مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مواجهة فى الساحة الليبية

مواجهة فى الساحة الليبية

تاريخ النشر: 2019-12-29 | 13:21

نبيل فهمي
نبيل فهمي

تشعل تركيا الوضع فى ليبيا سياسيًا وأمنيًا، ليقترب من مرحلة الغليان على حافة هوة المواجهة السياسية والأمنية المباشرة، بعد أن وقّعت مذكرة دفاع مشترك مع «السراج»، ثم قام أردوغان بزيارة للبلاد تأكيدًا لدعمه العسكرى والسياسى، ورسالة بأن تركيا تقدم القيام بدور رئيسى فى ليبيا، وهو تصعيد يجعل احتمالات قرب اندلاع العملية العسكرية، ومشاركة أطراف غير ليبيا، غير مستبعدة.

وأول أسباب ذلك أن تصعيد تركيا، بحضور أردوغان شخصيًا إلى ليبيا، يفرض عليه إعطاء دعم مادى سياسى عسكرى حفاظًا على مصداقيته، بعد توقيعه مذكرة التفاهم الخاصة بالتعاون الدفاعى، وقد يترجم ذلك إلى توفير خبراء وفنيين وسلاح متقدم..

.. وهو ما سيشهد مع آخرين، على الجانب الآخر من المعادلة الليبية، اتخاذ خطوات مماثلة، ومن الصعب أن يتراجع أردوغان الآن دون خطوات أمنية ملموسة لصالح «السراج»، خشية أن يؤثر ذلك على مصداقيته، ومن الصعب تصور سكوت أطراف إقليمية على العجرفة الأردوغانى، خشية أن يمس ذلك مصالحهم ومصداقيتهم.

والمسألة تتجاوز مزايدات سياسيين واهتمام طرف أو آخر بالحفاظ على مصداقيته، فما يزيد من خطورة الموقف الحالى وتصرفات أردوغان الأخيرة فى ليبيا غياب أى مصلحة استراتيجية لتركيا فى تلك المخاطرة أو حتى فى التواجد فى ليبيا، والدافع الوحيد لهذا التحرك هو خلق ظروف مجاورة لمصر تهدد أمنها القومى، لتنشغل عن مسيرة الاستقرار وإعادة البناء، وذلك فى سياق الترويج الأردوغانى لما يسمى «الإسلام السياسى فى الشرق الأوسط».

والسبب الثانى للتحرك التركى هو إشغال العالم العربى بقضايا متنوعة، وفى ساحات عديدة، حتى لا يستعيد نقطة ارتكازه.. والنشاط التركى فى الصومال، وعلى شواطئ البحر الأحمر، وشرق إفريقيا، يقع جميعًا فى هذا الإطار، الذى يرمى إلى أن يستمر الفراغ الدبلوماسى العربى لتلهو فيه تركيا والدول الشرق أوسطية غير العربية الأخرى.. وهو ما نشهده فى المشرق من تجاوزات تركيا فى سوريا والعراق، وكذلك إيران، ومعها التعنت الإسرائيلى حول المسار الفلسطينى.

ومن الأهداف التركية الأخرى المحتملة، خلق كروت تفاوضية مع كل من روسيا والولايات المتحدة، بعد أن أيقنت من سياستها فى سوريا والعراق أن دور المشاغب والخارج عن السرب له مردود سياسى أحيانًا أكثر من الصديق أو الحليف، خاصة عندما تمر دولة عظمى بحالات غيبوبة دبلوماسية، وتسعى الأخرى إلى استعادة دورها الدولى من خلال التفاعل والتعامل بواقعية مع كل الأطراف، حتى مَن يتجاوز القانون أو القواعد الدولية.

والحقيقة، لا أعتقد أن تركيا تريد احتلال الأراضى الليبية لأنه أمر بالغ الصعوبة، لأسباب لوجستيكية لبُعد المسافات، حتى إذا استقرت الأمور ليبيًّا، وأينما يكفى لتركيا أن تخلق وضعًا مضطربًا مماثلًا للموجود فى الشام بكل ما يحمله ذلك من تشجيع للجماعات المتطرفة أمنيًا وسياسيًا وعقائديًا، وتركيا لها خبرة وسجل طويل فى ذلك فى سوريا والعراق.

أيًّا كانت الأهداف والمبررات التركية، فتحركات أردوغان الأخيرة ضاعفت من احتمالات اندلاع العمليات والصدامات العسكرية، فمصر لن تسمح بالمساس بأمنها القومى مباشرة أو بخلق وضع مشتعل وغير مستقر على حدودها، وقد تضطر لردع أردوغان أو مواجهة أى تصعيد إضافى من جانبه، من خلال عمليات عسكرية محددة وموجهة.. الأهداف فى غرب ليبيا لها طبيعة مهمة وحاسمة، كتحذير الطرف الليبى من عدم التجاوز فى علاقاته السياسية والأمنية مع مَن يستعدى مصر، وكذلك تجاه أهداف تشكل رسالة إلى تركيا مباشرة.

وتجنب المواجهات العسكرية، التى أصبحت على الأبواب أو قريبة منها، لن يكون إلا إذا شهدنا نشاطًا دبلوماسيًّا عالى المستوى لحث الطرفين، التركى وفى شرق ليبيا، على مراجعة حساباتهما.. فأين الولايات المتحدة والحلف الأطلنطى مع تركيا، التى رخصت لها عبور الحدود السورية؟ وأين روسيا النشيطة مشرقيًا، التى تعقد قممًا ثلاثية مع تركيا وإيران فى إطار منظومة آستانا دون دعوة العرب؟، وأين فرنسا وإيطاليا، الدولتان اللتان تتنافسان فى عقد مؤتمرات حول ليبيا، أم أنه نشاط إعلامى وبهجة وتصوير؟!. وأين ألمانيا، التى كانت تعمل على استضافة اجتماع لمنع تهريب السلاح إلى ليبيا؟ وأين الأمم المتحدة، التى يمثلها المبعوث القدير غسان سلامة، المكلف بإيجاد حل سياسى فى ليبيا؟!.

إذا لم يتم تنشيط هذه الدبلوماسيات، فهذا إقرار بأن تلك الأطراف لا تعارض السياسات التركية فى ليبيا بكل مخاطرها، ما يجعلها مسؤولة عما يترتب عليها من أحداث، بما فى ذلك أن تكون المعارك الإقليمية فى ليبيا أولى المواجهات العسكرية خلال عام 2020.

عن المصري اليوم

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط