مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

من فلسطين قليلاً

كأن فلسطين تستحق عقوبة التخلي. لا فسحة إعلامية ليوميات الفلسطيني وهو يضرب رأسه بـ «الجدار». لا مكان لرصد معاناة الفلسطيني وهو «يطوف» في الطرق الالتفافية ليصل إلى موطأ رزقه وروحه. لا خبر عن إذلال مستدام، لشعب ينتظر على الحواجز، أن يفك أسره لساعات، تتيح له العمل الانتحاري اليومي، في المستوطنات التي اغتصبت أرضه ونهبت أفقه. لا فرصة لتعداد الأسرى المقهورين وعائلاتهم الصابرة ببسالة الرفض. لا مجال لنقل صورة حية يومية عن فلسطينيي غزة وقد «أفطروا» على حربين: الأولى دمرت أرزاقهم وأزهقت أرواحهم، والثانية، تركتهم في العراء العربي والدولي، بلا إعمار ولا استشفاء ولا أمل.
كأن فلسطين ثقل أزيح عن كاهل «عرب الأنظمة» وعن رعاع المذاهب والطوائف والاتنيات، في يوميات «الفتنة العظمى». في هذه المذبحة المدبرة بأيدي أهلها، في وضح النهار، لا مكان لفلسطين، ولو بصيغة «كيان ذمة»... المسألة، ليست في نسيان فلسطين، بل في التنكر المتعمّد لها، وسياسة التخلي المرغوب عنها.
تبدّت بسالة الممالك والإمارات و «الجمهوريات» المتبقية، في حروب داخلية بلا هوادة. استعصى عليها القتال في فلسطين. تمتعت بحكمة «السلام»... أبدت شجاعة نادرة في التوغل في العنف «الأخوي» إلى أقصاه وممارسته حتى آخر نقطة دم وآخر «حجر على حجر». من مآثرها، مذابح سوريا، تدمير اليمن، تقاسم العراق. من إبداعاتها، إحياء التوحش الديني والتكفيري.
هذه السردية لا تهدف إلى تعرية الأخلاق، بل إلى تعرية السياسات. ما ترتكبه أنظمة ومنظمات «الفتنة العظمى»، وليد شرعي لسياسات تصفية الحساب مع فلسطين. القتيل الرمزي والمقتول الفعلي في هذه المعارك هو فلسطين. فلسطين، لم تعد تطاق عند الأنظمة. تخلّت عنها بعدما وظفتها لغايات سلطوية... هذه الحروب تؤبّد قتلها. لم يعد يذكرها أحد. عواصم المشرق كلها، وعواصم العالم كله، مشغولة بنقل المنطقة إلى ما بعد فلسطين. منطقة، بلا قومية وبلا عروبة وبلا وطنية وبلا قضية وبلا أخلاق وقيم.
الخسارة الكبرى، هي فلسطين، بعدما احتلّت أدوات الفتنة الساحة التي تربّت فيها القضية الفلسطينية. عاشت فلسطين، برغم أنف الأنظمة وأدواتها القمعية، في الوجدان الشعبي، في ثقافة العربي، في أفق الأمة المفتوح على المستقبل، بالحرية والعدالة والتحرير. عاشت فلسطين كوطن ممكن لفلسطينيي الكيان في وجدان المواطن العربي، أكان سنياً أم شيعياً أم مسيحياً أم درزياً.
لا فوارق بين الشعب العربي وقضية فلسطين. لقد طبعت هذا العصر العربي. حروباً ونضالات وابداعات. ولا مرة، خرجت من الاهتمام والتداول، كمثل هذه المرة.
باتت فلسطين، شأناً إسرائيلياً بحتاً. لا تقبل «إسرائيل» بشريك معها. الصمت العربي مرحب به، والحرائق العربية منفوخ في لهيبها.
برغم المآسي، ما تزال فلسطين في موقعها تحت الاحتلال، تتمتع بصبر لا ينفد ورفض لا يتعب وبقاء لا يكلّ. والمدهش، أن القليل من فلسطين، ولد تحـــت الاحتلال، أفضل من هـــذا الكم الكثـــير حولها. ولا خـــوف عليها، إلا من عدوى انقساماتنا وأوبئة تمذهبنا.

عن السفير

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط