مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

من يكتب التاريخ

من يكتب التاريخ؟ كان قديماً يقتصر الأمر على المؤرخ، يحاول من خلال كتابته أن يمعن النظر في الأحداث ويخضعها للتحليل بعد التدقيق، وكان القارئ يجهد ذاته في تحديد انعكاس الماضي على الحاضر، عله في ذلك يستشرف شيئاً من المستقبل، ورغم الحياد المطلوب في المؤرخ إلا أن هذه الصفة عادة ما تختفي في مداد كلماته الأولى، لينقل بعدها رؤيته التي عادة ما تصبغ لونها معتقداته الفكرية، لكن على اي حال كتبة التاريخ في الماضي أقلية، فيما يعج الحاضر بهم، لم يعد الأمر يقتصر على الباحثين ممن يستحضرون المنهج العلمي في دراسة الأحداث، بل زاحمهم في ذلك فئات عدة، بدءاً من القائد والحاكم والسلطان عبر مذكراته التي يربط بها بين الخاص والعام، مروراً بالمقيمين عند عتبة السلطان وما يصل إلى آذانهم من مفردات عادة لا تنقل الصورة الكاملة، وصولاً إلى خادم السلطان ومصفف شعر القائد وطباخ الرئيس.

بقدر ما كانت ضحالة المعلومات مشكلة في الماضي لكتابة وتحليل الأحداث، بقدر ما اصبحت وفرتها ووجودها في متناول العامة معضلة اكبر، كون تزاحم الفضاء بها خلق حالة من الإرباك، خاصة أن المعلومة مع سرعة وتيرة الحياة لم تعد تخضع لإعمال العقل والمنطق، حيث تنتقل وتنتشر على علاتها وما تحمله من شوائب وفي أحيان كثيرة مجافاة الحقيقة والواقع، وفي الوقت ذاته لم يعد بمقدور أحد الادعاء بأنه يملك الحقيقة، حتى وإن حاول أن يضعها في قالب المطلق، فكثيراً ما تلفظ الحقيقة أنفاسها في بحر المطلق.

الاهتمام بالتاريخ كتابة وقراءة يختلف من أمة إلى أخرى، أميركا لا تلتفت البتة إلى التاريخ القديم، التاريخ لديهم يبدأ مع حربهم الانفصالية عن التاج البريطاني نهاية القرن الثامن عشر، وتاريخ الهنود الحمر ليس جزءاً منه، ترى لو كتب الهنود الحمر تاريخ أميركا هل يمكن له أن يحمل شيئاً من تاريخ أميركا الذي يدرس اليوم وتكتظ به المكتبات الأميركية؟.

نحن نعشق التاريخ ونصول ونجول في ردهاته، نمتلك منه ما لا يمتلكه الكثير، نطرب له ونتغزل فيه، نستحضر الجميل منه ونخفي ما فيه من عيوب، لا يعنينا دروسه وعبره بقدر ما نجلبه لنتحسر على أيامه، نقرأ ماضيه ولا نكتب حاضره، لا يعنينا من سيكتب الحاضر منه، من الطبيعي ألا نكترث لمن سيقوم بتدوينه إن كانت الحكومة أم المعارضة، إن كان الحاكم أم المحكوم على أمره، إن كان القائد أم المرافق، إن كان المؤرخ أم المخبر، لكن ما يجب ألا نسمح به أن يكتب أعداؤنا تاريخنا.

من قال إن التاريخ لا يسرق؟، ومن يدعي أن تاريخنا لا يسرق من بين ايدينا فهو يجافي الحقيقة، الحقيقة الواضحة وضوح الشمس أن سرقة الأرض لا بد وأن تواكبها سرقة التاريخ والتراث والجذور، الاحتلال أدرك هذا منذ أمد لذا هو يعمل على كتابة التاريخ بطريقته، حتى وإن اعتقدنا أن سرقة صحن الحمص من أكلاتنا الشعبية لتصبح من أكلاته المتوارثة هي مجرد تفاهة، وأن يسجل الثوب الفلاحي ضمن ماركاته المسجلة هي مجرد هذيان، وأن اقتلاع حجر صخري من شوارع القدس العتيقة هو مجرد ترميم.

لعل الأمر لا يتعلق بسرقة التاريخ رغم خطورته، بل بما يطيره الاحتلال لنا من اخبار نلتقطها على عواهنها ونبني عليها، وكل ما نخشاه أن يكتب التاريخ على قواعدها، حينها لن يكون ذلك التاريخ تاريخنا بقدر ما يكون التاريخ الذي كتبه الأعداء لنا.

 

 

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط