مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

موازين القوى ومصير الحروب

موازين القوى ومصير الحروب

تاريخ النشر: 2026-03-07 | 11:10

قوانين ومحددات الانتصار أو الهزيمة في مطلق حرب حتى يوم الدنيا هذا، لا تنحصر في عامل من العوامل، انما في حال تكاملت العوامل الذاتية والموضوعية في ظل وجود قيادة مجربة وديناميكية، ولديها ملكة تقدير الموقف الواقعي المستند الى شروط الحرب على الأرض، والتحالفات الإقليمية والدولية، والقدرة على تأمين احتياجات ومتطلبات الحرب كافة، بدءً من اللباس والعتاد والاكل والحماية الطبية، ليس هذا فحسب، بل وتأمين احتياجات الشعب من المأكل والمشرب والحماية من اخطار الحرب عبر توفير أماكن الوقاية من ملاجئ محصنة وما تتطلبه من شروط التهوية والماء والكهرباء والوقود ومراكز الإسعاف والمستشفيات القريبة، بالتلازم مع إدارة المعارك بحنكة ودراية عالية، فالنصر بالضرورة سيكون حليفها، حتى لو كانت تعاني من ضعف في عديد القوات، أو العتاد، واختلال في موازين القوى مع الجيش أو الجيوش المعادية، لأن معادلة الصراع في الحروب لا تقتصر على عامل من العوامل.
وشواهد التاريخ عديدة في كسر المعادلات والمحددات لنظريات الحرب هنا او هناك، حيث تمكنت جيوش أو مجموعات وفصائل عصابية مقاتلة من هزيمة قوى وجيوش كبيرة، لأن قدرتها على أولا التقدير الدقيق للموقف والمناورة العالية في الميدان؛ ثانيا اعتماد التكتيك المتحرك والمرن في الميدان وفق الخطة العامة للقوات؛ ثالثا استخدام أساليب وعمليات خداع وتضليل للقوى المعادية، التي تشكل عامل ارباك لقادة قوة العدو، وايقاعها في الكمائن المنصوبة، مما يؤدى الى كسر معنويات القوى المهاجمة رابعا صلابة وصمود الجبهة الداخلية الداعمة للقوى المتصدية لهجوم الاعداء، وانعكاس وحدة الجبهة الداخلية سلبا على القوى المهاجمة؛ خامسا القدرة العالية على التخفي، وفي ذات الوقت صد الهجوم المعادي وايقاع الخسائر الكبيرة في قواته وجبهته الداخلية، وانعكاسها على الاقتصاد والمجتمع وحالته المعنوية؛ سادسا انتهاج سياسة التقنين في استخدام الأسلحة والصواريخ وغيرها من الوسائل القتالية متعددة المهام لديمومة المواجهة مع الأعداء.
وأكدت أمثلة حية على تمكن الشعوب والدول الضعيفة من كسر وهزيمة قوى غاشمة، موازين القوى تميل بشكل كبير لصالحها، وهذا ما نصت علية الآية 249 من سورة البقرة بالقول "كم من فئةٍ قليلةِ غَلَبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين." ومن الأمثلة على ذلك: غزوة الخندق، التي شكلت نقطة فاصلة في تاريخ المسلمين؛ ومعركة الزلاقة، التي كانت بمثابة نقطة ضوء في آخر نفق وليل الاندلس؛ ومعركة تل حازم 599 هجرية، التي اعادت هيبة المسلمين أمام الصليبيين؛ وموقعة حطين.. تحرير القدس وإعادة وحدة المسلمين، ومعركة "وادي لكة" التي مهدت لفتح الاندلس. ومن المعارك العربية الهامة على هذا الصعيد، حرب طرابلس (1801- 1805)، حيث أجبرت القوات الليبية الاسطول الأميركي على توقيع معاهدة استسلام في 10 حزيران / يونيو 1805، التي تميزت بأسر الفرقاطة الأميركية "فيلادلفيا" وجنودها ال 300 المتواجدين عليها في مياه طرابلس ومعركة الكرامة في 21 اذار / مارس 1968، التي هزمت فيها قوات الثورة الفلسطينية بالتعاون والتكامل مع الجيش الأردني الجيش الإسرائيلي، وشكلت نقطة تحول نوعية في مسار الثورة الفلسطينية المعاصرة، ومعركة العرقوب وقلعة شقيف اذار / مارس 1978، ودوليا ابرز مثال على ذلك، هزيمة الجيوش الأميركية أمام قوات "الفيت كونغ"، التي خرجت بهزيمة مدوية عام 1975. وغيرها من المعارك المعاصرة.
النتيجة الهامة والمركزية التي تستخلص من تجارب التاريخ القديم والمعاصر، ليس بالضرورة أن يكون عامل ميزان القوى المائل لقوى الأعداء، عاملا حاسما في نتائج الحرب، بل قد يرتد على الجيوش والقوات المعادية، لأن الاعتماد على القوة المتغطرسة والعمياء وحدها دون الاستخدام الأمثل لها، وغياب تقدير الموقف العلمي السليم لشروط المعركة، وغياب التكتيك المناسب، ينعكس سلبا على قوى الأعداء، بغض النظر عن حجم ونوعية أسلحتها وتعداد قواتها واساطيلها البحرية والجوية، وينقلب الى عامل ضعف، مما يسهم في كسر معنويات القوى المعادية.
هذه القراءة السريعة لأثر موازين القوى على مصير الحروب بين الهزيمة والنصر، تحاكي مطلق حرب، بما في ذلك الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الفارسية. وبغض النظر عما ستؤول اليه نتائج الحرب نصراً أو هزيمة لأي من القوى المتصارعة، فأنها تحمل في طياتها تغييرا في خارطة الشرق الأوسط كله، وستترك آثارا هامة على الجيوسياسية العالمية، وسترسم ملامح النظام الدولي الجديد متعدد الأقطاب.

 

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط