إلى مواطنين اردنيين لهم كامل حقوق المواطنة وعليهم كامل الواجبات ، سواء من كان منهم من سكان الضفة الفلسطينية او كان من سكان مخيمات اللاجئين في الضفتين ، واحسب ان هذه هي خطيئة سياسية شملت ايضاً الاحزاب السياسية التي كانت قد وضعت في حساباتها وبرامجها هدف تحرير فلسطين ، دون ان تراعي اهمية الحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية ، بإعتبار هذه الهوية نقيضاً للمشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي ، الذي اقيم على ارض فلسطين وعلى حساب شعبها المشرد والمضيع ، داخل بلاده وخارجها .

وقد تجاوب مع هذه السياسة سائر الاحزاب الإسلامية والقومية واليسارية الناشئة ، وهي : حركة الإخوان المسلمين ، وحزب التحرير الإسلامي ، وحركة القوميين العرب ، وحزب البعث العربي الإشتراكي ، والحزب الشيوعي الاردني ، وحتى التنظيمات الصغيرة التي نشات كرد فعل على النكبة لم تُعلن هويتها الفلسطينية ، بما حملته من عناوين فضفاضة وملتبسة ، مثل شباب الثار وابطال العودة ، الذين تكونت منهما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، ومع ان هذين الفصيلين الصغيرين ولدا من رحم النكبة واللجوء ، الا انهما لم يتمسكا بالهوية الفلسطينية ، حيث تشكل الى جانبها في سوريا تنظيم عرف بإسم جبهة التحرير الفلسطينية بقيادة احمد جبريل ، وتشكلت حركة في قطاع غزة عرفت لاحقا واشتهرت بإسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح بقيادة الرئيس الراحل ياسر عرفات .

وحتى حينما تشكلت منظمة التحرير الفلسطينية بقرارعربي رسمي عام 1964 ، عبر مجلسها الوطني التاسيسي الاول الذي إنعقد في القدس يوم 28/ ايار /1964 ، فقد رفضت هذه الاحزاب السياسية جميعها التجاوب مع دعوة احمد الشقيري للإنخراط في صفوف المجلس الوطني الفلسطيني ، وخاصة حركة الإخوان المسلمين ، بحجة ان منظمة التحرير هي احدى ادوات عدوها اللدود جمال عبد الناصر ، وانها ستكون منظمة في خدمة الانظمة الرسمية ، تعمل على إبراز هوية فرعية تستهدف تمزيق الامة ، وقد بقي موقف الإخوان المسلمين هذا معارضاً لسياسات منظمة التحرير ، وزادت معارضتهم للمنظمة بعد إنخراط التنظيمات والشخصيات اليسارية والقومية في إطار مؤسسات اول مؤسسة تمثيلية فلسطينية جامعة ، وتوج الإخوان المسلمون خطيئتهم السياسية في وقت متاخر برفضهم القرار الرسمي الاردني بفك الارتباط القانوني والاداري مع الضفة الفلسطينية المحتلة الصادر يوم 31/7/1988 ، ذلك القرار الذي مهد لإعلان الاستقلال الفلسطيني عبر قرار المجلس الوطني الفلسطيني الصادر في الجزائر يوم 15/11/1988 .

[email protected]

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط