مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

من يستند الى أمريكا ليس كمن يستند الى روسيا

من يستند الى أمريكا ليس كمن يستند الى روسيا

تاريخ النشر: 2017-11-08 | 14:30

 

عندما عزمت على كتابة هذا المقال وقد جاءتني فكرة عنوانه قبل أن أخطه، تسارعت الأحداث في مطلع الأسبوع الحالي وطغى خبر استقالة أو إقالة - على الأرجح - سعد الحريري من رئاسة حكومة لبنان، لم أعمد الى تغيير خطتي خاصة وأن أهل لبنان وهم أدرى بشعابهم ومسالكهم، احتاروا في تحليل هذه الخطوة ولم يملكوا المعلومات حولها، وان كان هناك شبه اجماع علني وصامت، على أن الحريري أجبر على اعلان الاستقالة من قبل السلطات السعودية، خاصة وأنها تمت على عجل في الرياض وليس في بيروت، لذا لن ألج هذا الموضوع نظرا لغموضه رغم أهميته.
ونعود الى موضوعنا الأساس، فقد سجل محور المقاومة المكون من الجيش العربي السوري وقوات المقاومة الاسلامية اللبنانية وايران وروسيا انتصارات هامة على قوات التطرف والظلام والارهاب الدولية، المتمثلة في عصابات داعش والنصرة ومن لف لفهما، وبدعم مالي من دول الخليج ودعم معنوي وعتادي من الدول الغربية وبدعم جغرافي من تركيا، وبات الحلف الثاني يلفظ أنفاسه الأخيرة، وأخذت تدب الخلافات بين مكوناته، مع أنه لم يحن الوقت بعد ليكشفوا فضائحهم بأنفسهم وتعرية ذواتهم بألسنتهم، وقد أثبتت السنوات الست الماضية حجم المؤامرة ( نعم المؤامرة) على سوريا، الدولة والشعب والنظام، وبانت المخططات الهادفة لتقسيم سوريا بعد اغراقها بحمامات الدم وتهجير مواطنيها بعد تدمير بيوتهم وأماكن سكناهم وأعمالهم ودراساتهم. 
انتصر محور المقاومة، محور السيادة والتحرر على محور الاستعمار الجديد و" الشرق الأوسط الجديد"، بعد طول صبر وتضحيات وصمود في وجه وسائل الاعلام والاشاعات والحرب النفسية، قبل الصمود أمام الآلات الحربية والأسلحة المتواردة على سوريا.. انتصر محور المقاومة لأنه عمل وحارب من أجل أهداف واضحة، وأهمها التصدي لمخططات الشر والعدوان والتدمير، من أجل المحافظة على الوطن السوري العريق، متعدد الانتماءات والديانات ، الدولة القومية التي شكلت آخر شوكة في حلق الاستعمار والامبريالية، والجيش الأهم نظاما وتحديثا والذي كان يشكل خطرا على الدولة العبرية باعتراف قياديين فيها. 
كان من الطبيعي أن يعتمد أعداء سوريا وعلى رأسهم ما سمي بالمعارضة الذين ادعوا أنهم يقودون "ثورة" ضد النظام، وحلفاؤهم من امارات وممالك الخليج الغارقة في الفساد والتخلف والطائفية، على حليفهم الاستراتيجي والعنوان الأول في العداء لتقدم العالم العربي واستقلاله وللقومية العربية التي وضعت حدا لأطماعهم في خاصة في زمن القائد عبد الناصر، ألا وهي الولايات المتحدة وأتباعها في بريطانيا وفرنسا وسواهما من دول غربية استعلائية. ولم يخجل هذا التحالف النجس من استحضار مأجورين وقتلة وحشاشين وسجناء سابقين وقطاع طرق، ليجعلوا منهم عصابات ارهابية مأجورة عميلة لا تعرف سوى القتل بالأجرة، وأسموهم "ثوار"، وهل هناك أسوأ وأوضع من عمل كهذا يسيء للثوار والثورات. لكن بما أن "الويلات" المتحدة ليس لها رب تعبده، فهي لا تخجل كذلك أن تخدع حلفاءها.
انتصر محور المقاومة المدعوم من قبل روسيا، التي أثبتت في الفترة الأخيرة أنها أقوى دول العالم، بحيث استطاعت أن تلجم عنتريات الادارة الأمريكية سواء برئاسة أوباما أم ترامب، ووضعت حدا لهيمنة أمريكا في الشرق الأوسط، وباتت روسيا تملك مفاتيح كثيرة ولا يمكن الدخول من أبواب معينة دون اذنها، وهذا جاء اثر موقفها الصلب والواضح منذ البداية الى جانب الدولة السورية، وقد أغاظ هذا الموقف أعداء سوريا والعرب وقوى التحرر في العالم وعلى رأسهم الولايات المتحدة واسرائيل ومن يتبعهم حتى آخر فصيل تكفيري طائفي صغير، وهذا طبيعي. لكن أن تغيط وقفة روسيا المثابرة الى جانب سوريا فئات عربية محسوبة على النهج القومي فأمر يثير العجب والدهشة، وأن يتخذوا موقفا عدائيا لهم من روسيا ويوازوا بينها وبين أمريكا الاستعمارية فأمر يثير علامات السؤال حقا؟ ويأتيك من يقول لك وكأنه يحمل رأس كليب، بأن روسيا تفعل ما تفعله في سوريا انطلاقا من مصالحها، وأمام تلك الحالة العبثية تجد نفسك تستعير مقولة أديبنا الفلسطيني الساخر اميل حبيبي: " لأ يا شيخ؟"
نعم روسيا تنطلق من مصالحها وكل دولة في العالم تعمل وفق مصالحها، وخاصة اليوم بعد غياب المبادىء والعقائد، فما الغرابة في ذلك؟ أن تتطابق مصالح روسيا مع حماية سوريا وأن تقف بكل صلابة ومثابرة الى جانب حلفائها، لهو أفضل ألف مرة من أن تتطابق مصالح أمريكا مع مصالح عصابات الارهاب والدول الطامعة في سوريا وثرواتها أو الحاقدة على سوريا ونهجها العروبي الثابت، وقد شاهدنا كيف تخلت أمريكا عن حلفائها وأتباعها وتركتهم أيتاما، بينما أثبتت روسيا اخلاصها لحلفائها وبقيت الى جانبهم وتواصل الوقوف الى جانبهم بكل عزم واصرار، مما يجعل من يستند اليها مطمئنا الى مصيره ومستقبله.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط