مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

من غزة إلى حيفا.. وبالعكس

من غزة إلى حيفا.. وبالعكس

تاريخ النشر: 2018-05-26 | 11:51

تصويب السياسية الرسمية الفلسطينية ينعكس ايجاباً على أوضاع فلسطينيي الـ48

تعيد المواجهات الشعبية مع الاحتلال الأمور إلى نصابها الصحيح. وما جرى في حيفا من تظاهرات تنديدا بالمجازر الإسرائيلية في غزة هو أبعد من صدى لما يقع في القطاع، بعد أن وجدت حكومة نتنياهو نفسها أمام معركة اتحدت جبهاتها الفلسطينية في ميدان المواجهة.

وإذا كان واقع التشتت فرض نفسه على الشعب الفلسطيني وتنوعت هموم تجمعاته، فإن النكبة واستحقاقاتها كانت وماتزال الحبل السري الذي يجمع الفلسطينيين ويوحد جهودهم على طريق تجسيد حق العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.

وكما حصل في «هبة أوكتوبر» في أراضي الـ48 العام 2000،«صدحت»مجدداً جوقة التصريحات الصهيونية توجه التهديدات للفلسطينيين ونوابهم في الكنيست، وحرضت على استهدافهم كما جاء على لسان المتطرف ليبرمان. 

الانزياح المتسارع نحو التطرف اليميني في إسرائيل شكل مع مرور الوقت مناخا سياسياً خصباً مكَّن عتاولة التطرف في الأحزاب الصهيونية من تحويل خطابهم العنصري إلى مشاريع قوانين في الكنيست، الذي بدوره كرس وظيفته البرلمانية لترسيم هذا الخطاب. وبات الهجوم على الفلسطينيين في أراضي الـ48 وأحزابهم سلوكاً مألوفاً في المشهد السياسي الصهيوني، على خلفية إعلان انتمائهم لشعبهم الفلسطيني وتظهير وحدة الأهداف وتكاملها في المشروع الوطني الفلسطيني العام باعتبارهم من أبرز روافع تحقيقه.ورأت الأحزاب الصهيونية في هذا الانتماء عداء للدولة العبرية. لذلك، يصفونهم بـ«الطابور الخامس». 

يتعلق الأمر بالأساس بالنكبة الفلسطينية التي تنكر دولة الاحتلال وقوعها. وبالتالي، تعتبر أن تمسك فلسطينيي الـ48 بالرواية الحقيقية لما وقع في العام 1948 بمثابة «خيانة للدولة التي ينبغي أن يدينوا لها بالولاء». وهذا بالأساس أحد دوافع اقتراح مشروعي «قانون الولاء» و«قانون النكبة» في الكنيست قبل أعوام. وهذا وضع على المحك ادعاء الدولة العبرية أنها «دولة لكل مواطنيها»، مع انكشاف عنصرية هذه الدولة على نحو غير مسبوق وخاصة بعد طرح «قانون القومية» في الكنيست وإجازته بالقراءة الأولى.

لقد راهنت الدولة العبرية على إمكانية احتواء الوجود الفلسطيني بعيد توقيع اتفاق أوسلو، وظهرت كتابات كثيرة توقعت أن فلسطينيي الـ48 متجهون قدماً نحو «الأسرلة».ورأى أصحاب هذا الاستخلاص أن انتهاء الصراع شرق «الخط الأخضر»، ينعكس حكماً على تطلعات فلسطينيي الـ48 وأهدافهم، لجهة التفاتهم الحصري نحو حل مشاكلهم اليومية مع السلطات الإسرائيلية.وبالتالي فك الترابط العضوي والتكامل البرنامجي بين عموم مكونات الشعب الفلسطيني، والذي لطالما أقلق القائمين على المشروع الصهيوني.

وتبين بسرعة أن أصحاب هذا التوقع لم يقرؤوا بشكل صحيح طبيعة الصراع، وأن جوهره هو الأرض،وهذا لايتعلق فقط بالأراضي الفلسطينية المحتلة بعدوان العام 1967، بل هو قائم في أراضي الـ48 مع مسعى دولة الاحتلال بشكل متواصل لتجديد نكبتهم في النقب والمثلث والجليل وباقي التجمعات الفلسطينية في المدن الأخرى. وساهمت إسرائيل نفسها في وضع سيناريو«الأسرلة» خارج التداول مع توغلها في الاستيطان والتهويد ورفضها قيام دولة فلسطينية مستقلة بعاصمتها القدس الشرقية.

الإدراك السياسي والشعبي لعقم التسوية وفق أوسلو ومخاطرها على الحقوق الوطنية كان وراء اندلاع «انتفاضة الاستقلال» آواخر أيلول من العام 2000، وأدى ما رافق انطلاقتها من قمع وحشي على يد الاحتلال إلى اشتعال الغضب في أراضي الـ48 في «هبة أكتوبر» بعد ثلاثة أيام فقط من اندلاع الانتفاضة، وبذلك انقلبت الرهانات بتدجين فلسطيني الـ48 على أصحابها، وبدت على نحو واضح وحدة الشعب الفلسطيني وتكامل حقوقه الوطنية وهذا ما قوبل بردات فعل عنيفة من قبل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التي تعاملت مع الاحتجاجات بإطلاق النار مباشرة على المشاركين فيها مما أوقع 13 شهيداً، وتصاعدت الأصوات الصهيونية التي تدعوا إلى طرد الفلسطينيين من بلادهم وترحيلهم إلى الضفة الفلسطينية وكان ليبرمان كالعادة في مقدمة الذين يدعون إلى ذلك.

ومع كل عدوان على قطاع غزة أو الضفة كان فلسطينيو الـ48 في مقدمة الصفوف استنكاراً لهذه الاعتداءات، وشهدت الذكرى السبعون للنكبة هذا العام نقلة نوعية في الفعاليات التي أقيمت في أراضي الـ48، ومع ارتكاب جيش الاحتلال للمجازر في غزة أعلن فلسطينيو الـ48 الاضراب العام إلى جانب تظاهرات عارمة بدأت في حديقة وانتقلت إلى مدن المثلث والجليل.

ومن نافل القول إن وحدة الدم والمصير الوطني التي أعلنها عموم الشعب الفلسطيني في كافة مناطق تواجده قد وضعت دولة الاحتلال مجدداً في زاوية صعبة في ظل تنديد أممي بمجازرها بحق الفلسطيني في غزة، وفي ظل القرارات الدولية المتقدمة نصرة للشعب الفلسطيني، وهذا يفترض أولاً.

متابعة القضايا المرفوعة ضد الاحتلال أمام محكمة الجنايات الدولية وعدم الخضوع لأية ضغوط تستهدف سحبها والتراجع عنها.وحتى لايكون التحرك معلقاً في الجانب الحقوقي والقاني من الضروري أن تخرج القيادة الرسمية الفلسطينية من دوامة أوسلو وقيوده الأمنية والسياسية والاقتصادية، التزاماً بقرارات المجلس الوطني وقرارات المجلس المركزي في دورتيه السابقتين.

ومن هذه الزاوية تنهض مهمة دعم المقاومة الشعبية في وجه الاحتلال والاستيطان في إطار استراتيجية سياسية جديدة تقوم على الانتفاضة ومقاومة الاحتلال بعيدا عن الرهان على تسوية لا تلتزم تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة. 

ومن المهم الإشارة إلى أن تصويب السياسية الرسمية الفلسطينية والتزامها قرارات الإجماع الوطني سينعكس ايجاباً على أوضاع فلسطينيي الـ48، مثلما انعكس سلبا الدخول في نفق أوسلو وشجع الرهان على إحباطهم والحديث الذي تصاعد حينها عن «أسرلتهم».وبقدر ماهو مهم أن يتضامن فلسطينيو الـ48 مع أشقاهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة والشتات بقدر ماهو مهم أن يتلقوا الدعم من كافة مكونات الشعب الفلسطيني بدءا من صيانة البرنامج الوطني العام الذي يوحد الجميع.

المعركة مع الاحتلال والاستيطان والعنصرية وسياسات التمييز العنصري معركة واحدة .. بجبهات متعددة. 

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط