مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مواطنة الروح !

مواطنة الروح !

تاريخ النشر: 2019-08-22 | 08:34

"أخلاق المواطنة... هي الاعتراف غير المشروط بأهمية كل روح إنسانية... ومنحها القيمة الجوهرية... والتي لا يمكن وضع فكرة مجردة عن الخير دونها... لأن حقيقتها تتجاوز كثيرا... قيمة أكبر أشياء العالم..."
لو انطلقنا من طرح تساؤلا في إمكانية الفرد أن يكون مواطنًا من دون أن يكون وطنيًا؟ وها هنا سننطلق من حقيقة أن صياغة هذه المسألة تشير إلى المعارضة المتعمدة أو اللاواعية للوطنية والمواطنة وعادة ما تكون هذه المعارضة محاولة لتبرير الفردية والأنانية النرجسية التي يفترض أن حقوقها وحرياتها ذات أولوية مطلقة في علاقتها بالمجتمع ولا تعتمد على حالة ثابتة فلا يمكن أن تتحقق حقوق الإنسان وحرياته إلا في سياق بلد معين وتقاليد ثقافية وتاريخية محددة وإذا لم تكن ذات سيادة فإن مسألة وضع المواطن لا يتم حلها بالكامل وتبرز التناقضات بين الوطنية والمواطنة في شكل غريب للهجرة الروحية، وهناك شيئا مهما آخر هو أن الاعتراف بالوطنية لا يعني الموافقة على جميع جوانب حياة الدولة والمجتمع التي تنتمي إليها، وان الوطني الحقيقي هو ذلك الشخص الذي يسعى إلى تحسين العلاقات العامة وتخليص البلاد من "القرحة الاجتماعية"، وإن المواطنة والوطنية لدى الشاب ليست صفات فطرية أو سمات شخصية ولكنها تتشكل فيهم جراء عملية التعليم والتنمية الذاتية والمجتمعية، وإن الوضع الاجتماعي الاقتصادي والسياسي والروحي في المجتمع له تأثير ضخم في النظر في مشكلة تكوين المواطنة والوطنية، وكانت إحدى عواقب الأزمات الاجتماعية السياسية هي تشويه أفكار تكوينهما باعتبارها أهم من نمط الكيانات والنماذج المتكاملة للوعي العام.
الغالبية العظمى بين الشباب تتباين وتنقسم بين مستويات التركيب المتنامي على الاستقلال الشخصي والرغبة في تحقيق فرصهم المحتملة وبين الرغبة في الرفاهية الشخصية والأنانية، ومن الواضح أن هناك أسباب موضوعية وذاتية لما يتألمون لأجله من حقيقة أن الدول قضت على حل أهم المشاكل الحيوية للشباب ولم تضمن حماية لحقوقهم ومصالحهم، كما اوجدت حالة الاضطرابات الاجتماعية العديد من الشروط المسبقة لتحقيق النجاح في الحياة من خلال الوسائل المعادية للمجتمع ومن دون الامتثال للمعايير الاجتماعية وعرقلة استخدام الأساليب التقليدية التي تقرها المجتمعات والقوانين مما اشاع البيئة الجنائية وشبه الإجرامية التي شملت وجذبت جزءًا كبيرًا من أكثر الشباب نشاطًا وناقضتهم مع المواطنة والوطنية وقربتهم لمحاولات المنهجية للتشكيك في التاريخ والثقافة المحليين، فلذا نرى انه وجوب على الدول إن تحدد سياساتها بوضوح الموقف لبناء مجتمع مدني لكن الشرط الأساسي لإنشائه يكون عبر اكتساب الناس لمركز المواطنين والوطنيين والذي يتميز بحيازة مجموعة معقدة من الحقوق والحريات الطبيعية، فضلاً عن زرع الاستعداد والقدرة بروح الشباب على تحمل المسؤولية ليس فقط لأنفسهم ولأحبائهم بل أيضاً لمصير البلد لتشكيل شخصية معنوية وشاملة بدرجة عالية وأخصائية وتنافسية لتنتج مواطن ووطني في بلده. وأن هكذا مهمة لا يمكن تحقيقها من دون بناء رأس المال الاجتماعي للشباب واستخدامه بفعالية ليمثل الفرص الحقيقية والمحتملة للشباب ويمكنهم استخدامه لتحسين نوعية حياتهم وحياة المجتمع كله ، وأهم شيء في رأس المال الاجتماعي هو أنه لم يتم إنشاؤه من خلال جهود منفصلة إنما يتم تشكيله وتراكمه تحت تأثير إدراجه في علاقات جماعية قوية وإنشاء وتنفيذ الالتزامات المتبادلة والمسؤولية والتضامن بالأعتماد على درجة الدعم المتبادل والتعاون والثقة بين المواطنين ودعم بعضهم لبعض وكلما ارتفع المستوى زادت موارد البلد والدولة، وعبر ذلك نجد إن رأس المال الاجتماعي يتترجم بمثابة نتيجة مستحدثة ومتغيرة باستمرار للعلاقات الإنسانية الجماعية والتي تسمح باستمرار تحسين نوعية حياة الناس ورفع مستواها، ومن ذلك تمثل المواطنة والوطنية أشكالًا من اندماج الشباب في المجتمع ولذلك يساهمون في نمو رأس مالهم الاجتماعي واستخدامهم له.
المتأمل في عمليات العولمة في العالم الحديث سيجد إن تكثيف المنافسة بين الدول من أجل امتلاك الموارد هي اهم سبلها غير إن ابرز أهداف المنافسة هو الإنسان والموارد الفكرية وان البلدان التي تتمتع بمزايا تنافسية كبيرة هي متلقية للهجرة الفكرية لذا يعتبر تفعيل المواطنة والوطنية بين الشباب في هذه الظروف من الطرق للحد من "هجرة الأدمغة" بالنسبة لبلادنا، وليس غريبا إن قلنا إن العولمة لم تقضي على الأخطار ولا على التهديدات العسكرية بل هي التي اظهرت تهديدات جديدة روحية وامنية نسبيا كالإرهاب الدولي وعصابات المخدرات والنزعة الانفصالية العرقية، وكل ذلك يضع متطلبات عالية على ضمان سيادة وأمن البلاد ولذا فأن من الواضح أن حماية الدولة من التهديدات العديدة يمكن أن تنفذ على نحو أكثر فعالية من قبل الناس الذين يشعرون أنهم مواطنين كاملين ووطنيين، فيبدو لذلك أنه وإلى جانب التربية المدنية فمن الضروري الحديث عن التعليم والتدريب المدني والوطني واكتساب واستيعاب شخص المعرفة عن نظام العلاقات بين الدولة والفرد وعن حقوقه والتزاماته وتطوير مهاراته العملية في الدفاع عن حقوقه وكل ذلك يصب في تعزيز الدولة.
ولتتشكل عملية تكوين المواطنة والوطنية في سياق نشيط من الضروري حل العديد من المشاكل كتشكيل موقف مدني ووطني وتشكيل المسؤولية المدنية والوطنية وتكوين الولاء الاجتماعي وتكوين مهارات المشاركة المدنية، وإن الموقف المدني والوطني للفرد هو الموقف الذي يعلنه الشخص تجاه الدولة والمجتمع والوطن في موقف مدني ووطني تنعكس به عدة عناصر والمبادئ التي يوجه بها تقييمه للواقع الاجتماعي ووفقا للمواقف التي يحددها السلوك في مجال الحياة العامة عبر المسؤولية المدنية والوطنية والتي هي واجب واستعداد لتكون مسؤولة عن أفعالهم للدولة والمجتمع والمتمثلة في الولاء الاجتماعي والرغبة في الاستجابة للنداء المعقول الذي يتم نيابة عن الدولة، ولهذا يجب اعتبار المشاركة المدنية والوطنية كنشاط بشري لحل المشكلات الاجتماعية التي تتم بشكل شخصي أو ضمن الجمعيات العامة. ومن الواضح أن تشكيل المواطن والوطني فيما يتعلق بروحية الشباب يجب أن يتكون من عنصر التغييرات في موقف الدول تجاه الشباب والتي تم التعبير عنها في خلق الظروف لتحقيق الذات وحماية حقوقهم للحصول على استجابة مدنية ووطنية كافية في إذا ما تم الحفاظ على فهمهم لعبارات حول المواطنة والوطنية، ولذا لا يمكن أن يكون تكوين روح المواطنة والوطنية فعاليا إذا تم تنفيذه من قبل سلطات الدولة والبلدية دون مشاركة الجمهور الشاب ذاته فلذا لابد أن يعملوا مع الدول في حل مشاكلهم، ومن المهم للغاية تقديم المساعدة إلى المنظمات ذات التوجه الوطني التي تعزز التعبير عن مصالحهم وتجميعهم وتمثيلهم وتمكينهم من تصميم وتنفيذ مشاريع خاصة وعامة لهم وعلى كافة المستويات.

×
أخبار
«ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط