مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

من يُعيق إجراء الانتخابات الفلسطينية ؟

من يُعيق إجراء الانتخابات الفلسطينية ؟

تاريخ النشر: 2019-12-19 | 08:23

المشهد السياسي الفلسطيني في جانبه المتعلق بالانتخابات يشي أو يوحي وكأن إشكال الانتخابات قد حُل وطنياً وأن الكرة في ملعب إسرائيل لتوافق على مشاركة المقدسيين في الانتخابات في مدينة القدس ،بل إن حركة حماس التي كانت متَهَمة برفض الانتخابات أو التهرب منها أصبحت وكأنها الأكثر حرصا  على أجراء الانتخابات بل وتتهم الرئيس والذي دعا بداية للانتخابات بأنه يتهرب من الانتخابات ومن إصدار مرسوم رئاسي بشأنها بذريعة انتظار الموافقة الإسرائيلية !.

نأمل بداية أن تكون الموافقات الحزبية على الانتخابات تعبيراً عن نية صادقة بإجرائها والالتزام بنتائجها ،كما نتمنى أن تكون الموافقة تعبيراً عن إرادة وطنية خالصة وليس انصياعاً لمطالب خارجية لها علاقة بتسوية قادمة تتطلب تجديد وتحديد الشرعيات التي ستكون طرفاً رسمياً في صفقة القرن ،هذه الصفقة ومن خلال ما تسرب منها أخيراً ستتعامل مع عنوانين للشعب الفلسطيني ،واحد في غزة والآخر في الضفة .

بالعودة للانتخابات وانتظار الموافقة الإسرائيلية ،يبدو أن تعطيل صدور المرسوم الرئاسي إلى حين أخذ موافقة إسرائيلية وربط إجراء الانتخابات بهذه الموافقة يطرح أكثر من سؤال منها :ماذا لو رفضت إسرائيل إجراء الانتخابات في القدس هل سيتم التراجع عن الانتخابات وبقاء الأمور على حالها ؟ وهل عند القيادة خطة بديلة لتجديد الشرعيات وإنهاء الانقسام وإعادة توحيد النظام السياسي بعيداً عن الرغبوية الأمريكية وعن الشرط الإسرائيلي ؟وماذا لو وافقت إسرائيل على إجراء الانتخابات في القدس ؟.

لو صحت توقعاتنا التي عبرنا عنها مباشرة بعد خطاب الرئيس في الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي دعا فيها لإجراء الانتخابات حيث قلنا بأن الدعوة للانتخابات قد تكون بطلب أمريكي أوروبي للتمهيد لتمرير صفقة القرن ،في هذه الحالة فإن اشتراط القيادة الموافقة الإسرائيلية المسبقة قد يكون محاولة للتهرب من انتخابات خارج السياق الوطني وترمي لتمرير صفقة القرن ،ولكن هذه المحاولة وهذا التفسير قد يبدوان غير مقنعين لأن إسرائيل لن تقف في مواجهة انتخابات تعلم أنها جزء من صفقة القرن ومخرجاتها تخدم مصالحها ،وبالتالي نتوقع أن توافق إسرائيل على إجراء الانتخابات في القدس وهي لن تعدم الوسيلة لتجعل انتخابات المقدسيين تخدم مخططاتها لتهويد القدس ،والأهم من ذلك أن الانتخابات باتت في نظر غالبية الفلسطينيين المخرج الوحيد للخروج من أزمة النظام السياسي وأزمة الانقسام بعد فشل جهود المصالحة والتوافق الوطني .

هناك تفسير آخر لتأجيل صدور المرسوم الرئاسي وهو أن القيادة الفلسطينية تعرف أن إسرائيل ستوافق في النهاية على إجراء الانتخابات بشروطها ،والقيادة الفلسطينية تريد التخفيف من هذه الشروط وإشراك الأوروبيين في الأمر لضمان عدم تلاعب إسرائيل وتهربها في آخر لحظة ،وربما أن القيادة تعلم بموافقة إسرائيل في النهاية ولكنها تريد أن تجعل من هذه الموافقة وكأنها انتصار  لها .

وبالعودة لموقف إسرائيل من الانتخابات ،لا نستبعد أن تسمح إسرائيل للمقدسيين المشاركة في الانتخابات ،وليس صحيحاً أن إسرائيل سترفض من منطلق أن مشاركة المقدسيين يعني التشكيك في السيادة الإسرائيلية على القدس وهي سيادة غير شرعية ويرفضها الفلسطينيون والعالم ، أو أن الانتخابات تعني وجود ولاية فلسطينية على مدينة القدس .

ما نتوقعه أن تتعامل إسرائيل مع الموضوع بطريقة مشابها للكيفية التي يشارك فيها مواطنو أية دولة مقيمون في الخارج في  انتخابات تجري في بلدهم الأم ,مثلا مشاركة التونسيين المقيمين في فرنسا بالانتخابات التشريعية أو الرئاسية في تونس لا يعني التشكيك بالسيادة الفرنسية ،وما قد يدفع إسرائيل للموافقة أن غالبية الفلسطينيين المقدسيين يحملون بطاقة إقامة في القدس ،كما من مصلحة إسرائيل ،وفي سياق سياستها لتهويد القدس والتخلص من الفلسطينيين فيها ،أن تحول ولاء المقدسيين للسلطة أو للأردن في مراهنة منها أن يساعد ذلك مستقبلا على ترحيلهم طوعاً أو بالإكراه ،أيضا فإن وضع مدينة القدس حسب خطة الطريق أنها مكانا مشتركا للفلسطينيين والإسرائيليين . بالتأكيد ستضع إسرائيل شروطا ومحددات منها أن تكون تحت إشراف مراقبين دوليين .

في اعتقادنا أن إشكال أو عقدة الانتخابات لا تكمن فقط في الموقف الإسرائيلي من الانتخابات بل في تخوفات عند القيادة من إجراء انتخابات في ظل عدم نضوج الوضع الفلسطيني الداخلي ،وما يعزز هذه التخوفات التحركات المكثفة لقيادة حماس لإنجاز هدنة طويلة المدى وما يُشاع من أخبار عن حلول استراتيجية لمشاكل غزة بمعزل عن السلطة ومنظمة التحرير ،أيضاً استمرار التراشق الإعلامي والاتهامات المتبادلة بين فتح وحماس . أيضا تخوفات حزب السلطة "حركة فتح " من الانتخابات سواء التشريعية أو الرئاسية واستمرار الجدل داخل حركة فتح حول مسألة الانتخابات وجدواها الآن وحول مرشح فتح للانتخابات الرئاسية .

وأخيرا فإن تأجيل صدور المرسوم الرئاسي حول الانتخابات وبغض النظر عن مسبباته سواء تعلق الأمر بالأسباب التي أشرنا إليها أعلاه أو بما له علاقة بالوضع السياسي غير المستقر في إسرائيل وبوضع ترامب غير المستقر في الرئاسة الأمريكية ،هذا التأجيل قد يشكك في مصداقية القيادة وفي قدرتها على التعامل مع تحديات المرحلة ،كما سيؤدي لديمومة الحال الفلسطيني وتعزيز حالة الانقسام ومنح مزيد من الوقت لتل أبيب وواشنطن لإنضاج خطة خارطة الطريق سواء في شقها الفلسطيني أو العربي والدولي  ،حيث دول العالم وعلى رأسها الدول العربية والإسلامية لم تعد تطيق صبرا على رهن مواقفها وسياساتها تجاه الصراع في المنطقة وتجاه خطة خارطة الطريق بالمهاترات والمناكفات الفلسطينية الداخلية حول الانتخابات وحول الانقسام ،وهي في النهاية ستجد في غياب التوافق الفلسطيني ذريعة للتجاوب مع الضغوط أو الإغراءات التي تجابهها للموافقة على صفقة القرن ،أو ستُدير ظهرها للفلسطينيين الذين لا يعرفون مصالحهم الوطنية ،من وجهة نظرها .

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط