مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

من عين زحلتا في لبنان.. إلى ترشيحا في فلسطين

من عين زحلتا في لبنان.. إلى ترشيحا في فلسطين

تاريخ النشر: 2022-09-02 | 06:28

لم تكن زيارة مخيم الصمود مخيم عين الحلوة بالشيء الهين، فأن تقابلك اللافتات التي تبرز شهداء اللجنة المركزية لحركة فتح منذ أن تطأ قدميك المخيم. فأنت في رحابة الشهداء وحضن أهل المخيم الدافيء، الذين استقبلوا الوفد الحركي القادم من أركان العالم بالفرق الكشفية والغمر بالمحبة التي تبدّت في العيون والقلوب. ومع اللقاء الجماهيري الحاشد القصير ثم بالجولة حتى المخرج الثاني من المخيم الذي لم يشوه منظره إلا الأسوار العالية المحيطة به والأسلاك الشائكة ما أهاج الذكرى، وعقد المقارنات التي لا نريد لها أن تكون.
في المخيم وجدتُ عددًا من الأخوات والأخوة الكرام الذين أبادلهم ويبادلونني المحبة والتواصل عبروسائل التواصل الاجتماعي، فيقرأون لي بتمعن وعقل متفتح وناقد، ويستمتعون كما استمتعت بشعور غامر حين التقيتهم، لا أجد فرقًا بين فلسطين ولبنان ولا بين مخيم الجلزون في رام الله أو مخيم عين الحلوة في صيدا.
كان الأخ السفير أشرف دبور الرجل النابض بالحيوية والنشاط قد تحدث مع الأخ نزيه شمه رئيس المكتب الحركي الطلابي وأتفق معي على اللقاء مع الطلاب في مخيم تعايشهم الجميل في أحد مقرات الحركة الوطنية للحزب التقدمي الاشتراكي في منطقة عين زحلتا بالجبل.
وصولًا لعين زحلتا في منطقة الشوف من محافظة جبل لبنان، صعدنا الجبل من الروشة في بيروت مرورًا بالعين الدامعة والألم القاتل الذي يفتك بجنباتك حين تقفز أمامك أرواح الآلاف الخمسة التي قُتلت بوحشية بالمذبحة الصهيونية الانعزالية في مخيم صبرا وشاتيلا.
من تحت الرماد ونسيج الأرواح تنطلق الى الجبل الأشم، مرورًا بالحازمية ثم طريق الكحالة التي كانت في زمن مضى محرّمة باعتبارها تقع ضمن منطقة نفوذ الكتائب، مرورًا الى عاليه ثم بحمدون ثم صوفر ومديرج والعزونية وعين الصفا.
وفي صعودنا الى الجبل كنت أتصور المسافة في فلسطين بين يافا ورام الله (ومثلها الى القدس أو بيت لحم) صعودًا من بحر يافا الى الجبل في رام الله، فأدقق بالتفاصيل بين هنا وهناك فأذوب شوقًا لحقيقة التماثل من جهة، والتباين الجميل بين هنا وهناك من جهة أخرى.
وأكاد أنتشي أحيانًا حين التماثل، وأبكي في حين آخر لأن الشوائب الاستعمارية التي تراها على رؤوس الجبال في الضفة من فلسطين باتت علامة تشويه للحقيقة الديمغرافية والتاريخية والطبيعية، وتشويهًا للمنظر الطبيعي اللطيف بين بحر فلسطين وجبلها العظيم، ما تجده بوضعه الطبيعي حين تصعد من بيروت البحر الى عين زحلتا الجبل.
بكل بساطة تعقد المقارنات فتجد الفرق في الغريب، ولا تجده أبدًا حين تُنحّي المارّين المحتلين لرؤوس الجبال.
مخيم التعايش الشبابي في عين زحلتا الذين يربض فيه أسود الفتح من الشبيبة تابع للحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط. ولم يكن هذا بالشيء الغريب فحفاوة ورحابة الحزب المتأصلة معنا معروفة منذ انعقد قران الأخوة بين الزعيم الفيلسوف والمفكر كمال جنبلاط مع الزعيم الخالد ياسر عرفات، وتم تعميد ذلك بالدم في مراحل عديدة من التاريخ المشترك.
لقد بادر كمال جنبلاط في ستينات وسبعينات القرن الماضي الى دعم المقاومة الفلسطينية بكل ما أوتي من قوة وشجاعة وإقدام ، قولاً وعملاً ونضالاً، مستخدماً رؤاه المستقبلية، وعلاقاته العربية والدولية، لنصرة الحق الفلسطيني بمحتلف الوسائل الممكنة. ما كان يفعله كمال جنبلاط لنصرة هذا الحق، حمل القادة المناضلين العرب في مختلف الدول العربية الى الاجتماع في بيروت سنة 1972 والاعلان عن قيام "الجبهة العربية المشاركة في الثورة الفلسطينية" وانتخاب كمال جنبلاط بالاجماع اميناً عاماً لها.
وكما يضيف الكاتب عباس خلف فلقد أقام جنبلاط ارتباطاً وثيقاً بين هذه الجبهة وبين الحركة الوطنية اللبنانية التي قادها في عقد السبعينات من القرن الماضي، وحتى تاريخ استشهاده في 16 آذار 1977، من أجل لبنان مدني علماني، وفلسطين علمانية ديموقراطية، وعروبة متنورة. وقد اعتبره الفلسطينيون شهيداً للقضية الفلسطينية.
تصل المخيم لتفاجأ بالوجوه المستبشره لأكثر من 80 شابًا وشابة من فلسطينيي مختلف المناطق في لبنان، وفيهم تجد التوثّب كما تجد نظرة المستقبل والثقة بالنصر كما أجدها في الدورات التي نعقدها في فلسطين لا فرق، هنا فالعيون الضاحكة والقسمات النابضة بالحيوية والتصميم على المضي حتى يتحقق حلمنا وحلم الخالد أبوعمار تحفر في أرواحهم أخاديدًا لا تنمحي وتظهر في كلماتهم وعيونه المتفجرة بالأمل.
شاركت مع الأخ الرائع د.نزيه شمه في افتتاح المخيم الحركي الطلابي التعايشي في معقل الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني، وكان لنا جولة بين الأضلع والحنايا وبين الحقيقة والصدى. حين تحاور الشبيبة ومنهم علي من قرية ترشيحا الجميلة عروس الجليل، وعبدالله من إحدى قرى عكا، وزميلته من قرى حيفا الجميلة، وثالث من منطقة صفد... وهكذا إذ تحمل الحنايا اسم قراهم سواء تلك المدمرة أو المهجرة ويتلفظونها وكانها قائمة. بل وكأنهم كانوا بالأمس فيها أو أنهم قدموا منها مباشرة الى المخيم. فلاتجد فرقًا بين المُتخيّل الماضي والمتخيل المستقبل وبين حقيقة القائم، فلقد تعانقت فيهم قيمة الهدف مع الإيمان العميق به ليتحقق في العطاء والعمل والمقاومة بكافة أشكالها والمثابرة المفضية حتمًا لتحقيق النصر.
وفي ترشيحا بلد صديقي الشاب اللطيف علي في مخيم التعايش قال الشاعر أكرم عطوة: ترشيحا ....يُناديها ... فتَأتيهِ، كطيفٍ قد سَرى فيه، تُواسيه ...وتَجعلُ منْ أصابعِها، شُموعاً في لياليهِ....تُقبّلُهُ ...وتَمسحُ من مآقيهِ، دُموعاً قد بدتْ فيها، وقبلَ أنْ تُفارقَهُ ...وبعدَ أنْ تُعانقَهُ، تُودعُها أياديهِ...مُصافَحةً وتَلويحا.
عدت الى بيروت مع الأخ الكريم والصديق الحبيب من القيادة الحركية في لبنان علي خليفة لنمر بمنطقة دير القمر نزولًا الى البحر، وهي المنطقة التي تمثل قطعة من الجمال الإلهي على امتداد الشارع يمينا وشمالًا...قليل من الهواء النقي ينعش القلب والعقل لاسيما ولا تحكمك بغضاء الغرباء على فلسطين الجاثمين على صدرها.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط