مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

من ضحايا الإسلاموفوبيا في أمريكا: الأكاديمي الهندي المسلم بدر خان سوري

من ضحايا الإسلاموفوبيا في أمريكا: الأكاديمي الهندي المسلم بدر خان سوري

تاريخ النشر: 2026-09-19 | 14:38

د. أحمد يوسف
د. أحمد يوسف

تكشف قضية الأكاديمي الهندي المسلم الدكتور بدر خان سوري وجهًا مقلقًا من وجوه الإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة، حين تتقاطع الأحكام المسبقة ضد المسلمين مع التضييق على حرية التعبير، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن الشعب الفلسطيني وانتقاد السياسات الإسرائيلية. فالرجل لم يُعتقل بسبب جريمة ارتكبها، ولم يُقدَّم إلى المحاكمة بتهمة جنائية، وإنما وجد نفسه في قبضة سلطات الهجرة، محاصرًا بادعاءات سياسية وأمنية ارتبطت بآرائه وبأصول زوجته الفلسطينية.
جاء بدر خان سوري إلى الولايات المتحدة عام 2022 باحثًا أكاديميًا، يحمل أحلامه العلمية وتطلعاته إلى حياة آمنة لأسرته. وهو هندي الجنسية، حصل عام 2020 على درجة الدكتوراه في دراسات السلام والصراع من مركز نيلسون مانديلا بجامعة «جاميا ميليا إسلاميا» في نيودلهي. وتناولت أطروحته قضايا الديمقراطية الانتقالية وبناء الدولة في المجتمعات المنقسمة، مع التركيز على تجربتي أفغانستان والعراق. ثم التحق بجامعة جورجتاون باحثًا لما بعد الدكتوراه في مركز الأمير الوليد بن طلال للتفاهم الإسلامي–المسيحي، مهتمًا بقضايا الدين والصراع وبناء السلام.
لكن مسيرته الأكاديمية انقلبت فجأة مساء 17 مارس 2025، عندما اعتقله عناصر ملثمون من سلطات الهجرة بالقرب من منزله في ولاية فرجينيا، أمام صدمة زوجته وأطفاله. كانت إقامته قانونية، ولم يكن مطلوبًا في أية قضية جنائية، كما لم يثبت تورطه في أي عمل عنيف. ومع ذلك، أُلغيت تأشيرته، ونُقل مكبلًا بين مراكز احتجاز في ولايات مختلفة، حتى انتهى به المطاف في مركز احتجاز بولاية تكساس، بعيدًا عن أسرته ومحاميه.
ادعت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أن سوري روّج عبر وسائل التواصل الاجتماعي لما وصفته بـ«دعاية حماس ومعاداة السامية»، وأن له صلات غير مباشرة بشخصيات من الحركة عبر عائلة زوجته الفلسطينية الأمريكية. غير أن محاميه نفوا هذه المزاعم، مؤكدين أن منشوراته لم تتجاوز التعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني، وانتقاد سقوط الضحايا المدنيين في غزة، والمطالبة باحترام القانون الدولي. كما أعلنت جامعة جورجتاون أنها لا تعلم بانخراطه في أي نشاط غير قانوني، وأنه دخل الولايات المتحدة بصورة مشروعة لمواصلة أبحاثه الأكاديمية.
كانت تجربته في الاعتقال قاسية ومهينة؛ فقد تحدث بعد الإفراج عنه عن تكبيله من اليدين والقدمين والخصر، وعن نقله كما لو كان مجرمًا بالغ الخطورة، فضلًا عن حرمانه أحيانًا من أبسط شروط الحياة الكريمة. واختصر ما تعرض له بعبارة مؤلمة، قائلًا إنهم عاملوه كما لو كان «إنسانًا دون البشر». ومع ذلك، أكد أنه لا يندم على دفاعه عن فلسطين، ولا يرى في التضامن مع شعب يتعرض للقتل والتهجير جريمة تستوجب الاعتقال أو الترحيل.
وفي 14 مايو 2025، أمرت القاضية الفيدرالية باتريشيا توليفر جايلز بالإفراج عنه، بعدما رأت أن قضيته تثير تساؤلات دستورية جدية، وأن اعتقاله قد يكون إجراءً انتقاميًا بسبب خطاب سياسي يحميه التعديل الأول من الدستور الأمريكي. وأكدت المحكمة أن ضمانات حرية التعبير لا تقتصر على المواطنين الأمريكيين، بل تشمل كذلك غير المواطنين الموجودين داخل الولايات المتحدة. وعاد سوري إلى زوجته وأطفاله بعد نحو شهرين من الاحتجاز، إلا أن معركته القانونية ضد الترحيل ظلت مستمرة.
وفي 23 يوليو 2026، رفضت محكمة الاستئناف الأمريكية للدائرة الرابعة، بأغلبية قاضيين مقابل قاضٍ واحد، محاولة إدارة الرئيس دونالد ترامب إعادة اعتقاله، وأبقت على حريته في أثناء استمرار الإجراءات القضائية. وميّزت المحكمة بين حق الحكومة في إدارة ملفات الهجرة وبين استخدام الاحتجاز لمعاقبة شخص بسبب آرائه السياسية. وقد مثّل القرار انتصارًا مهمًا لاستقلال القضاء ولحق المقيمين في التعبير، لكنه لم يُنهِ إجراءات الترحيل التي بقيت منظورة أمام محاكم الهجرة.
واليوم، 18 سبتمبر 2026، تعود قضية بدر خان سوري إلى واجهة المحاكم من جديد، مع تواصل جلسات محاكمته أمام محكمة الهجرة، التي بدأت في الخامس عشر من الشهر نفسه، لتحديد ما إذا كان سيُسمح له بالبقاء في الولايات المتحدة أم سيواجه قرار الترحيل. وقد وقف سوري أمام المحكمة مدافعًا عن نفسه وعن مسيرته العلمية ومواقفه الإنسانية، وواصفًا الحجج التي قدمتها إدارة ترامب لتبرير ترحيله بأنها سطحية وزائفة ولا تستند إلى حقائق أو أدلة قانونية مقنعة. وهكذا، وبرغم انتصاره في معركة الإفراج عنه ومنع إعادة اعتقاله، فإنه لا يزال يخوض معركة أخرى للدفاع عن حقه في البقاء مع زوجته وأطفاله ومواصلة عمله الأكاديمي.
إن قضية بدر خان سوري ليست حادثة فردية معزولة، بل تأتي ضمن مناخ سياسي شهد استهداف عدد من الطلاب والباحثين المسلمين والأجانب بسبب مواقفهم المؤيدة لفلسطين. وهي تكشف كيف يمكن توظيف تهمتي «الإرهاب» و«معاداة السامية» لتشويه كل صوت ينتقد إسرائيل، وكيف يتحول الانتماء الإسلامي أو الارتباط العائلي بفلسطين إلى قرينة اشتباه، حتى لو لم يرتكب الإنسان جرمًا أو يدعُ إلى العنف.
لقد جاء سوري إلى أمريكا باحثًا في السلام، فإذا به يصبح ضحية لسياسة تخلط بين البحث الأكاديمي والتحريض، وبين التضامن الإنساني والتطرف. وما بُنيت عليه قضيته، وفق ما عرضه فريق الدفاع، ليس سوى ادعاءات وتلفيقات مرتبطة بمناخ الإسلاموفوبيا في «أمريكا ترامب»، حيث تُستدعى المخاوف الأمنية لتبرير معاقبة المخالفين سياسيًا والتضييق على الأصوات المتضامنة مع فلسطين.
وستظل قضية بدر خان سوري اختبارًا حقيقيًا للديمقراطية الأمريكية: فإما أن تنتصر حرية التعبير وسيادة القانون، وإما أن يصبح الخوف من المسلم والمؤيد لفلسطين أقوى من المبادئ التي طالما تباهت بها الولايات المتحدة. واليوم، بينما يقف سوري أمام المحكمة من جديد، يتحول الظلم الذي تعرض له إلى حكاية تُروى، وشهادة على زمن أصبح فيه الدفاع عن الضحية سببًا كافيًا لتحويل صاحب الكلمة إلى متهم.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط