مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مَنْ نُخاطب!

مَنْ نُخاطب!

تاريخ النشر: 2022-08-25 | 06:09

التفوق والعنصرية سمتان ميّزتا ثقافة مكوناتٍ عديدة في الغرب، تظهران لدى سياسيين وإعلاميين والكثير مِمَنْ ينخرطون في تحديد العلاقة بين غربهم والشرق الذي وصموه بـ(العالم الثالث)! فتُفنّدا حقيقة الروابط التي كانت نتاج جهد ودأب قادة شرقنا بمجالات عِدّة وعلى مدار عقودٍ خَلَتْ، السياسي والدبلوماسي أبرزها. الحقيقة التي تَكشّفت (كما يحدث دوماً وبمناسبات مختلفة) فور إجابة الرئيس "محمود عباس" على سؤال أحد الصحفيين خلال المؤتمر الذي عُقِدَ بينه وبين المستشار الألماني، فما أنْ ذكَّر هذا الغرب المُتَحضِّر بجرائم الحرب المُرتَكبة بحق الشعب الفلسطيني المتواصلة منذ ما يُقارب القرن على يد ضحايا النازية، ولمجرد مُخاطبتِه بموضوعية بعيدة عن المساس بالكرامة الإنسانية أو تزييف التاريخ أو سلب الحقوق، ثارت حفيظة الغرب (العالم الأول) وانبرت الحملات الحانقة من قلب مشروعه بالتبني.

أمّا على الصعيد المُقابل؛ لدينا نحن الفلسطينيّون تحديداً فقد كانت ردود فعلنا (بخلاف بعض الحراكات الجماهيرية الفاعلة) على تلك الحملة التي تزداد تطرفاً وعنصريةً، دونَ مستوى العبارة التي أفقدت غرباً بأكمله رصانته وكشفت اللثام عن جوهر مواقفه، فالكثيرٍ منها جاء ليُبرهن على فلسطينية الرئيس أبو مازن ويؤكد على وطنيته! بعضها الآخر تنوع بين التنديد عبر وسائل مختلفة، أو إثبات ما ارتُكِبَ من مذابح ومجازر (هولوكوستات) مسحت عشرات القرى والبلدات عن الوجود على يد العصابات الصهيونية، في استحضارٍ لصور عن جريمة التطهير العرقي التي مورست بحق شعبٍ لا زال يُذبح ويُسلب الحرية والحقوق. 

لقد أبرز الموقف قصور فعلنا، حيث انحصر الرد وكأن ما حدث لا يتخطَ استهداف شخص الرئيس، أو موقف الغرب المنحاز المُعتاد! وكأنه إعلانٌ ضمنيّ عن الانكفاء على الذات؛ فلا القراءات المعمّقة للآخر، ولا المتابعات المهنية الراصدة للموقف، ولا الأطر الحامية لجوهر الفعل الجماهيري أسعفتنا بإيصال حرفنا للآخر المستعرّ احتلالاً، أو مكنتنا من اللغة التي بمقدورها أن تضع هذه المنظومة الدولية أمام مسؤولياتها، حتى أن جملة الحراكات الهامة لم تدفع حكومة "أولاف شولتس" لتراجع مواقفها تجاه القضية الفلسطينية، أو حتى تحميلها وسابقاتها ما اقترفته ألمانيا النازية من جرائم تَسببت (بالنتيجة) بمأساة الشعب الفلسطيني المستمرة ليومنا هذا.

وبهذا المقام نستذكر كيف استطاع قادة الثورة المُعاصرة قراءة الصراع جيداً، لِيقرروا حينه التحرر من الفلك الذاتي، فاعترضوا منهج مخاطبة النفس، وأوقفوا هدر المُقّدّر بمساراتٍ لم تُقدم على مذبح فلسطين الحرّة ما ينفع، ما أدى بهم لإدراك معاول الفعل الوطني بالشكل الذي مكّنَهم من توظيف الإرادة الشعبية لصالح القضية الوطنية. هكذا يغدو الرئيس الفلسطيني، ثابتاً واضحاً مُكاشِفاً في كل ميدان وموقف، لإدراكه المُعمَّق للآخر، ولاستناده على إرادة الشعب، وحرصه على درء التضحيات الجِسام من التلاشي. هو يعيّ تماماً (الرئيس) مواطن الهشاشة لدى الآخر ودُثَرِه، ويعلم كيف تُصاغ الحروف التي بإمكانها أن تخترق صمم إنسانيتهم الظاهرة، وكيف يدفعهم متشارسين الهجوم على الصادق من حرفه مدافعين عن الضحية الدور، فينزع عنهم مبرر استنساخ محارق عديدة بحق الشعب الفلسطيني وبظل التقدم والمدنية! فتعبير (المحرقة) هو وصف دقيق لعمليات القتل العنيفة لمجموعات كبيرة من الأفراد، وهو ما يتعرض له الفلسطيني منذ القرن، أم أنه لم يرتقِ في عقلية الغرب المُتصهين لصفة الإنسان فيمرّ عابراً كل جُرمٍ ارتُكِبَ فيه!

ومع ذلك كله لا زال جلد الذات مهارةً يتشدق بها كُل مَنْ امتهر الوطنية والتفوق شعوراً، مفتقدين الانتقاد الذي يجلي الحرص والقلق على مكانة القضية الوطنية، فلم نعد ندرك أن المسار الوطني باتَ عالقاً بين سندان الاحتلال ومطرقة العامل الذاتي، حتى أن صدامنا انحرف بمستوياتٍ عديدة نحونا (نحن)، بظل الانغماس المضني في التفاصيل التي وبجلها تأتي النتاج الفعلي لما ألَمّ بالشعب الفلسطيني منذ أن سُلِبوه ارضه واستهدفوا وجوده، سيّما وأن خطابنا وجهناه لنا نحن، فنعيد على مسامعنا أننا الضحية، ونُذكّر أنفسنا بأننا نواجه أبشع وأوحد احتلال على وجه البسيطة، وسط عالمٍ متسارع في خطاه نحو التغيير، التغيير الذي نشكل فيه القلب شاءوا أم تجاهلنا.

 ختاماً؛ إنْ لم يرتقِ الحرف لمستوى خطابنا في برلين (الذي قضّ بالفعل مضاجعهم)، وإنْ لم نؤطر الفعل ضمن أروقة منظمة التحرير الفلسطينية، وإن لم نحمِ مقدراتٍ بُنيّتْ بالغالي مما امتلك الشعب ونُصَرّ على إقامة الكيانية الوطنية، فإننا سنُصادِف الكثير من ال"غانتس" واستحقاره المُدمي، وستُقام العديد من ال(رامونات) مَقاصِلٌ لهويتنا، وسيُضاعف ويُعمَّق صوتنا ذاك الذي هدر على معبر (ترقوميا) لافظاً في وجه دمائنا النازفة كل كرامة.

×
أخبار
«ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط