مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

من يقود العالم ؟

من يقود العالم ؟

تاريخ النشر: 2017-07-28 | 09:52

المتابع لمجريات السياسة الدولية يمكن أن يلحظ بوضوح تراجع دور الولايات المتحدة فى العالم فى السنوات الأخيرة. باختصار الولايات المتحدة لم تعد قادرة أو راغبة فى قيادة العالم كما كانت تفعل منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. الرئيس ترامب يرفع شعار أمريكا أولا، ويعلن انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية الشراكة التجارية عبر المحيط الهادى، ومن اتفاقية باريس للمناخ التى وقعها سلفه أوباما، و يهدد بعدم تنفيذ الولايات المتحدة تعهدها بالدفاع عن دول حلف شمال الأطلنطى، ويطالب بإعادة التفاوض بشأن اتفاقية منطقة التجارة الحرة لأمريكا الشمالية التى تجمع بلاده مع كل من المكسيك و كندا. كل هذه المؤشرات جعلت أحد حلفاء الولايات المتحدة وهى المستشارة الألمانية ميركل تتحدث عن أن أوروبا لم يعد بوسعها الاعتماد على الزعامة الأمريكية.

فى مقابل هذا التراجع للدور القيادى الأمريكى نجد دولة أخرى وهى الصين تتقدم الصفوف وتطرح نفسها كبديل لملء فراغ القيادة الأمريكية. بل نجد الصين اليوم ترفع الشعارات و تتبنى السياسات التى كانت أحد ملامح القيادة الأمريكية للعالم فى الماضى. على سبيل المثال وفى مقابل تبنى الولايات المتحدة سياسات حمائية فى مجال التجارة نجد الصين تتحدث عن تحرير التجارة وأهمية الاندماج فى الاقتصاد العالمى، وفى مقابل انتقاد القوى الشعبوية الأمريكية لظاهرة العولمة، نجد الرئيسى الصينى «شى جين بينج» يدافع عن العولمة أمام أهم إطار أقامه الغرب لتجسيد فكرة العولمة و هو مؤتمر دافوس، والذى غاب عنه الرئيس ترامب.

الأهم مما سبق، أن الصين تطرح الآن ما تطلق عليه «مشروع القرن» وهو إحياء طريق الحرير القديم أو مبادرة «حزام و احد و طريق واحد» أو اختصارا «الحزام و الطريق» التى تستهدف ربط اقتصاديات إفريقيا وأسيا و إفريقيا. وتبلغ الاستثمارات الصينية فى هذه المبادرة 12 ضعف ما استثمرته الولايات المتحدة فى مشروع مارشال الذى استهدف إعادة بناء أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية. وهناك 86 دولة قد وافقت بالفعل على المشاركة فى هذه المبادرة، وشارك فى القمة الأخيرة للمبادرة و التى عقدت بالعاصمة الصينية بكين فى 14 مايو الماضى العديد من رؤساء العالم منهم الرئيس الروسى و التركى و الاندونيسى والارجنتينى و الفلبينى و التشيكى ورئيس الوزراء الإيطالى و الماليزى و الأثيوبى والباكستانى وغيرهم من القيادات والمسئولين من العديد من دول العالم، منها وفد وزارى من مصر.

المسألة لا تقتصر فقط على مبادرة «الحزام و الطريق» بل قامت الصين أيضا بإنشاء البنك الآسيوى للاستثمار في البنية التحتية عام 2015 ، الذى يعتبره الكثيرون منافسا للبنك الدولى، وأحد أدوات الصين لموازنة النفوذ الأمريكى و الغربى فى العالم.

وكان أحد أسباب تأسيس الصين لهذا البنك هو عدم تمثيلها فى عملية صنع القرار فى البنك الدولى و صندوق النقد الدولى بشكل يتناسب مع قوتها الاقتصادية لأن الولايات المتحدة سعت للهيمنة على صنع القرار بهذه المؤسسات. و قد انتقدت الولايات المتحدة إنشاء البنك الصينى ودعت حلفاءها لعدم الانضمام له، ولكن معظم هؤلاء الحلفاء خذل الولايات المتحدة ، وشارك فى تأسيس البنك 57 دولة و تسعى 25 دولة أخرى لعضويته. الصين أيضا بدأت تطرح نفسها كنموذج للعديد من دول العالم و خاصة فى إفريقيا وآسيا، نموذج نجح فى تحقيق معدلات عالية من النمو الاقتصادى و التنمية البشرية والاجتماعية، وبدأت فى استخدام القوة الناعمة للترويج لهذا النموذج.

هذه المساعى الصينية وراءها بالتأكيد العديد من الأهداف، ولكن يأتى على رأسها تحقيق ما أسماه الرئيس شى جين بينج «الحلم الصينى». وأحد مكونات هذا الحلم هو صعود الصين لمكانة القوة العظمى فى العالم. منذ سنوات قليلة صدر بالولايات المتحدة كتاب يحمل عنوان « ماراثون المائة عام : استراتيجية الصين السرية كى تحل محل الولايات المتحدة كقوة عظمى» الكتاب يعرض أفكار بعض المحللين الاستراتيجيين الصينيين بخصوص مخطط لكى تحتل الصين المكانة الأولى فى العالم بحلول عام 2049، أى بعد مرور عام على نجاح الثورة الصينية. هذه الخطة تقوم على ثلاث مراحل، الأولى هى اللحاق بالولايات المتحدة فى المجالات المختلفة ، و الثانية هى السباق مع الولايات المتحدة و مشاركتها بالقيادة، و الثالثة هى أن تصبح الصين الدولة القائد فى العالم. الكتاب يتحدث عن أن الصينيين تعلموا دروس التاريخ فيما يتعلق بصعود و انهيار القوى العظمى، ومنها عدم التعجل فى قيادة العالم، وعدم الدخول فى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة كما فعل الاتحاد السوفيتى أثناء الحرب الباردة، ولكن اتباع نموذج الولايات المتحدة الذى حلت محل بريطانيا كقوة عظمى بهدوء و سلاسة. الصينيون يرفعون شعار لاتجعل عدوك يعرف أنك عدوه إلا عندما تحين اللحظة التى لايستطيع فيها أن يوقف تقدمك، ويشبهون العلاقة مع الولايات المتحدة بأنها ليست مباراة ملاكمة أو مبارزة و لكنها تشبه الماراثون الطويل، والذى سوف ينتهى بفوز الصين.

لا نعرف بالتأكيد متى سوف ينتهى هذا الماراثون، ولكن المؤكد أن الصين تسير فيه بخطوات واسعة، وعلينا أن ندرك هذا التغيير فى النظام الدولى، و ألا نضع كل رهاننا على الولايات المتحدة، وأن نشبك المزيد من علاقتنا الاقتصادية مع الصين سواء فى إطار مبادرة الحزام والطريق أو من خلال بنك الاستثمار فى البنية التحتية، فالمستقبل بالتأكيد يتجه شرقا.

عن الاهرام

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط