مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

من يحكم مصر ؟!

لقد أستوقفنى هذا السؤال كثيرا وسط الجدل الدائر الأن حول أى حكم تريده مصر ويريده الآخرون ، ووسط النقاش الحاد حول الدستور ، وكيفية الخروج من ألأزمة التي تواجه مستقبل مصر، لما تواجهه من حملة عنف مقصوده هدفها النيل من جوهر الشخصية المصرية . ولعل هذا السؤال احد أهم أسئلة الثورة المصرية ، والتي فرضتها على الجميع ، والإتفاق حول إجابة واحدة هو السبيل للخروج من عنق زجاجة الحكم . إذن أحد اهم الخيارات للخروج من ألأزمة هو التوافق حول صيغة للحكم تجسد روح مصر ، وجوهرها ، والإتفاق على انه لا يوجد نموذج واحد أو هوية واحده قادرة على تجسيد روح مصر، وأن أى محاولة سيكتب لها الفشل، وهذا ما أكده تاريخ الحكم في مصر على إمتداد أكثر من سبعة آلاف سنة . فمصر دولة عميقة بتاريخها الطويل ، وليست دولة حديثة النشأة كغيرها من نماذج الدول المعروفة في الغرب والشرق، فالحالة المصرية لا تنطبق عليها النماذج السائدة في آدبيات الدول ونشؤها ، وهذا الذي يفسر لنا المحاولات الكثيرة التي قام بها العديد من الكتاب لإكتشاف الهوية العمقية والممتدة والمركبة لمصر، والوقوف علي سر نجاح مصر في إستيعاب كل الهويات في إطار مصر كحضارة وتاريخ وهوية ، فكل مرحلة تاريخية لها دلالة سياسية معينه ، لكن الدلالالة العميقة لمصر هو قدرتها على تذويب كله الهويات في إطار هذا المكون الرئيس ، وبالتالى أى محاولة للفصل ، ولمغايرة هذه الحقيقة محكوم عليها بالفشل، وهذا الذي يفسر لنا الخطأ الذي وقع فيه ألأخوان ، كان عليهم قبل أن يفكروا في الحكم أن يفكرو في مصر كهوية ، وتاريخ سبق قيام أى حركة ودولة ، وسبق اى هوية وفدت إلى مصر، وسبقت اى دين .ولعل الحقيقة التاريخية الثابتة أن كل من حكم ذهب ، وكل من آتى إلى مصر غازيا أو حاكما ذهب وبقيت مصر كحقيقية سياسية وتاريخية وحضارية وبشرية ، ولذا يقال في المأثور المصرى من السهل أن تخرج المصرى من مصر ، لكن من المستحيل إخراج مصر من قلب ووجدان المصرى . هذا هو التمازج بين مصر وليس فقط المصريين ولكن بين من عاش مصر وسكنها ، وألأمثلة كثيرة على أناس كثيريين عاشوا مصر وأكتسبوا هويتها وشخصيتها وحبوا مصر مثلهم مثل أى مصرى ، ألأفغانى ، وجورجى زيدان وألأخوة نقولا ، ومحمد على نفسه وغيره كثيريين لا يستطيع المرء أن يقول عنهم إلا مصريين ، هنا تكمن قوة مصر، وكأن مصر مثل بؤرة إنصهار ، الكل يفقد هويته وشخصيته ليكتسب هويتها وشخصيتها، فمحاولات البعض إختزال مصر في الشخصية الفرعونية لم تنجح ، ومصر عرفت كل التجارب ، وحافظت مصر على خصوصيتهأ في كل مراحل الحكم المختلفة ، فالبطالمه الذين حكموا حوالى قرنين من الزمن إنصهروا في شخصية مصر الفرعونية ، وعرفت مصر الإسلام الذي إنتصر بها ، وعرفت العروبة والتي إنتصرت بها ايضا ، ودخلها المذهب الشيعى مع الدولة الفاطيمة ولكنها لم تتحول إلى دولة شيعية . وعرفت مصر كل التقاليد السياسية البرلمانية ، وسبقت غيرها من الدول بعشرات السنيين ، وعرفت كل أشكال الحكم ، وكل منها كان يحاول أن يختزل مصر أو أن ينزلها في إطار ضيق شخصانى في صورة الحاكم ، أو في إطار هوية دينية ، حتى الديانة المسيحية والتي لها أكبر كنيسة فيها فصلت نفسها عن بعدها العالمي لتختزل في قلب مصر ، وتنصهر بمصر وليس العكس. وعرفت مصر كل محاولات الوحدة العربية وألإسلامية ، ولكن بقيت مصر بؤرة ألإنصهار لجميع التيارات ، هذا هو الجوهر الحقيقيى لمصر، إلى أن جاء حكم الإخوان المسلمين الذىن إعتقدوا انهم قادرين علي حذف الهوية لمصرية ، وتناسوا انهم كحركة قامت في العشرينات من القرن الماضى ، أى أن مصر كدولة وهوية كانت أسبق ، ولو تفهم الأخوان هذه الحقيقية لأستمروا في الحكم ولكن في إطار مصر الدولة والهوية ، وليس في إطار الحكم الإخونى الضيق.وهنا السؤال الذي يطرح دائما من هى مصر ؟ هل هى فرعونية الهوية ، ام يونانية أورومانية ، او شيعية أو إسلامية أو عربية ؟ مصر هى كل هذا الكل الذي لا يمكن أن يجد نفسه إلا في إطار الهوية الكلية ، ولذا مصر توصف بالدولة العميقة ، والهوية العميقة الممتدة لآف السنيين . هذه هى الحقيقية التي علي الجميع إستيعابها وتفهمها ، ولو أدرك الجميع هذه الحقيقية لأمكن وضع التصورات والمبادرات للخروج من الأزمة . وفى إطار هذه الهوية يمكن فهم الدور الحقيقيى الذي قام ويقوم به الجيش المصرى ، وهودور الحامى لهذه الهوية من الإختزال ، ولعلى أقف امام عبارة الفريق السيسى مصر أم الدنيا ، وعاوزين نخليها قد الدنيا، المقصود بهذه العبارة وهى عبارة حصيفة وتعكس رؤية عميقة وهى إستعادة هوية مصر وجوهرها الحقيقي، وإذا ما إتفق الجميع على ذلك عنده لن تكون هناك مشكلة حكم ومن يحكم . لأن ألكل سيحكم في إطار الكل المصرى، وقد يتساءل البض لماذا هذا الإجماع علي شخصية السيسى ، والإجابة ببساطة ليس فقط لأن الجيش لعب دورا وطنيا كالعادة في حماية الثورة ، وحماية مصر الهوية من الإحتواء وألإستيعاب والتبعية ، ولكن لأن ألمصريين ينظرون إلى هذه الشخصية أن فيها شخصية كل مصري، وفيها تتجسد الهوية المصرية. وأى محاولة عكس ذلك مصيرها الفشل المحتوم.
 أكاديمى وكاتب عربى
[email protected]

 
×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط