مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

من يخاف انتفاضة الضفة؟

من يخاف انتفاضة الضفة؟

تاريخ النشر: 2018-12-13 | 12:16

 ثلاثة عوائق تعطل تطوير الانتفاضة الفردية في الضفة إلى انتفاضة شعبية شاملة. فما هي؟
■ لعل الاهتمام بأحداث قطاع غزة، أشغلت المراقبين عن متابعة الأوضاع في الضفة الفلسطينية.
في القطاع، مسيرة أسبوعية على خطوط التماس، وأخرى بحرية، تحت عنوان «مسيرة العودة وكسر الحصار». تشكلت لها هيئة قيادية وطنية ضمت الطيف الواسع من القوى الفلسطينية، ولها لجانها المختصة، وتوزيع المهام عليها. أي نحن أمام عمل جماهيري منظم، تدعمه القوى السياسية وتوفر له عناصر النهوض، وهو بدأ يحقق بعض أهدافه، بما يتعلق بالتهدئة وتخفيف الحصار عن القطاع. ومازالت أسابيع المسيرات تتواصل دون تقطع.
في الضفة الفلسطينية عمليات ضد قوات الاحتلال، تأخذ أشكالاً مختلفة من الدهس بالسيارات، إلى الطعن بالسكاكين، إلى إطلاق النار، وكلها تستهدف وجود الاحتلال العسكري والاستيطاني على الأرض. لا تصدر بشأنها بيانات و بلاغات يتبناها أي من الأطراف. شغلت بال قوات الاحتلال إلى حد كبير خاصة ضمن قناعة لدى الأجهزة الاسرائيلية أنها عمليات فردية، لا ترتبط ببنية، مما يعقد إمكانية الوصول إلى منفذي العمليات. ولعل تجربة نعالوة منفذ عملية بركان، وتجربة منفذي عملية عوفرا دليل على ذلك. حيث تفتقد قوات الاحتلال إلى الخيط الذي يمكن أن يقود إلى كشف المنفذين واعتقالهم.
* * *
الصحافة الاسرائيلية شديدة الاهتمام بما يجري في الضفة.
«هآرتس» تقول إنه في النصف الأول من العام 2018 وقعت 7 عمليات إطلاق نار على المحاور التي تقع تحت إدارة لواء بنيامين( أي منطقة رام الله والبيرة وما يسمى غلاف القدس). كما أوردت التالي: في تشرين الثاني الماضي نفذت أربع عمليات ومحاولات عمليات. في تشرين الأول ثلاث عمليات طعن. في أيلول عملية طعن ومقتل مستوطن. وفي ذات الاحصائية تؤكد أنه جرت في ثلاثة أشهر عشر عمليات ومحاولات عمليات (11/12/2018) بينما تؤكد يديعوت أحرونوت (11/12/2018) أنه جرت في غضون شهرين ثلاث عمليات إطلاق نار، استطاع منفذوها أن يفروا، وينجوا من الاعتقال.
هذا جزء من المشهد.
أما الجزء الآخر، فهي أيام الغضب (أيام الجمعة) جنباً إلى جنب مع القطاع في بؤر الاحتكاك مع الاستعمار الاستيطاني الاسرائيلي، ما يقود أسبوعياً إلى سقوط شهداء، وجرحى، واعتقالات تطال العشرات. بحيث باتت بعض أسماء بؤر الاشتباك خبراً شبه يومي على جدول أعمال الصحافة والإعلام.
وبنظرة سريعة يمكن الجزم أن ما يجري في الضفة الفلسطينية ليس وليد الأشهر الستة، أو الثلاثة الماضية. بل هو امتداد لمخاض سياسي تعيشه الضفة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال والاستيطان. ويحق لنا أن نعود إلى خريف العام 2015 حين إنطلقت ما أطلقت عليه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية « إنتفاضة الأفراد». وما أطلقت عليه وسائل إعلامنا الفلسطيني «إنتفاضة الشباب» والتي اتخذت طابعاً فردياً لجأ فيه الشباب إلى عمليات الطعن لجنود الإحتلال وعصابات المستوطنين، مما أرعب ليس قوات الإحتلال والمستوطنين فحسب، بل وكذلك السلطة الفلسطينية، ما دعا رئيسها إلى التباهي أنه أمر يفرض الحصار على المدارس والجامعات والمعاهد، وتفتيش الطلبة دون تمييز، وما دعا رئيس جهاز المخابرات في السلطة الفلسطينية ماجد فرج، للتباهي أمام الإعلام الغربي أن أجهزته الأمنية اعتقلت مئات الشبان الفلسطينيين وزجت بهم في السجن، وأنها احيطت مئات العمليات ضد الإحتلال، وذلك تقيداً منها بواجب التعاون والتنسيق الأمني مع قوات الإحتلال. وبالتالي لا نبالغ بالقول حين ننقل على لسان الشبان في الضفة توصيفات للأجهزة الأمنية التابعة للسلطة ولكبار ضباطها، تتجاوز حدود النقد، وصولاً إلى حد الإتهامات والتشكيك الخطير بالدور الذي تقوم به في إطار التعاون والتنسيق الأمني مع الإحتلال.
وككل إنتفاضة أو هبة، تتصاعد عمليات الشباب، وتنخفض لأسباب لا يدركها إلا المنفذون أنفسهم. لكن ما يجب إبرازه في هذا المجال، أن ردود الفعل على هذه العمليات الفردية، لدي الشارع بشرائحه المختلفة تتمحور حول السؤال التالي: ماذا تحقق هذه العمليات من مكسب للقضية الوطنية، في ظل تمسك القيادة الرسمية بخيار المفاوضات خياراً وحيداً، وبتباهيها بأنها «تقدس» التعاون والتنسيق الأمني مع الإحتلال، وأنها تتعاون معه ضد «الإرهاب»، أي ضد نضالات الشبان الفلسطينيين أي بتعبير أدق، يمكن القول إن الشارع الفلسطيني بكتله الشعبية الواسعة، والفاعلة، فقد الثقة، ليس في الإنتفاضة وليس في المقاومة، بل في دور القيادة الحالية على تحويل تضحيات الشباب إلى مكاسب سياسية لصالح القضية، وليس الإنغماس مع سلطات للإحتلال في تطويق هذه التحركات وإجهاضها وإعتقال منفذيها.
* * *
يجوز لنا أن نقول بكل ثقة إن ما تشهده الضفة الفلسطينية، هو شكل من أشكال الإنتفاضة المتنقلة بين منطقة وأخرى، والتي تجاهد كي تتحول إلى إنتفاضة شاملة، لكل مناطق الضفة والقدس، ولكل شرائح المجتمع الفلسطيني، وليس لفئة محدودة.
لكن مثل هذه الإنتفاضة تصطدم بالعوائق التالية:
1) العائق الأول هو الإحتلال الإسرائيلي، الذي يمسك بكل مفاصل الحياة في الضفة، ويعطي لنفسه صلاحية إعادة اجتياح الضفة كلها بحثاً عن نشطاء الإنتفاضة ومنفذي العمليات. وما شهدناه في رام الله والبيرة و«غلاف القدس» (أي البلدات والأحياء العربية المجاورة لها) نموذج على ذلك. خاصة وأن سلطات الإحتلال تملك سجل السكان، (ولا تملكه السلطة) وتملك في الوقت نفسه ملفات الأفراد التي تمكنها من التعرف على أي مواطن يترك خلفه أثراً (كبصمات الأصابع). وغيرها من الأدلة والوسائل التي تمكنها من الوصول إلى الشخص المطلوب بسهولة.
2) العائق الثاني هو التنسيق الأمني بين السلطة وبين الإحتلال. والتنسيق يبدو أعمق بكثير مما يعتقده البعض، ويقوم على أسس يبدو لنا أننا نجهل الكثير من أسرارها. على سبيل: على خلفية عملية عوفرا استدعى «كمال أبو ركان» ضابط الإدارة المدنية للإحتلال الاسرائيلي، وزير الإدارة المدنية في السلطة الفلسطينية حسين الشيخ، وحمله مسؤولية العملية وطلب إليه، وعبره إلى الأجهزة الأمنية، التعاون الوثيق للوصول إلى المنفذين. وحتى لو افترضا أن السلطة تجاهلت طلب الجانب الإسرائيلي، غير أن هذه العلاقة والقائمة على هذه الآلية، والتي تجعل من الإحتلال المرجعية العليا للأمن، بما فيه الأمن الفلسطيني، من شأنها أن تزرع في النفوس وفي العقول شكوكاً بلا حدود، يكون لها ثقلها السياسي غير البسيط في عملية استنهاض الحالة الشعبية.
3) العائق الثالث هو غياب دور القوى الوطنية في الضفة في توفير المظلة، والروافع المطلوبة لمثل هذه الإنتفاضة. افتقاد الضفة إلى المرجعية الوطنية التي يفترض أن تشكلها الفصائل الفلسطينية في مواجهة السلطة، وفي استنهاض الحالة الشعبية، يشكل ثغرة كبرى في هذا المجال.
ولا نبالغ في القول إذا ما قلنا إن الحالة الموضوعية (أي الحالة الجماهيرية) في الضفة متوفرة، لكنها تفتقر إلى العامل الذاتي أي إلى من يقود هذا الحراك ضد الاحتلال، على شاكلة الحراك الشعبي ضد قانون الضمان الاجتماعي، (على سبيل المثال) والذي أخذ يحقق أهدافه.
فمن هو الفريق السياسي المؤهل في مقدمة الصفوف، ليرفع راية الانتفاضة الشعبية ضد الاحتلال، بعدما أصبح مشروع أوسلو جثة نافقة، تحتاج إلى من يهيل عليها التراب.■

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط