مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

من «سلطتين» إلى عنوانين للتفاوض

حلت الذكرى السنوية الثامنة للانقسام الفلسطيني، ودخل عامه التاسع من دون اهتمام يُذكر، تعبيراً عن فقدان الحالة الشعبية الرافضة لهذا الانقسام الثقة أولاً بجهود واتفاقات وإرادة قيادتي «فتح» و«حماس» لإنهائه، وثانياً بقدرة بقية الفصائل على إجبارهما على الكف عن ترجيح مصالحهما الفئوية الضيقة على المصالح الوطنية العامة.
هنا، بعجز طرفي الانقسام ومعارضيه من الفصائل السياسية والنخب المجتمعية الفلسطينية عن إنهائه، يتواصل إلى أجل مفتوح غرقُ المجتمع الفلسطيني في «مناطق 67»، بمستوييه السياسي والمدني، والشعب الفلسطيني، عموماً، في أزمة بنيوية مركبة تتاخم المأزق، بما يؤكد أن أسباب الانقسام لم تكن فلسطينية داخلية فقط، بل خارجية أيضاً، وأن سبل وسيناريوهات وإرادة وشروط إنهائه كانت ولاتزال، بدرجة كبيرة، بيد قوى وحكومات دولية وإقليمية، أولاها حكومات الاحتلال صاحب المصلحة الأولى في تغذية هذا الانقسام وتسعيره والعمل، في السر والعلن، على تحويله إلى فصل دائم بين قطاع غزة والضفة، وفصل كليهما عن القدس، بل وفصل مصير فلسطينيي «مناطق 67» عن مصير اللاجئين وفلسطينيي «مناطق 48». كل ذلك في إطار مخطط ممنهج لتصفية القضية والحقوق الفلسطينية من جميع جوانبها.
على أي حال، يمكن تصوّر أن تتغير، بالمعنى النسبي للكلمة، مواقف بعض القوى الدولية والإقليمية من الانقسام وإنهائه، ارتباطاً بالتحولات الجارية في العالم والمنطقة، وقلبها الوطن العربي خصوصاً. أما أن يتصور البعض حدوث تغيير على مواقف حكومات الاحتلال من الانقسام المستندة إلى مواقف حليفها الاستراتيجي الولايات المتحدة المتحكمة في اجتماعات وقرارات ومواقف «اللجنة الرباعية» للإشراف على ما يسمى «العملية السياسية» ل«تحقيق السلام»، فأمر أبعد ما يكون عن الواقع، بل لا صلة له بالواقع من قريب أو من بعيد، طالما أن حكومات الاحتلال لا تعتبر «مناطق 67» أرضاً محتلة، بل «متنازع عليها»، ولا تشكل وحدة جغرافية سياسية إدارية وقانونية واحدة، فيما تمعن حكومة الاستيطان الجديدة بقيادة نتنياهو لدرجة اعتبار الضفة «جزءاً من أرض «إسرائيل» التاريخية»، ودعوة قيادة منظمة التحرير إلى استئناف التفاوض «لتحديد حدود مستوطنات» الضفة التي يتواصل توسيعها وبناء المزيد منها، إلى جانب مواصلة عمليات الاستيطان والتهويد والتفريغ في القدس، بل لدرجة تحويل التنسيق مع «السلطة الفلسطينية» بشأن الشؤون المدنية إلى تنسيق مباشر مع المجالس البلدية في الضفة، بدعوى تسهيل حصول سكانها على أذونات، (تصاريح)، الدخول إلى القدس ومناطق 48، ما يعني تفريغ صلاحيات «السلطة الفلسطينية» في الضفة حتى من مضامينها المدنية، بعد أن أفرغها اجتياح عام 2002 من مضامينها الأمنية داخل ما يسمى المنطقة (A). وهو ما يعادل إعادة مسؤولية جهاز «الإدارة المدنية» في الضفة إلى ما كانت عليه قبل إقامة «السلطة الفلسطينية».
وإذا أضفنا إلى ما تقدم قرار حكومة شارون في عام 2005 فك الارتباط العسكري والاستيطاني مع قطاع غزة من طرف واحد، ومن دون تنسيق مع «السلطة الفلسطينية»، يتضح أن مخطط الاحتلال لفصل القطاع عن الضفة سابق على وقوع الانقسام الفلسطيني الداخلي في عام 2007، ما يعني أن صناع الانقسام وتحويل «السلطة الفلسطينية» إلى «سلطتين» ومركَزَي قرار بأجندتين متباينتين، قد وقعوا منذ البداية، بمعزل عن النوايا والتبريرات، في مخطط الاحتلال لاستكمال التهام الضفة واختزال الحقوق الفلسطينية في إقامة «دولة غزة» بشروط لا تفصلها عن الضفة، فحسب، بل وتحتوي مقاومتها وتخرجها إلى أمد، يطول أو يقصر، من دائرة النضال الوطني لتحقيق عناصر المشروع الوطني والحقوق الفلسطينية في الدولة والعودة وتقرير المصير، أيضاً.
وقد جاءت حروب الإبادة والتدمير الشامل الثلاث التي تعرض لها القطاع في الأعوام 2008، و2012، و2014، فضلاً عن الحصار المفروض عليه منذ عام 2007، للضغط على «سلطة حماس» وإجبارها على القبول بهذه الشروط عبر دخولها في مفاوضات، ولو غير مباشرة، مع حكومة الاحتلال.
لذلك ينبغي عدم التقليل، أو تجاهل أو المرور مر الكرام على ما تتداوله منذ شهور وسائل الإعلام والصحافة الأجنبية و«الإسرائيلية» والعربية والفلسطينية حول أن أطرافاً إقليمية ودولية، أوروبية تحديداً، قدمت أفكاراً لقيادة حركة «حماس» تقضي بإبرام اتفاق «تهدئة» لمدة خمس سنوات قابلة للتمديد مقابل تخفيف الحصار وفتح المعابر وتسهيل إدخال مواد البناء وإنشاء ممر بحري للقطاع، وحول أن قيادة الحركة تدرس هذه الأفكار لتقديم رد عليها.

وذلك لسببين أساسيين، يتمثل الأول في أن تصريحات قادة «حماس» والناطقين الرسميين باسمها، لم تنفوا أمر تلقي الحركة مثل هذه الأفكار جملة وتفصيلاً، بل سادها، ولايزال، الارتباك والتضارب بين القول «إنها أفكار» والقول «إنها دردشات وليست أفكاراً»، وبين القول «إنها أفكار مكتوبة» والقول «إنها شفوية وليست مكتوبة»، وبين القول «إن قيادة الحركة بصدد الرد عليها» والقول «إن الأمور لم تصل إلى هذا المستوى»، وبين..الخ، أما الثاني فيتمثل في أنه بمعزل عن تضارب هذه التصريحات وارتباكها، وبغض النظر عن النوايا والتبريرات، فإن مجرد قبول قيادة الحركة مبدأ إجراء مثل هذه الاتصالات، يحول انقسام «السلطة الفلسطينية» من «سلطتين إداريتين تشريعيتين أمنيتين» إلى عنوانين فلسطينيين للتفاوض: الأول على الضفة التي تريد حكومة نتنياهو الجديدة استكمال التهام ما تبقى من أرضها وتحديد حدود المستوطنات فيها، والثاني على قطاع غزة الذي عملت حكومات الاحتلال كافة، ولا تزال، على فصله التام عن الضفة واحتواء مقاومته وإخراجه من مجمل معادلة الصراع.
بما يجيز القول: لئن كان حال صناع كارثة تقسيم «السلطة الفلسطينية» التي يتحكم فيها الاحتلال إلى «سلطتين» في عام 2007 يشبه حال طيار أقلع بطائرته وهو يعرف ظروف الإقلاع ويجهل ظروف الهبوط، فإن حالهم اليوم بتحويل هاتين «السلطتين» إلى عنوانين للتفاوض مع الاحتلال يشبه حال من يسير، بنوايا حسنة، إلى «بلاط جهنم».
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط