مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مواجهة إسرائيل وأدواتها

مواجهة إسرائيل وأدواتها

تاريخ النشر: 2020-05-27 | 07:29

في الحرب المفتوحة مع دولة الإستعمار الإسرائيلية تقف القيادة والشعب الفلسطيني امام تحد متعدد الأوجه من قبل الدولة القائمة بالإستعمار، والتي تحظى بموازين قوى راجحة بشكل كبير لصالحها، ولديها أوراق قوة تعمل على إستعمالها وفق منهجية علمية مدروسة لتحقيق أهدافها الإستعمارية في أراضي دولة فلسطين المحتلة في الخامس من حزيران / يونيو 1967 في الضم والأسرلة والتهويد والمصادرة، وفي ذات الوقت طمس وتبديد المشروع الوطني الفلسطيني، وتصفية خيار السلام عموما وحل الدولتين خصوصا، وتمزيق ودفن كل الملفات الأساسية: حق العودة للآجئين لوطنهم، القدس العاصمة، الإستيطان الإستعماري، الأمن والحدود والثروات الطبيعية واسرى الحرية، وتحويل السلطة وأجهزتها الأمنية إلى "مجرد أداة" تعمل في خدمة المشروع الصهيو أميركي المعادي.
وأجزم ان القيادة الصهيونية ومن خلفها الغرب الرأسمالي عموما والأفنجليكان في إدارة ترامب خصوصا لا يفقهون المسألة الفلسطينية، ولا يعرفون الفلسطينيين. وأعتقد، انهم إعتقدوا انهم يعرفونهم من خلال تعاملهم مع مجموعة العملاء، والأدوات الرخيصة والمتأسرلين في المواقع المختلفة من بنية المجتمع الفلسطيني، ومن خلال علاقاتهم الإستراتيجية مع جماعة الإخوان المسلمين ومن لف لفهم من الإسلام السياسي، ومن خلال تعاملهم مع ممثلي الأنظمة السياسية العربية المطبعة والمتورطة في لعبة التفريط بقضية العرب المركزية. لكنهم يوما تلو الآخر يكشفون عن جهل مدقع في فهم العقل السياسي الفلسطيني، مما دفعهم للإندفاع المجنون نحو التصفية الكلية للمشروع الوطني الفلسطيني بالتعاون مع الإدارة الأميركية الغارقة في هواجس وعبثية الأساطير والخزعبلات الدينية والميثولوجية وصولا لحرب ياجوج وماجوج. الأمر الذي وضع القيادة الفلسطينية امام الأسئلة الوجودية الصعبة في أن تكون ويكون المشروع الوطني أو لا تكون، وتقع في المحذور التاريخي.
وكان الرد على لسان الرئيس محمود عباس، الذي اكد عشرات المرات "لن اختم حياتي خائنا". وهذا هو لسان حال كل رفاقه وأخوانه في اللجنة المركزية واللجنة التنفيذية للمنظمة وقادة الفصائل الوطنية والنخب السياسية والثقافية، فضلا عن قطاعات الشعب في الوطن والشتات وحيثما تواجد الفلسطيني. لإنهم لم يميزوا بين التكتيك والمرونة السياسية، وبين الثوابت الوطنية والحقوق والمصالح العليا. حتى إعتقدوا ان التكتيك الفلسطيني، هو الناظم للعقل السياسي الفلسطيني، وهنا كان مقتل جهلهم، وبؤس تفكيرهم، وجمودهم العقائدي. ومما أغواهم على السقوط في متاهة الوهم، كانت القفزة غير المسبوقة في مسار ومكانة الدولة الإستعمارية ومشروعها الإستعماري في العقود الأربعة الأخيرة وتحديدا بعد التوقيع على إتفاقية كامب ديفيد الأولى مع مصر 1979، وما تلاها من إنهيار للإتحاد السوفييتي ومنظومته الإشتراكية ومعها حركة التحرر الوطني العربية، ودخول الحركة الوطنية الفلسطينية في أزمة عميقة، رغم الإنفراجة والإنعطافة الهامة، التي شكلتها الإنتفاضة الكبرى (الثورة في الثورة) 1987/1993، التي مثلت رافعة مؤقتة للقضية الوطنية، وأنقذتها من حبل المشنقة، الذي اعد لها عشية إندلاع شرارتها عام 1987، وأعادت الإعتبار لها مع إنتقال مركز القرار إلى ارض الوطن الفلسطيني. لكن القيادة مع ولوجها متاهة اوسلو نتاج جملة ظروف ذاتية وموضوعية اضاعت من يدها ورقة الإنتفاضة، ولم تجيد صياغة إتفاق مع العدو الصهيوني يستجيب للمصالح الوطنية، كما يليق بتضحيات الشعب والثورة الفلسطينية المعاصرة.
وبعيدا عن السيرورة المعاصرة للثورة والمآلات والمأزق الذي ولجت إليه القضية والشعب والمشروع الوطني نتاج عدم ايضا معرفتنا الدقيقة بالعقل السياسي الصهيوني. بيد ان القراءة السطحية للقيادات السياسية والأمنية الإسرائيلية الإستراتيجية للعقل السياسي الفلسطيني أدخلها في ازمة مضاعفة، فضلا عن ان المشروع الصهيوني ذاته وصل إلى الذروة، وأخذ في الإنكفاء والتراجع. وما الأزمة، التي تعيشها إسرائيل إلآ نتاج إصطدام المشروع الصهيوني بمعادلات معقدة وصعبة، منها فشل الصهيونية التاريخي في تمثل المسألة اليهودية، وعدم قدرتها حتى الآن على بلورة هوية حقيقية لليهود الصهاينة، رغم مرور 72 عاما على قيامها، اضف إلى إصطدام الصهيونية وقاعدتها المادية "إسرائيل" بالمسألة الفلسطينية ومركباتها وتشابكاتها العربية والأممية، مما افقدها الإمكانية لبناء دولة صهيونية نقية، وعمق ازمتها مع صعود العنصرية الصهيونية المتطرفة والساعية لتصفية الوجود الفلسطيني، والتخلص من ثنائية الهوية، غير انها فشلت، ولن تفلح يوما في تحقيق ذلك.
كما ان قيادة منظمة التحرير الفلسطينية أدركت بعد معايشتها للقيادة الصهيونية بضرورة ردم الهوة الناجمة عن إتفاق اوسلو ومثالبه، ولهذا قامت بحسم مسألتين هامتين من خلال الحصول على مكانة دولة مراقب في الأمم المتحدة في 29 نوفمبر 2012، الأولى حسمت بشكل قاطع هوية الأرض الفلسطينية المحتلة في الخامس من حزيران عام 1967، بإعتبارها ارض الدولة الفلسطينية، والثانية أن هذة الأرض ليست ارضا متنازعا عليها، وانما هي ارض الشعب العربي الفلسطيني. وهنا تمكنت القيادة من تجاوز عنق الزجاجة، لإنها قفزت عن أوسلو، ولم تعد الناظم للعلاقة الفلسطينية الإسرائيلية، انما باتت الشرعية الدولية، التي تكرست بانضمام فلسطين للعشرات والمئات من المنظمات والمعاهدات الأممية.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط