مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"روح ربي يرزقك.."

من ويلات الحرب في بلاد الياسمين

من ويلات الحرب في بلاد الياسمين

تاريخ النشر: 2021-10-22 | 17:50

أم يامن تلك المرأة الدمشقية التي تخطت عقدها السادس، تشق طريقها اليومي وسط الزحام مشياً على الأقدام من أجل لقمة عيشها. تأتي إلى بيتنا في الصباح الباكر لترعى والدتي المسنّة. ترتدي جلبابها البني القديم الذي لا تملك غيره، المزين بالبقع العنيدة، المثقوب بنوائب  الدهر ورصاص الأيام. ومع ذلك فكلمة "الحمد لله"  لا تزال ترطب شفافها كما ترطب أنثى شابة شفتيها بقلم من الحمرة لتعمل بعد منتصف الليل. عطر جسدها هو العطر الذي ترتديه. هي لا تملك "كوكو شانيل"، ولا زجاجة عطر ثمينة من "كريستيان ديور". تظهر أصابع أرجلها  المجرحة من حذائها المفتوح، وكأن كل أصبع  من أصابع قدميها  لها حكاية مأساوية مؤلمة.

 تبدأ صباحها هنا  في بيتنا، تسلّم على  والدتي قائلة: "كيفك يا قلبي". "يقبرني  هالوجه الحلو"  "يقبرني يلي خلقك…!". كلماتها المعسولة هي كنزها الوحيد ورصيدها الذي لا ينضب.  وثيقة تخرجها الوحيدة من  مدرسة الحياة. يكمن في بحر عينيها العميقتين حزن دفين زرعته يد الأيام الجائرة. الأيام التي وضعتها في وسط البحر المتلاطم دون أن تمد لها يد العون أو تمنحها قارب النجاة.

قالت لي ذات يوم: لو أعلم أن ابني يامن المفقود ميتاً لاحتسسبته شهيداً وارتحت من التفكير به، ولو أنه ما زال على قيد الحياة  أتمنى أن يجمعني به القدر وهو معافى! آه يا ابني … يا ويل قلبي عليك! لقد طحنتها الأيام بعد أن توفى زوجها وفقدت ابنها فاضطرت للعمل في المنازل.

تحتسي ببطءٍ قهوتها التي أصنعها لها بعد انتهاء عملها، وهي تنظر في قعر الفنجان الفارغ، وكأنها تنظر إلى بئر حياتها الفارغ من الماء، فتقول: لقد صارت القهوة من المشروبات الممنوعة علينا  يا مدام! " كيلو البن الرخيص بدون هيل يا سيدتي بخمس وعشرين ألف ليرة.!"، "وكيلو الكوسا يا سيدتي بألفين وخمس مائة ليرة ". "وكيلو البامية بأربع آلاف ليرة". "قنينة زيت الزيتون …. بالآلاف!".

تصمت قليلاً وأنا أتأمل أصابعها العريضة التي تمسك بالفنجان وتحتسيه لآخر نقطة بشغفٍ، فهي تحب القهوة كثيراً، ولكن لا تستطيع شراءها بل تفضل أن تشتري الخبز، وقليلاً من اللبن المصفى لتفطر في الصباح.

تستطرد قائلة: يا سيدتي والله لم أشعل ناراً في بيتي منذ ثلاثة أشهر، لم يصلني الإشعار من البطاقة الذكية باستلام جرة الغاز! والكهرباء لا تأتينا إلا لدقائق معدودة، نعيش في ظلمة كالحة يبددها ضوء شمعة ضعيفة.

قلت مستغربة: ولماذا لا تشتري واحدة من السوق الحر؟ رددت: "السوق الحرة" … وابتسمت ابتسامة باهتة! فظهرت على وجهها علامات الوجوم والحيرة ثم أردفت: يبدو أنك لا تعلمين كم ثمن جرة الغاز من السوق الحرة؟

قلت: كم هو ثمنها ؟

قالت: مئة وخمسين ألف يا سيدتي؛ أي عليّ أن أدخر مرتب شهر ونصف، ولا أشتري أي طعام لبيتي من أًجل الحصول عليها!

قلت في نفسي: أنا التي غادرت البلاد منذ ثلاثة عقود لأعيشَ في بلاد العم سام، وجئت لزيارة والدتي، لا أعرف شيئاً عن مأساة الشعب السوري الذي يعيش حياته، ينتظر المسجات من جواله المعدم، من أجل أن يسمحوا له أن يأتي ليشتري السكر والرز وجرة الغاز وغيرها من الأشياء الاستهلاكية والضرورية.

الشعب الذي خرج من حربٍ بشعة، حربٌ فُرضت عليه كما فُرض الحج والصلاة والصوم من أجل احتلال بلاده التي كانت ترفل بالحب والسلام، من أجل بيع نسائه بالسوق السوداء، من أجل تهجير شبابه إلى أوربا المليئة بالعجائز ليعملوا هناك في مواسير المياه المسدودة، أو حتى أطباء لمعالجة الكبار من مرض الزهايمر. فهم نسوا كم احتلوا بلادنا ودمروها في الأيام التي مضت، نسوا كم نهبوا ثرواتنا وسرقوا نفطنا بحجة قتل الطغاة! من أجل جعل أطفاله يتسولون في الشوارع لبيع محارم الحمام وهم يتوسلون إليك أن تشتري شيئاً بمبلغ ألفي ليرة، ويقول لك قبل أن تذهب: "روح ربي يرزقك..!".

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط