مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

من ينتبه لغزة؟

من ينتبه لغزة؟

تاريخ النشر: 2015-01-15 | 22:00

امد/ رام الله - كتب نبيل عمرو*: كلما ازدادت الحاجة إلى إنهاء الانقسام، زادت الهوة بين المتصارعين على سلطة البؤس.

ونظرا لتراجع الآمال بإعادة الإعمار، فإن غزة تفقد صوابها وتحتد وسائل إظهار احتجاجها، ومطالبات أهلها بتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة، بدءا من لقمة العيش وليس انتهاء باتقاء هجمات البرد التي لا يعلم غير الله كم قتلت من نفوس بشرية أو أنها في سبيلها إلى ذلك. وبوسعنا القول إن هنالك من ضلل غزة وخدعها، وصور لها خلاصا محتما من الكارثة التي استبدت بها على مدى سنوات.

ذات يوم قيل للغزيين لقد ذهب الانقسام إلى غير رجعة، وسيذهب معه الحصار الفتاك، وتفتح الأبواب على مصاريعها لحياة عادية كباقي البشر، وشاهد الغزيون قيادات فلسطينية تتعانق وترفع الأيادي، ابتهاجا بإنجاز الاتفاق، وتوديع المأساة الوطنية والمعيشية إلى غير رجعة، وقيل لهم كذلك.. إذا قصّر العالم في إعادة إعمار ما هدمته الحروب، فلدى القيادات المتحكمة بدائل فعالة تجعل غزة فوق الحاجة من أي طرف خارجي.

ولم يملك الغزيون إلا أن يقاوموا شكوكهم بما يسمعون، مخترعين أملا لعله يصدق هذه المرة، إلا أن ما حدث على أرض الواقع، كان الأسوأ في تاريخ هذا القطاع المتميز وطنيا وتاريخيا وكفاحيا، فلأول مرة تتردى غزة إلى مهاوي اقتتال شرس، تارة تحت عنوان النفوذ السياسي أو السلطوي أو العقائدي، وتارة أخرى تحت سطوة شعارات ذات مضامين وصياغات متناقضة، وظل الأمر كذلك إلى أن كاد يقع اقتتال شرس على الرواتب والرتب والمستحقات، فشاهدنا حصارا فلسطينيا لبنوك فلسطينية، وشاهدنا اعتصامات لا تطالب هذه المرة برفع الحصار بل بالانتباه إلى المعاناة المتفاقمة تحت عناوين متعددة مثل الظلم والتهميش والتقصير، وشاهدنا كذلك سلسلة تفجيرات متزامنة ومتقنة، بعضها شمل بيوتا ومقار لفلسطينيين. والبعض الآخر أصاب الصرافات الآلية التي عجزت عن تلبية رواتب عشرات الآلاف من الموظفين القدماء والجدد، وأخيرا حتى الآن شاهدنا اقتحاما للرمز الواهي للوحدة المتداعية والمتمثل بمقر حكومة الوفاق الشكلي، التي ليس لها من وظيفة سوى استقبال الإدانات والتهديدات بالإزالة بينما يعرف المهدِّدون والمهدَّدون والعالم أجمع أن هذه الحكومة يصدق عليها الحديث الشريف: «كالمنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى».

وهذا الذي يحدث في غزة وليس بيدنا غير الدعاء بألا يتطور إلى ما هو أسوأ، يبدو كما لو أنه قدر لا رادّ له، وما يزيد جرح الغزيين وجعا وانفتاحا وتسمما رؤيتهم للمساجلات السياسية، وجوهرها الصراع على سلطة البؤس والشقاء، والاقتتال على نفوذ داخل سجن يضيق كل يوم ويطبق على أنفاس المواطنين من البر والبحر والجو.

وعلى أبواب السجن الضيق والمغطى بالصقيع يطل بين يوم وآخر تهديد بحرب جديدة كلما جنح زورق صيادين أمتارا ولو قليلة في الماء الحرام، أو كلما خطر ببال فصيل أن يطلق صاروخا إما على القشرة مع إسرائيل أو باتجاه البحر، وبين وقت وآخر ومن قبيل رش الملح على الجرح، ينوه المتنافسون على الأصوات في إسرائيل، بأن ما حدث في «عمود السحاب» كان فشلا يحتاج إلى تصحيح في عملية أوسع وأكثر دموية وتدميرا.

إن غزة لا تستحق هذا الواقع الذي لا يشبهه واقع آخر في أي مكان، بل ولا تستحق غزة من القوى السياسية أن تظل مادة لصراع السلطة والنفوذ، يدفع ثمنه الغزيون من أرواح أبنائهم ومن كرامتهم التي أهدرها الفقر ودمار البيوت وذل الحاجة، وحين نسمع التصريحات السياسية المغلفة لمأساة غزة، يبدو لنا كما لو أن محنة الواقع يضاعفها جشع السياسة والحسابات الأنانية القاصرة.

قبل أن أكتب هذه المقالة قرأت مناشدة من مواطن غزي للرئيس محمود عباس، لتبني التوائم الـ4 الذين أنجبهم في موسم الصقيع والثلج، وقليلا ما طلب فلسطيني أمرا كهذا، فالله يرزقكم وإياهم، إلا أن هذا المواطن الغزي منجب التوائم الـ4 وقبلهم 3 كتب على وجه غزة الحزين حكاية الإملاق والعوز لشعب ما جاع يوما بل أطعم كل من لاذ به عبر التاريخ، فإن وجد المواطن من يتبنى توائمه الـ4 فمن يبعد عن غزة غائلة اليتم؟ بل من ينتبه إليها أساسا؟

عن الشرق الاوسط

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط