مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

من يحدد النبرة... ومن يصوغ الواقع؟

من يحدد النبرة... ومن يصوغ الواقع؟

تاريخ النشر: 2026-06-03 | 18:31

أثار تسريب تفاصيل المكالمة الهاتفية بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، والتي أقرّ ترامب بجزء منها علنًا، عاصفة من التعليقات والتحليلات داخل إسرائيل. 
وانشغل المعلقون والخبراء بمحاولة الإجابة عن أسئلة بدت للوهلة الأولى جوهرية: من يقود المشهد فعليًا؟ هل فرض ترامب إرادته على نتنياهو؟ 
وهل فقد رئيس الحكومة الإسرائيلية هامش المناورة الذي طالما تفاخر به أمام الداخل والخارج؟

غير أن النقاش العام انزلق سريعًا إلى متابعة نبرة المكالمة وأسلوبها، وتجاهل السؤال الأكثر أهمية: ماذا تغيّر فعليًا في السياسات والوقائع على الأرض؟


اختبار الوقائع لا الكلمات

فحتى لو افترضنا أن ترامب مارس ضغوطًا استثنائية على نتنياهو، وحتى لو كانت المكالمة محرجة أو مهينة سياسيًا بالنسبة لرئيس الحكومة الإسرائيلية، فإن الوقائع تشير إلى أن جوهر السياسات لم يتبدل. فما زال نتنياهو هو من يرسم الخطوط العريضة للمشهد الميداني، وما زالت الحقائق التي يسعى إلى تكريسها تتقدم بثبات أكبر من أي ضجيج إعلامي يرافق الخلافات الشخصية أو السياسية.

ينبغي التذكير بأن ترامب لا يتحرك انطلاقًا من رؤية سياسية شاملة للشرق الأوسط، بقدر ما يتحرك وفق مزيج من المصالح الأميركية والحسابات الشخصية. فهو معني بإغلاق الملفات المفتوحة مع إيران، والحفاظ على استقرار أسواق الطاقة، وتحقيق إنجازات سريعة يمكن تقديمها للرأي العام الأميركي بوصفها نجاحات سياسية، كما فعل في ملف الرهائن الاسرائيلين. وهي أهداف مفهومة من منظور الإدارة الأميركية، لكنها لا ترقى بالضرورة إلى مستوى مشروع سياسي متكامل يعالج جذور الأزمات في المنطقة.

سوابق التوتر بين واشنطن وتل أبيب


وليس جديدًا على العلاقات الأميركية الإسرائيلية أن تشهد توترات وصدامات بين الرؤساء الأميركيين ورؤساء الحكومات في إسرائيل. فقد اصطدم جون كينيدي بدافيد بن غوريون حول البرنامج النووي الإسرائيلي، وخاض جيمي كارتر مواجهات سياسية صعبة مع مناحيم بيغن خلال مفاوضات الانسحاب من سيناء، وواجه جورج بوش الأب إسحق شامير بشأن مؤتمر مدريد للسلام، كما دخل باراك أوباما في خلافات عميقة مع نتنياهو حول الاتفاق النووي الإيراني. لكن الفارق هذه المرة أن ما يجري لا يبدو صدامًا استراتيجيًا حول مستقبل المنطقة، بل خلافًا تكتيكيًا لا ينعكس حتى الآن على السياسات الفعلية في الساحتين اللبنانية والفلسطينية.

لا حلول في لبنان 

في جنوب لبنان، لا تلوح في الأفق أي خطة سياسية متماسكة يمكن أن تؤسس لتسوية طويلة الأمد. فلا يوجد تصور واضح لانسحاب إسرائيلي كامل، ولا برنامج دولي جدي لإعادة الإعمار، ولا آلية فعالة لتعزيز قدرات الدولة اللبنانية ومؤسساتها، ولا شبكة أمان اقتصادية تتيح للحكومة اللبنانية استعادة الاستقرار. ما يهم إدارة ترامب في هذه المرحلة هو الحفاظ على الهدوء ومنع التصعيد، خصوصًا في بيروت وضاحيتها الجنوبية. لكن الهدوء، حتى لو تحقق، لا يعني بالضرورة معالجة أسباب الصراع، بل قد يكون مجرد محطة مؤقتة على طريق حرب استنزاف طويلة.

غزة واليوم التالي الغامض

أما في الساحة الفلسطينية، فالصورة ليست أكثر وضوحًا. فبعد إنجاز ملف الرهائن، لا يبدو أن واشنطن تبدي اهتمامًا حقيقيًا بدفع مشروع سياسي شامل لليوم التالي في غزة. فالقضايا الأساسية ما زالت معلقة: من سيدير القطاع؟ كيف ستتم إعادة إعماره؟ وما هو الأفق السياسي للعلاقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين؟

الخطط موجودة على الورق، والعناوين الكبرى تُطرح في المؤتمرات والبيانات، لكن الواقع ما زال أسير الجمود. إسرائيل تواصل الحديث عن نزع سلاح حماس، فيما تتهم حماس نتنياهو بالسعي إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية على القطاع وتشجيع الهجرة منه، بينما تلتزم واشنطن الصمت حيال جوهر الخلاف. وفي الضفة الغربية تتواصل اعتداءات المستوطنين بشكل شبه يومي، من إحراق للممتلكات واعتداء على السكان وتخريب للمزروعات، من دون أن يترجم الموقف الأميركي إلى ضغط سياسي حقيقي يفرض تغييرًا في المسار.

بين الإحراج والنفوذ

قد يكون نتنياهو في موقف محرج أمام ترامب، وربما تلقى توبيخًا غير مألوف في لغة العلاقات بين الحلفاء. لكن عند اختبار النتائج، تبقى الحقيقة أكثر بساطة مما توحي به العناوين: السياسة التي تشكل الواقع اليومي في لبنان وغزة والضفة الغربية هي، في المقام الأول، سياسة نتنياهو.
لذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس ما الذي قيل في تلك المكالمة الهاتفية، بل ما الذي سيحدث بعد أي اتفاق محتمل أو وقف لإطلاق النار، وربما بعد الانتخابات المقبلة أيضًا. إذا خرج نتنياهو منتصرًا من الاستحقاق الانتخابي القادم، فسيكون ذلك دليلًا إضافيًا على أن الخلافات العلنية مع رئيس أميركي، مهما بدت حادة، لا تضعف مكانته السياسية بالضرورة، بل قد تعزز صورته لدى جزء من جمهوره. أما إذا خسر، فستنتقل الأنظار إلى خليفته: هل سيكون مستعدًا لتبني رؤية مختلفة تسعى إلى تسويات سياسية وإقليمية حقيقية، أم أنه سيواصل النهج ذاته القائم على إدارة الصراع بدل السعي إلى حله؟

قد يكون ترامب هو من يحدد النبرة، وقد يكون هو من يرفع صوته أو يوبخ أو يحرج رئيس الحكومة الإسرائيلية. لكن عندما يتعلق الأمر بصناعة الوقائع ورسم ملامح المشهد على الأرض، فإن نتنياهو ما زال يمتلك تأثيرًا أكبر بكثير مما توحي به العناوين المثيرة أو التسريبات العابرة.
هذه النسخة أقرب إلى أسلوب مقالات الرأي المنشورة في الصحف الكبرى، وأكثر تماسكًا من حيث البناء الحجاجي والانتقال بين الفقرات، مع خاتمة أقوى تربط بين "النبرة" التي يصنعها ترامب و"الواقع" الذي يصوغه نتنياهو.

عن موقع الشمس

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط