مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

من عهد التميمي.. وحتى صاروخ إس5

من عهد التميمي.. وحتى صاروخ إس5

تاريخ النشر: 2018-02-16 | 08:38

 

 

في التاسع عشر من كانون الأول/ديسمبر الماضي، وجهت الفتاة الفلسطينية الجميلة، عهد التميمي (16 عاما)، صفعة لضابط في جيش الاستعمار الاسرائيلي اقتحم ساحة بيتها في قرية «النبي صالح» غرب مدينة رام الله. دوّت صفعة الثائرة المناضلة، عهد، في شتى اصقاع الارض. أربكت الصفعة اسرائيل. وشبّه الشاعر اليهودي الاسرائيلي الليبرالي، يهونتان غيفن، صفعتها بـ«صفعة داوود لجوليات»، وبأنها «اختزلت خمسين سنة من الاحتلال»، وبأن اسم الفتاة الفلسطسنية «عهد»، سوف «يدرج في قائمة اسماء مناضلات عظيمات في التاريخ: جان دارك، حنة سانش وآن فرانك»، [ثم اضطر هذا الشاعر إلى الاعتذارعن «نشر» قصيدته، وذلك إثر حملة رسمية وشعبية اسرائيلية فاجرة عليه، فجّرَها وقادها افيغدور ليبرمان، وزير الدفاع الاسرائيلي، وزعيم حزب «اسرائيل بيتنا» اليميني العنصري].

بعد صفعة عهد التميمي بخمسة وخمسين يوما، وفي العاشر من شباط/فبراير الحالي، وجّه الجيش السوري صفعة بصاروخ (سام 5) الروسي الصنع، الذي اسقط الطائرة الحربية الاسرائيلية من طراز (إف 16 آي) الامر كية الصنع.

دوّت الصفعة السورية لسلاح الطيران الاسرائيلي، مثل ما دوّت صفعة «عهد» الفلسطينية، في شتى اصقاع الارض. وكان هذا الامر طبيعيا تماما، لأنه الحدث الأول من نوعه منذ اجتياح جيش العدو لجنوب لبنان، وحصاره للعاصمة العربية بيروت، سنة 1982. هذه الصفعة السورية، افقدت قادة جيش الاستعمار الاسرائيلي، ومنظِّريه وكتّابه شيئاً من صوابهم، وافقدت حكومة اسرائيل اليمينية العنصرية المتطرفة، وغلاة اليمين الاسرائيلي اكثر من ذلك بكثير.

نفرح وننتشي بصفعة عهد التميمي لضابط في جيش الاستعمار الاسرائيلي. ونفرح وننتشي بصفعة الجيش العربي السوري لسلاح طيران جيش الاستعمار الاسرائيلي. ونثق، مع هذا الفرح والإنتشاء، بمستقبل يندحر فيه الاستعمار الاسرائيلي. لكننا نعرف ايضا أن دحر اسرائيل وجيشها الاستعماري لا يتم، لا بصفعة ولا بصفعات، فقط.

لا تكفي الفلسطينيين، ضحايا الاحتلال والإستعمار الاسرائيلي المباشر؛ ولا تكفي الدول العربية وجيوشها، اهانة الجيش الاسرائيلي.

ما يكفي في هذه المرحلة، وما هو مطلوب تحقيقه في هذه المرحلة، هو دحر الاستعمار الاسرائيلي ذاته، وذلك ممكن في المستقبل القريب. يليه، في قائمة الاهداف: دحر العنصرية الاسرائيلية، ونظام الابرتهايد الاسرائيلي، حماية لليهود انفسهم، ولمستقبل ابنائهم واحفادهم، من لوثة العنصرية المهيمنة حاليا في اسرائيل؛ وذلك ممكن في المستقبل المنظور. واذا تعذر ذلك، يجيء دور دحر اسرائيل ذاتها، وذلك ممكن في «المستقبل» بمعناه التاريخي.

يعرف كل وطني فلسطيني، وكل قومي عربي، الفروق والاختلافات بين سوريا، البلد، سوريا الشعب والجيش العربي السوري الشقيق من جهة، وبين النظام السوري، من جهة ثانية، وبين هذين من جهة، وإيران وميليشياتها من جهة ثانية، وبين كل هؤلاء من جهة، واسرائيل من جهة اخرى.

سوريا وشعبها العربي المقهور، كانت وستعود لتكون «قلب العروبة النابض»، وجيشها الشقيق الاسير بيد نظام دكتاتوري فاسد، ما زال متماسكا لحسن الحظ، [نقول ذلك، ونحن نشاهد ما آل اليه العراق، إثر، وبسب، تفكيك ادارة الرئيس الأمريكي الاسبق، جورج بوش الابن، للجيش العراقي]. واما النظام السياسي السوري الفاسد فشيء آخر تماما. وإيران، الجارة الفارسية المتلفعة بالطائفية الشيعية، والطامعة بالهيمنة على سوريا وشعبها، بقبول، بل وبطلب، من نظامها الفاسد، (مثلها في ذلك مثل تركيا، الجارة العثمانية المتلفعة بالطائفية السنية، والطامعة بالهيمنة على اجزاء من سوريا)، شيء ثالث مختلف تماما. لكن من الغباء والخبل وسوء النية والسريرة، وضع اسرائيل في أي من هذه الخانات المرفوضة، والتي يجب العمل على مقاومتها ودحرها. اسرائيل ليست مجرد عدو فقط، انها «العدو» بأل التعريف، لكل وطني فلسطيني وسوري وعراقي ومصري، ولكل قومي عربي في المشرق العربي وفي المغرب العربي، من المغرب حتى عُمان. من الخليج العربي وحتى المحيط الاطلسي.

بي مَيلٌ جارفٌ، (أنا سعيد به)، لأُمور عديدة، بينها: التفاؤل والفرح..، بينها: قراءة التاريخ، ومحاولة استيعاب ابعاده، واستخلاص العِبَر منه..، وبينها ايضا: ربط الواقع وتعابيره وكلماته وأسمائه العصرية، بقصص التاريخ واحداثه، وما وصلنا من حكاياه ومن اساطيره ايضا.

من تلك الميول: اتفاءل بكلمة «عهد» وبإسم «عهد». هي كلمة واسم وتعبير طالما اكثر الزعيم الفلسطيني الراحل الشهيد، ابو عمّار، من ترديده: «العهد هو العهد، والقَسَمُ هو القسم»، واستميحك ايها القائد الحبيب ان أُضيف إلى مقولتك الشهيرة لتُصبح: «العهد هو العهد، والعهد هو الصفعة التي وجهتها «عهد» والقسم هو القسم».

نتابع في نفس السياق ايضا: عهد التميمي من قرية «النبي صالح» المبنية على رأس تلة تطل على اراضي يملكها سكان واهالي القرية في تلة اكثر انخفاضا، اقام عليها الاستعمار الاسرائيلي مستعمرة/مستوطنة أسماها «حلاميش» (التي تعني حجر الصّوان). ننظر، ونتفكر، ونتذكر، فتتبين لنا الحقائق التالية:

ـ جمع حاكم مصر، القائد العربي المسلم من اصل كردي، صلاح الدين الايوبي، جنوده وضباطه من اهل مصر واهل سوريا الكبرى (بلاد الشام) في سهل قرية «لوبية» الفلسطينية، يوم الجمعة الثالث من تموز/يوليو عام 1187، وأغار على القوات الصليبة المتمركزة تحت سهل لوبية فوق بحيرة طبريا، في قرية حِطّين، في اليوم التالي، يوم السبت 4.7.1187، في ما عرف لاحقا بـ«المعركة الحاسمة»، هي «معركة حطين»، التي شكّلت بدء العدِّ التنازلي لانتهاء وفشل ودحر الصّليبيين. لكن، لم تنته هيمنة واستعمار الصليبيين في تلك المعركة، وتم التوصل إلى اتفاقية قضت بالسماح لوفود حجاج اوروبا المسيحيين، (ولم تكن قد اكتشفت أمريكا بعد)، بالقدوم إلى القدس في مواعيد ومناسبات عيد الفصح المسيحي، وتخوّف صلاح الدين ومستشاريه من استغلال الصليبيين لتلك المناسبات والطقوس الدينية لحشد قوات وجيوش صليبية لإعادة هيمنتهم على فلسطين. وهنا تفتق ذهن صلاح الدين ومن معه إلى اختراع «انبياء» و«طقوس» دينية، تخدم مصالحهم في حشد قوات عربية لمواجهة ودحر أي طارئ. وكان من بين تلك «الاختراعات» طقوس دينية اسلامية مستحدثة، لعل ابرزها في فلسطين «خميس البيض» او «خميس الاموات» الذي يتجمع فيه الفلسطينيون في المقابر والمدافن، بكامل اعدادهم واسلحتهم، قبل ثلاثة ايام من يوم عيد الفِصح والحج المسيحي إلى القدس. وتم بالاضافة إلى ذلك «اختراع» مقامات واضرحة و«انبياء» على طريق الحجيج الصليبي إلى القدس، وتحديد مواقع لتجمعات تحت يافطات دينية، وإقامة قرى، منها، على ما يبدو، «قرية النبي صالح»، قرية بطلتنا عهد التميمي. واترك المتابعة هنا للمؤرخين المتخصصين.

لا يجوز لكل ما تقدم ان ينسينا، ان صاروخا، أمريكي الصنع، اسقط فوق سماء ادلب السورية، طائرة روسية من طراز سوخوي، قبل ايام من اسقاط صاروخ سوري، روسي الصنع، لطائرة اسرائيلية من طراز إف 16 آي، أمريكية الصنع.

هل هي «حروب بالوكالة»؟. وهل هو حوار بـ«لغة» لا تتقنها، (او قل بـ«لهجة» لا تفهمها) جميع مكونات الشرق الاوسط، الاصيلين منهم والطارئين: من عرب وفُرس وتُرك وكُرد، ويهود ايضا؟.

كان يمكن ان لا نضطر إلى التوقف طويلا، والتّمعن والتّفكر عميقا، في هذا الذي يجري، لو لم يكن الدم الذي يراق دمنا، والدمع الذي ينهمر دمعنا. امّا والامر على ما هو عليه، فإن ذلك يستدعي مراجعة جدية لكل ما هو قائم ومعتمد من سياسات، على الصعيد العربي بمجمله، وعلى ساحتنا الفلسطينية بشكل خاص.

عن القدس العربي

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط