مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

من يقف وراء تفجير غزة ؟

من يقف وراء تفجير غزة ؟

تاريخ النشر: 2018-03-16 | 20:57

سؤال كان ولا زال عنوانه ثلاثة عشر مليونا حرا وشريفا فلسطينيا بالداخل والخارج يمثلون كل ألوان الطيف السياسي والنضالي الفلسطيني، من يقف وراء التفجيرات والحرق والتدمير والتخريب والترهيب في الوطن، هل هي أدوات القاعدة؟ أم إنها داعش؟ أم هم عملاء إسرائيل؟ أم هو الاحتلال نفسه؟ أم هي دول وأجندات اقليمية خارجية؟ أم هم من يكرهون العزة والكرامة لشعبنا ويعيشون بيننا؟ أم أن هناك لغز محير؟ قد يجمع الكل أو يستثني الكل!!

من تابع التفجير الإرهابي الجبان بحق رأس الشرعية الحكومية والامنية في فلسطين والوفد المرافق لهما لقطاع غزة، اشتم فيها رائحة استخبارية نتنة، وعندما يُشار إلى دور استخباراتي في جريمة ما، فإن الباب يبقى مشرعاً على شتى الاحتمالات، ولكن الأنظار تتجه عادة صوب أصحاب المصلحة والأهداف التي ينوون تحقيقها بهذه الفعلة النكراء أو تلك.

جاء هذا التفجير الإرهابي في توقيت مفصلي حيث قد تم التوصل لبعض الحلول فيما بين حركتي فتح وحماس على تمكين حكومة التوافق الوطني لقطاع غزة من خلال دمج الالاف من الموظفين في اجهزة ووزارات الحكومة، وبعد أيام قلائل من انتهاء لقاء ما بين الرئيس محمود عباس والوفد الامني المصري والمتواجد حاليا في القطاع والذي لا يألوا جهدا من ويعمل المستطاع من أجل إنهاء حقبة الإنقسام البغيض وتمكين حكومة التوافق برئاسة الدكتور رامي الحمد الله، وهذا الإتفاق الذي قيل أنه قد عبّد الطريق لأول مرة منذ أعوام، لحل الأزمات المتفاقمة في قطاع غزة، قد أغاظ أعداء المصالحة والتدخلات الاقليمية الدولية من هذه الدولة او تلك وثمة محور ( لم يعد طويلاً ولا عريضاً على أية حال)، ما زال يقرع طبول الفرقة والإنقسام، ومن مصلحة هذا المحور، أن يفعل ما بوسعه لإجهاض فرصة الحل الوطن والسياسي الفلسطيني هذه المرة كذلك، كما أجهض من قبل، فرصاً مماثلة.

لكن ما سبق، ليس سوى قراءة واحدة (من قراءات عديدة)، لحدث التفجير الإرهابي في قطاع غزة، فثمة من تحدث عن مسؤولية أشخاص اعتادوا تنفيذ عمليات إرهابية قاتلة كما حصل في السابق مع الشهيد مازن فقها ومحاولة إغتيال مسؤول الامن في غزة اللواء توفيق ابو نعيم، وثمة من تحدث عن مسؤولية تنظيم اعتاد تنفيذ عمليات إرهابية في داخل غزة كما حصل من تفجير قبل سنوات للمركز الثقافي الفرنسي، وثمة من يرى أنها قد تكون من صنيعه أيادي إسرائيلية من النمط الذي عرفناه وألفناه على امتداد السنوات الثلاثين الماضية بحق قيادات فلسطينية وخاصة خارج الوطن، وليس مستبعداً أن يتهم اشخاص مرتبطين مع داعش، ففي عالم اللامعقول، تبدو جميع السيناريوهات وأكثرها غرابة ممكنةً.

على أية حال، نحن لا نعرف ما الذي حدث بالفعل، والمأمول أن تكشف أجهزة الامن في قطاع غزة عن نتائج تحقيق شفاف ونزيه، بملابسات هذه الفعلة النكراء، بعيداً عن التوظيف السياسي المُعتاد في هكذا ظروف.

يبدو إننا بحاجة إلى مزيد من الصراحة والجرأة لمناقشة ومعرفة تفاصيل ما حدث بالضبط في قطاع غزة، فذلك التفجير الإرهابي الذي أسفر عن تفجير موكب رئيس حكومة التوافق الدكتور رامي الحمدالله والوفد المرافق له، سيترتب عليه مستقبلا المزيد من التدهور والفلتان الأمني والاختلال السياسي إذا لم نضع النقاط على الحروف للخروج بشعبنا ووطننا إلى بر الأمان.

إن الحديث عن قطاع غزة هو حديث عن قطاع الصامدين والمبتلين والفقراء والمناضلين والذي يقطنه أكثر من 2 مليون ونصف نسمة، ينقسم إلى مدن ومخيمات وقرى وأحياء كبيرة، ومنذ احتلاله من إسرائيل وحتى هذا اليوم تم تجاهله من الخدمات والبرامج التأهيلية والإعمار والتنمية والنماء وبقي أفقر بقعة في العالم، فتم تجاهل البؤساء والفقراء والمسحوقين والمعطلين والمرضى والأمراض والأوبئة والفقر الذي يعاني منه، تم التغافل عن حالات البطالة ونقص المستشفيات والأندية والمراكز، تم التغافل عن الحالة المزرية التي وصل إليه القطاع، ليتم تصويره من الصديق قبل العدو على انه قطاع المشاكل والتمرد.

ومن الواضح أن هناك فعلا تعاون لضرب كل مقومات القطاع وقطاعاته المختلفة وضرب مشروعه الوطني بأكمله، وهناك مؤامرة صهيونية إقليمية دولية تحاك ضده وشعبه منذ فترة للقضاء عليه وإنفصاله عن باقي الاراضي الفلسطينية، فلقد شهد هذا القطاع الكثير من الإستهدافات والاعتداءات والتي كان أخرها ثلاثة حروب وحصار شامل عليه وحرق الأخضر واليابس فيه، أضف إلى ذلك عمليات الاستهداف لشبابه ورجاله وأطفاله واعتقال قياداته.

ولننتقل إلى ما حصل من تفجيرات بحق موكب الدكتور الحمدالله خلال زيارته للقطاع، والتي تؤشر على حقائق أمنية خطيرة ومستجدات ينبغي الوقوف عندها فورياً والتساهل او التسامح فيها ينذر بمستقبل امني مظلم، فالتفجيرات تحمل بصمات واحدة او متشابهة تهدف إلى إحداث فتنة وانقسام وتشرذم آخر، خصوصاً وأن المستهدفين هو رئيس الحكومة ووزير الداخلية ومسؤول جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، فهذا النوع من التفجيرات المنظم والمنّسق بشكل عالي الدقة يدلل على وجود أيادي خبيثة منظمة مدعومة من قبل جهات تدعم بالمال والأنفس والتخطيط الدقيق.

ما حدث يوم الثلاثاء من تفجير لموكب رأس الشرعية الحكومية والامنية ومرافقيهم كان أقلّ مما هو مُتوقع لأن أعداء الشعب الفلسطيني يحاولون جاهدين أن يُلحِقوا بنا أكثر دمارا وتخريبا، فشعبنا اعتاد على مسلسل الحروب والتفجيرات والإرهاب الصهيوني، وبدءوا يميزون هوية فاعليها سواء كانوا الإسرائيليين او عملاءه او البعض من طيور الظلام الذين يتغلغلون بيننا، وهوية الفاعلين الذين قاموا بالتفجيرات ليسوا الا إمعة وأجندة لنفوس صهيونية خبيثة متغلغلة في مفاصل الوطن نتيجة الانقسام المقيت للقضاء على المشروع الوطني الفلسطيني واقامة الدولة الفلسطينية المنشودة.

إن شعبنا كره أن يسمع أسباب وتحليلات عن سر ما يحصل في وطننا من الحالة المزرية التي يمر بها، والكل يعلم أين الداء وأين الدواء، لـذلك فما سأكتبه هو استعراض للحالة وليس للتعريف بالأسباب ونترك القاري أن يحكم ويستنتج، ما كنت أعتقد إني سأعود بـذاكرتي إلى قصة السلحفاة والأرنب التي تدلل على غرور الأرنب حيث سبقته السلحفاة بحيلتها وخسر الأرنب لحماقته، ولكن قصتنا معكوسة الأدوار مع بعض التشابه بتلك القصة الرمزية.

فالقوى الوطنية والإسلامية والتجمعات السياسية والأحزاب والفصائل والحركات وليس حكومة التوافق وحدها هي سلحفاة خانتها الحكمة وحطم جلدها السميك موجات التخبط السياسي، وحيرتها علامات الوقوف والممنوع وتغيير الاتجاهات المقامة من قبل المحتل الصهيوني، ففي كل خطوة تخطوها فرحة جذلة نراها تعود القهقرى خطوات، وضاعت مرة وسط انقسام ونزاع حزبي بغيض، وتارة بين سياسات المحتل الخرقاء من منع تحقيق الأمن والأمان والاستقرار في الوطن، وبين تشنجات وتشرذمات بعض القوى والفصائل الوطنية والإسلامية والسياسية بعضها مع بعض ولدواعي تافهة منها المحاصصات ومنها أزمات مالية ووظيفية، وأخرى على الصلاحيات بين الحكومة هنا وهناك، وفي كل مرة يصلح الخطأ بخطأ مثله أو أفدح منهُ وكان على السلحفاة أن تحمل همَّ ملف قطاع غزة المثقل بالجراح والهموم، وهو إحدى تبعات حروب المحتل المجنون، ونظرت السلحفاة خارج الحدود لعلها تجد ماءً فلم تجده لا في المجاز ولا في الحقيقة! بل وجدت صحراء من العلاقات السياسية الملغومة في الحقيقة والمجاز!!

كان الأرنب الصهيوني خبيثاً لبس رداءً البراءة والمظلومية، وهو يقفز هنا وهنالك ويتغذى على ما يرمى له من جزر عربي يرمى له هنا وهناك فيقتل ويدمر الزرع والحرث بلا أي وازع أو ضمير تحت مسمع ومرأى من العالم، والأرنب هنا لا يلتزم بأخلاقية السباق بل هو يعمل بريموت كنترول أمريكي إقليمي عربي، وفي كل يوم يعلق على رقبته أوسمة من فضائيات الخزي والعار العربية الخ.

والمشكلة أن الشعب لم يدخل الحلبة بعد، وهو إما يتفرج أو يتشاغل أو فئة أخرى من مسؤولي هذا الشعب في الصباح يعمل مع السلحفاة وفي الليل يبيت في أحضان الأرنب!!! ولكي تصل السلحفاة إلى النهاية عليها أن تتوجه إلى الشعب!! وقد أكون أكثر صراحة إذا قلت يجب أن تبادر الحكومة والقياده للشعب والوقوف بجانبهم ودعمهم بكل ما يملكون من اجل مستقبل مزهر ومشرق لهم بإقامة دولة مستقلة ونظام سياسي ديمقراطي، ولا تظنوا أن الأرنب الصهيوني سيتوقف عن حماقاته ما دام الجزر أي كان مصدرة متوفر، لذلك فمن الأساس هنا التركيز على التكامل والتنسيق فيما بين القيادة والحكومة والشعب والفصائل والقوى الوطنية والإسلامية، في نطاق دوائر الوضع الذاتي جميعها، ومنها التوصل فورا لإنهاء الإنقسام وإتمام المصالحة وتشكيل حكومة وحده وطنية، وبحيث أن لا تتضارب المجهود أو تتناقض أو يكون بعضها على حساب البعض الآخر، فليس من حق أحد هنا أن يقع في الخلل، وليس من حق أحد هنا وهناك أن يضعف وتائر الصمود والتحدي ورص الصف والوحدة الوطنية الفلسطينية، وليس من حق أحد أن يخل بمسيرة الوصول إلى هدف إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وحق عودة اللاجئين والمغتربين هنا وهناك.

أخر الكلام:

اعتقد جازما ان هذه المرحلة المفصلية من تاريخ الوطن الفلسطيني هي مرحلة من الخطورة بمكان انها من سترسم خارطة طريق فلسطين لعدة عقود قادمة وهي مرحلة استثنائية ومفصلية تحتاج الى قيادات وجهود استثنائية وتغليب للمصالح العليا على اي مصلحة فئوية ضيقة.

 

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط