مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مواجهة دبلوماسية أم اعتراض شكلي؟

مواجهة دبلوماسية أم اعتراض شكلي؟

تاريخ النشر: 2026-01-18 | 11:46

في تطور سياسي لافت، أعلنت حكومة الاحتلال الإسرائيلي رفضها للتركيبة التي أعلنتها الولايات المتحدة للمجلس التنفيذي لغزة المنبثق عن “مجلس السلام”، معتبرة أن تشكيله جرى من دون تنسيق معها ويتعارض مع سياساتها. وجاء بيان مكتب رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، مساء السبت، ليؤكد وجود خلاف علني مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إدارة ملف غزة بعد الحرب، رغم أن تل أبيب كانت الطرف الأشد استفادة من المسار الأميركي خلال الأشهر الماضية.
ولم تمضِ ساعات على إعلان البيت الأبيض عن أسماء المجلس التنفيذي، حتى أوعز نتنياهو لوزير خارجيته غدعون ساعر بالتحرك دبلوماسياً والتحدث مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وبحسب مصادر إعلامية عبرية، فإن التركيبة التي ضمت شخصيات من تركيا وقطر ومصر، أثارت غضب تل أبيب التي طالما سعت إلى تحييد أنقرة والدوحة عن أي مسار سياسي يرتبط بغزة.
هذا في وقت أكد فيه مصدر أميركي رفيع للقناة 12 العبرية أن واشنطن لم تنسق مع نتنياهو، قائلاً إن “غزة الآن شأننا وليست شأنه”، وإن على تل أبيب أن “تركز على إيران وتترك لواشنطن إدارة غزة”. ويكشف هذا التصريح عن تحوّل نوعي في السياسة الأميركية تجاه الاحتلال، و يشير إلى انتقال واشنطن من مرحلة التنسيق والتشاور إلى الإملاء وفرض الإيقاع السياسي على تل أبيب.
ورغم ذلك، نقلت صحيفة “هآرتس” عن مصدر مطلع أن اعتراض نتنياهو “شكلي”، وأن التركيبة الأميركية تتماشى في الجوهر مع رؤيته، ما يفتح الباب أمام فرضية أن الاعتراض الإسرائيلي يهدف إلى تجنب اتهامات داخلية بالتفريط أو التنازل أمام الإدارة الأميركية.
وبين التفسيرين، تبدو واشنطن مصممة على قيادة المرحلة الانتقالية في غزة، بما يتجاوز حسابات الاحتلال ومتطلبات حكومته اليمينية، التي باتت محاصرة بين ضغط المعارضة الداخلية واشتراطات اليمين المتطرف والاستحقاقات الأمنية والعسكرية.
وفي السياق ذاته، حمّل رئيس المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد نتنياهو المسؤولية قائلاً إن “هذا فشل سياسي ذريع لحكومة نتنياهو بعد تضحيات الجنود وقادة الجيش”، منتقداً استمرار غياب رؤية سياسية للحكومة بعد الحرب على غزة.
ومع أن تصريح لبيد يأتي في إطار المزايدة الداخلية، إلا أنه يعيد تسليط الضوء على عمق المأزق الإسرائيلي في مرحلة ما بعد الحرب، في ظل عجز تل أبيب عن بلورة نموذج حكم بديل أو استراتيجية لما يسمى “اليوم التالي”، الأمر الذي سمح لواشنطن بملء الفراغ.
يتزامن الاعتراض الإسرائيلي مع إعلان واشنطن عن تركيبة “مجلس السلام” المتوافق عليها دولياً بموجب قرار مجلس الأمن (2803/2025)، الذي أقرّ خطة ترامب ذات البنود العشرين لإنهاء الحرب في القطاع، والشروع بمرحلة إعادة الإعمار، وتعبئة الموارد الدولية، وتوفير الإشراف السياسي والدبلوماسي على المرحلة الانتقالية.
وضمت الهيئة التنفيذية التأسيسية شخصيات ذات حضور وتأثير في ملفات الشرق الأوسط، من بينها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ووزير خارجيته ماركو روبيو، والمبعوث ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، والملياردير الأميركي مارك روان، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، إلى جانب نائب مستشار الأمن القومي الأميركي روبرت غابرييل.
كما ضمت تركيبة المجلس التنفيذي لغزة شخصيات من تركيا وقطر ومصر والإمارات وقبرص والأمم المتحدة، بينها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومدير المخابرات المصرية حسن رشاد، والوزيرة الإماراتية ريم الهاشمي، والمبعوثة الأممية سيغريد كاغ.
ومن الواضح أن هذه التركيبة تعكس شبكة مصالح أميركية واسعة تمتد بين السياسي والاستثماري والأمني والدبلوماسي، بما يؤكد أن الإدارة الأميركية تتجه لإدارة ملف غزة على قاعدة الاستثمار السياسي والاقتصادي طويل الأمد، وليس مجرد وقف للحرب أو إعادة للتأهيل الإنساني.
هذا في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن “نزع السلاح” و”إعادة الإعمار” و”التنمية”، يغيب السؤال الجوهري: هل تفضي هذه الهندسة السياسية إلى دولة فلسطينية كاملة السيادة أم إلى إدارة انتقالية تحت الوصاية الدولية والإقليمية؟
وعليه ووفق كل ذلك إن الاعتراض الإسرائيلي على تركيبة مجلس السلام لا يعكس خلافاً بنيوياً بقدر ما يؤشر إلى صراع على من يملك قرار غزة في المرحلة المقبلة.
وأن واشنطن تطرح رؤية تتجاوز الاحتلال، لكنها لا تتجاوز مصالحه؛ إذ تمنحه الأمن وتدير السياسة بدلاً عنه. وأن إسرائيل تواجه ارتباك مرحلة ما بعد الحرب، بينما تحاول الولايات المتحدة حصد ثمار الانتصار الدبلوماسي لا العسكري.
وبحسب الوجهة النهائية للمسار الأميركي ستتحكم بها غاية السؤال حول الدولة الفلسطينية: هل هي نهاية المسار أم مجرد ذريعة لإدارة صراع طويل الأمد؟
وبين الواقعية السياسية والطموح الأميركي والاستعصاء الإسرائيلي، تبقى غزة عنواناً لصراع تاريخي لا يمكن إنهاءه بتفاهمات أمنية أو هندسة استثمارية، بل بحل سياسي يضمن العدالة وحق الشعب الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط