مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

من يقف وراء التصعيد في مشكلة الصحراء؟  

من يقف وراء التصعيد في مشكلة الصحراء؟  

تاريخ النشر: 2020-11-19 | 21:34

إبراهيم أبراش
إبراهيم أبراش

وكأن العالم العربي والشرق الأوسط عموماً لا يكفيه ما به من صراعات وحروب ممتدة منذ بداية فوضى ما يسمى (الربيع العربي) بداية عام 2011، لتطفو على السطح مشكلة الصحراء في جنوب المغرب، حين خرقت الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب والمعروفة اختصارا باسم (جبهة البوليساريو) الترتيبات المتوافًق عليها دولياً في المنطقة المحايدة منزوعة السلاح وعطلت الممر التجاري الكركرات وهو الممر الذي يربط المغرب بموريتانيا ودول جنوب الصحراء، وقد تصرف المغرب بعقلانية وبالحكمة المعهودة عنه لحل المشكلة بهدوء وبأقل الخسائر وأعاد الأمور إلى ما كانت عليه، وهو الأمر الذي أشادت به بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو) وغالبية دول العالم المتابعة للمشكلة، إلا أن التدخل المغربي أثار جبهة البوليساريو التي أعلنت حالة الحرب.

تعود مشكلة الصحراء لعام 1974 عندما قررت إسبانيا التي كانت تحتل الصحراء منذ عام 1884 كجزء من احتلالها لمناطق أخرى في شمال وجنوب المغرب أن تنسحب من منطقة الصحراء، ولأن المغرب يعتبر أن له حقوقا تاريخية في الصحراء، التي تبلغ مساحتها 266,000 كلم2، فقد تقدم بطلب إلى الأمين العام للأمم المتحدة وإلى الحكومة الإسبانية في 23 سبتمبر 1974 لإحالة ملف الصحراء إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي لتبدي رأياً استشارياً، وقد أعلنت محكمة العدل الدولية رأيها الاستشاري في 16 أكتوبر 1975، وقد رأى المغرب في الرأي الاستشاري للمحكمة ما يدعم وجود روابط تاريخية بينه وبين القبائل التي تسكن الصحراء، وتجنباً لأي صدامات سواء مع الأسبان أو مع جبهة البوليساريو المُشكلة حديثاً فقد دعا الملك الحسن الثاني لمسيرة مدنية سلمية أطلق عليها اسم (المسيرة الخضراء) وزحف يوم الخامس من نوفمبر 1975 مئات الآلاف من المغاربة (350,000) إلى الصحراء دون أي مواجهات مع سكان الصحراء.

 بعد المسيرة أعلن المغرب أن الصحراء أصبحت جزءاً من الدولة المغربية وباشر في تعمير المدن الصحراوية بإنشاء المشاريع الإنمائية من مصانع ومدارس وجامعات وطرق ومطارات بحيث تحولت من مناطق صحراوية إلى مدن وقرى حديثة كبقية المدن المغربية، أما جبهة البوليساريو مدعومة بالجزائر فقد عارضت الإجراء المغربي وطالبت باستقلال الصحراء، وبعد أن سيطر المغرب على ثمانين بالمئة من مساحة الصحراء اقترح منحها حكما ذاتيا تحت سيادته إلا أن جبهة بوليساريو تصر على الاستقلال الكامل للصحراء.

تداخلت مشكلة الصحراء مع العداء التاريخي بين المغرب والجزائر، فالمشكلة بدأت في منتصف السبعينيات حيث كانت العلاقات متوترة بين الجزائر والمغرب وهو توتر يعود لحرب الرمال التي اندلعت بين البلدين عام 1963 بسبب صراع على الحدود وخصوصا بالنسبة لمنطقة تندوف، ولأن المغرب كان آنذاك مصنفاً كنظام ملكي يميني تابع للمعسكر الإمبريالي الغربي والجزائر كدولة اشتراكية تقدمية محسوبة على المعسكر الاشتراكي وتناصر حركات التحرر، فقد ساندت الجزائر جبهة البوليساريو ومدتها بالسلاح والمال وأقامت لها مواقع ومعسكرات داخل أراضيها، ومجاملة للجزائر ودون معرفة دقيقة لخلفيات النزاع فقد ساند الجزائر آنذاك في هذا الموقف كثير من الدول الإفريقية بل وتم قبول الجمهورية الصحراوية عضو في منظمة الوحدة الافريقية الأمر الذي أدى لانسحاب المغرب من المنظمة، ولكن الأمور تغيرت بعد اتضاح حقيقة النزاع والعقلانية التي ميزت تصرف المغرب مع النزاع، وتراجعت غالبية هذه الدول عن مواقفها واعترف بعضها بمغربية الصحراء وأخرى وقفت موقف الحياد، وعاد المغرب للمنظمة الافريقية.

بعد فشل منظمة الوحدة الأفريقية في حل النزاع تدخلت الأمم المتحدة في عام 1988 وطرحت فكرة الاستفتاء حول مستقبل الصحراء، إلا أنه حدث خلاف حول تعريف الصحراويين ومن يحق له الاستفتاء وعاد التوتر مجدداً وفي عام 1991 وبقرار من مجلس الأمن تشكلت بعثة المراقبين الدوليين (المينورسو) إلا أن الأمم المتحدة لم تتمكن من حل الصراع.

استمرت مشكلة الصحراء بدون حل طوال 46 سنة تقريباً، المغاربة شعباً وحكومة وملكاً يعتبرون الصحراء جزءاً لا يتجزأ من المغرب، بينما جبهة البوليساريو التي أسست الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية عام 1976 في المنفى في تندوف في الجزائر تطالب بتحرير الصحراء وترفض المقترح المغربي بمنح الصحراويين حكماً ذاتياً تحت السيادة المغربية، وإن كانت تقبل بمبدأ الاستفتاء.

قد يكون التصعيد الأخير بين المغرب وجبهة البوليساريو له علاقة بإحساس الجبهة بأن قضيتها لم تعد محل اهتمام العالم وأن الدول المساندة لها تخلت عنها أو منشغلة بقضايا أكثر أهمية، فقررت لفت الأنظار وإحياء النزاع من خلال ما قامت به من استفزاز في المنطقة المحايدة، ولكن أيضاً هناك خشية أن أطرافاً خارجية عن الأطراف المباشرين للأزمة وراء التصعيد الأخير وتريد توتير الأوضاع في المغرب وبينه وبين الجزائر في سياق فوضى (الربيع العربي)، وهذه الأطراف أغضبها الاستقرار في المغرب وما يتم إنجازه على كافة المستويات بحيث أصبح المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس نموذجاً يمكن الاحتذاء به، كما أغضبها قدرة البلدين على امتصاص صدمة الربيع العربي وتجنب شرورها بأقل الخسائر وتريد جرهما إلى صدام موظفة في ذلك جبهة البوليسايو ومشكلة الصحراء.

 إن ترك مشكلة الصحراء للأمم المتحدة لن يؤدي لأي حل وقد رأينا كيف فشلت الأمم المتحدة في حل أي نزاع دولي قديم أو حديث، وكل ما تفعله الأمم المتحدة من خلال مراقبيها ومبعوثيها أن تسجل ما يجري من صدامات وتحاول منع التصعيد. إن حل مشكلة الصحراء لن يكون إلا بتفاهم جزائري مغربي وتجاوز خلافات وأحقاد الماضي ونحن على يقين بأن الدبلوماسية العقلانية للجزائر وحكمة المغرب ونزعته السلمية كفيلان بحل النزاع، وكلنا ثقة بالملك محمد السادس والرئيس عبد المجيد تيون.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط