مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

من مضيق هرمز إلى باب المندب

قد يظن المُراقب لأحداث اليمن في هذين اليومين الأخيرين، أنّ العالم وخاصة الدول العربية المجاورة لليمن مُضافاً إليها مصر والأردن، وبدعم واضح من أمريكا، قد بدأت تستشعر فظاعة ما يحل بالشعب اليمني من نكبات على يد الحوثيين وأتباع النظام السابق، هذه صحوة ضمير طال انتظارها، وكنا نأمل أن تحصل سابقاً لإنقاذ الشعب السوري من براثن النظام البعثي، والذي لم ولن يحدث.

دوافع التدخلات الأمريكية والعربية في اليمن، وقبل ذلك في العراق؛ لم تكن أبداً لرفع معاناة آلاف المشردين ولَأْم جروح الثكالى، وإرجاع الأطفال إلى مدارسهم بدل أن يهيموا على وجوههم، وإلا لرأيناه في سوريا وهي الأكثر دماراً ومعاناة. بدل الاحتماء والتحجّج بالفيتوات الرّوسية التي لم تمنعهم من دخول العراق أو ليبيا أو التهديد بضرب سوريا لتجريدها من السلاح الكيميائي.

المُعطيات الجيوسياسية تُظهر بوضوح أن السكوت عن تدخل إيران في سوريا، ومن قبله في اليمن عبر دعم الحوثيين، لم تكن حباً بهم، وإنما لاستعمالهم كوسيلة لقمع المُطالبين بالحرية بشوارع صنعاء وعدن، الرافعين لشعارات الديمقراطية وحق الناس في حكم أنفسهم. بالنسبة لأمريكا ودول الخليج وغيرهم هذه المطالب ليست ذات أهمية حتى يعملوا على دعمها، بل على العكس إنما هي تهدف إلى ترسيخ مبدأ استقلالية الدول العربية عن السياسات الغربية التي لا تروق لهم.

ماذا حدث إذن ليتدخل الغرب ومعه العرب، في المجال اليمني فجأة؛ الحقيقة أن السكوت عن إيران وحلفائها، قد بلغ مداه عندما اقترب النفوذ الإيراني الصاعد من الوصول إلى مضيق باب المندب، وهو مدخل البحر الأحمر وميناء عدن، والذي يُعتبر كمضيق هرمز بالخليج ذا أهمية استراتيجية بالغة، لارتباطه بالملاحة العالمية المدنية والعسكرية عبر قناة السويس، ومن وإلى ميناء إيلات الإسرائيلي.

لقد تجاوز الإيرانيون والحوثيون، كما أظن، ما قد سُمح لهم، لذلك وجب صدّهم، ولكن فقط ليعودوا إلى مربع قمع الحراك الديمقراطي.

في العراق اُتُبعت نفس السياسة، ولم يتدخل أحد؛ إلا عندما هددت "داعش" مناطق الأكراد، حتى تعود فقط إلى دورها المسموح به، وهو إنهاء أي حراك ديمقراطي عربي، والذي كان قد بدأ في ساحات الاعتصام، وبقي لأكثر من عام في المناطق المُتعارف عليها بأنها ذات أغلبية سنية. في هذه المناطق مسموح لـ "داعش" أن تصول وتجول وتفعل ما تشاء من تدمير وتقتيل للناس والممتلكات والإرث التاريخي للأمة.

جعجعات الغرب وأصدقاء سوريا - من له هكذا أصدقاء ليس بحاجة إلى أعداء- منذ أكثر من أربع سنوات، ورفض أي دعم حقيقي، بل ومنعه عن الثورة السورية، وما استعداد أمريكا واتجاهها الجدي فقط لنزع السلاح الكيميائي السوري الذي كان مُهدداً للسقوط بأيدي مجموعات خارجة عن سيطرة النظام حماية لإسرائيل، إلا الدليل الأبرز على أن سياسات الغرب وتوابعهم من العرب، لم ولن تكون أبداً لنصرة الحق في أوطاننا، بل للدفاع فقط عن مصالح الآخرين. ولا تُستعمل جيوشنا التي كلفتنا المليارات إلا لقمع أحرار الأمة في مصر وسوريا وغيرها أو للاصطفاف وراء القيادة الأمريكية في سياساتها ولمصالحها فقط.

لهذا لن يُسمح لإيران أن تسيطر في آن واحد على مدخل الخليج العربي، وعلى مدخل البحر الأحمر، ولكن لها ما تشاء هي وحُلفاؤها لعقاب كل حاضنة إجتماعية عربية دفعت أبناءها للدفاع عن الحرية، مطالبين بحقهم كمواطنين في اختيار من يحكمهم.

هذا ما نراه في سوريا، وما رأيناه في اليمن، بل تحالفت أمريكا والدول العربية التابعة لها مع إيران لحصر دور "داعش" في العراق في نفس مناطق الحاضنة الاجتماعية للتغيير الديمقراطي (أبناء ساحات الاعتصام في الرمادي والفلوجة وغيرها).

الحوثيون أيضاً لهم الحق بأن يصولوا ويجولوا ويقتلوا أبناء اليمن المطالبين بالحرية، ولكن ليس لإيران ولأتباعها المحليين الإذن بالخروج عن المهمة التي أُوكلت لهم.

 

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط