مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

من زنزانة البرغوثي إلى «البيت الأبيض»

من زنزانته الصغيرة، توجّه مروان البرغوثي قائد المقاومة الفلسطينية الذي يتمتع بكاريزما وشعبية كبيرتين والمعتقل منذ 15 نيسان 2002 الى الشعب الفلسطيني، داعياً إياه الى التحرك لمساعدة غزّة ووقف العدوان الاسرائيلي عليها. وقال في 29 تموز: «يتعين على فصائل المقاومة في كل الأراضي الفلسطينية أن تدرك الآن أهمية الوحدة بين الفلسطينيين وأن تقوم بدعم حكومة الوحدة الوطنية وأن تلتزم التزاماً تاماً بشرعيتها. من وسط آلاف الأسرى المناضلين، أحيي المقاومة الفلسطينية».
وفي نهاية رسالته الطويلة الى الشعب الفلسطيني كتب البرغوثي: «لقد حان الوقت لإعادة النظر في وظائف السلطة الفلسطينية كافة، بما يخدم خيار الصمود والمقاومة بعد الفشل الذريع للتجربة السابقة، لإنهاء سفك دماء أطفالنا ونسائنا وشيوخنا وأبطالنا المقاومين التي ستفتح طريقنا إلى القدس. فالشعوب لا تتحرر إلا من خلال التضحيات، ولا تنال الاستقلال إلا من خلال الكفاح والمقاومة والتضحية والفداء».
ويشكل نداء البرغوثي عاملاً قوياً يساهم في تعزيز المصالحة الوطنية التي حصلت بين السلطات في الضفة الغربية وفي قطاع غزة، كما يعزز من مصداقيتها وفعاليتها. وجاء هذا النداء من القائد الذي أصبح بعد سنوات من النضال الشخصية السياسية الأكثر تأثيراً في فلسطين.
وأود الإشارة الى هذا النداء، لأنه جاء بعد التظاهرات المتنامية في الضفة الغربية والقدس التي لم تعلن تضامنها مع شعب غزّة فحسب، بل دعت الى وحدة الشعب الفلسطيني من خلال تدعيم حكومة الوحدة الوطنية الجديدة.
ولا يقل هذا التطور أهمية عن باقي الأحداث لأنه يزيل قطعاً العوائق المتمثلة بازدواجية السلطة في الضفة الغربية وقطاع غزّة. وتكمن الأهمية التاريخية لهذا النداء في أنه جاء عن لسان قائد يجمع الفلسطينيون على تأييده تأييداً شبه كامل، ما يعزز مساعي الوحدة ويدعّم حكومة رئيس الوزراء الجديد رامي الحمد الله.
في المقابل، وربما في الوقت نفسه في 28 تموز، عُقد اجتماع لناشطين يهود في واشنطن يسلّط الضوء على الدعم «الواضح والصريح» الذي تقدّمه الولايات المتحدة لإسرائيل في حربها على غزّة.
وباعتبار ذلك بمثابة انتقاد مضمر لنداء الرئيس الأميركي باراك أوباما لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي دعا فيه الأخير الى «وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار»، صعّدت القوات الاسرائيلية هجماتها على غزّة قاصفة مئات الأهداف، منها محطتا التلفزيون التابعتان لـ«حماس» ومحطة توليد الكهرياء الوحيدة في غزّة. مع ذلك، دفعت دعوة أوباما هذه بالاسرائيليين الى مواصلة عدوانهم الذي ترافق مع انتقادات مضمرة وجّهها كلّ من أوباما ووزير الخارجية جون كيري.
خلال المؤتمر، أكّدت مستشارة الأمن القومي سوزان رايس التزام بلادها بدعم اسرائيل، رافضة الانتقادات حول العملية العسكرية في غزّة قائلةً إنّها «منحازة وغير مبررة».
وكانت رايس قد انتقدت بشدة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الذي صوّت لمصلحة إجراء تحقيق بشأن جرائم حرب وانتهاكات يمكن لإسرائيل أن تكون قد ارتكبتها في فلسطين.
وقالت رايس في هذا الخصوص: «عندما تخصّ الأمم المتحدة اسرائيل بالمعاملة المجحفة، لا يشكل ذلك مشكلة لإسرائيل فحسب بل لنا جميعاً». وأضافت أنّه «ما من بلد ينبغي أن يكون بمنأى عن الانتقاد. غير أنّه عندما يحصر هذا الانتقاد بدولة واحدة بشكل غير عادل وبمرورة وبلا هوادة مراراً وتكراراً، فهذا خطأ وجميعنا نعلم ذلك. والأمر الذي لا يدعو أبداً للقلق هو دعم أميركا لإسرائيل. نحن بحاجة لوقف العنف والحدّ من الخسائر في صفوف المدنيين، كما أننا نتخوّف من أن يزعزع القتال الاستقرار في الضفة الغربية».
ومن جهة أخرى، كررت رايس دعوة أوباما لـ«وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار» إلا أنها لم تلق استجابة من نتنياهو. وأعربت رايس عن قلقها إزاء الطريقة التي يعامل فيها المجتمع الدولي اسرائيل من خلال الأمم المتحدة. بذلك، يبدو أنّ الجميع هم على خطأ وأنّ الولايات المتحدة هي الوحيدة على صواب.
هذا ووصفت رايس تحقيق مجلس حقوق الإنسان بـ«المتحيّز»، وأنّه «لن يكون له وقع إيجابي ولم يكن ينبغي فتحه من الأساس. وقفت الولايات المتحدة مع اسرائيل وقالت «لا». فقد كنّا الوحيدين في التصويت ضدّ القرار، حيث إنّ أقرب أصدقائنا في المجلس امتنعوا عن التصويت. فأتت نتيجة التصويت 29 لـ1. أما الصوت الوحيد المعارض، فكان كالعادة للولايات المتحدة. وهذا ما نعنيه حين نقول إنكم لستم وحدكم».
إنّ انعزال الولايات المتحدة في التصويت ضدّ القرار، يعني فشلها في إقناع الأعضاء الآخرين في وجهة نظرها. ولعلّه من الأنسب معرفة سبب ذلك عوضاً عن الإعلان عن ذلك بكلّ فخر.
ولكي يظهر التعاون بين الحزبين الديموقراطي والجمهوري، قال رئيس مجلس النواب الأميركي جون بينر: «في أوقات كهذه، يحاول الناس عزل اسرائيل، لكننا هنا للوقوف مع اسرائيل، ليس فقط كوسيط أو مراقب، بل كشريك قوي وحليف يمكن الوثوق به». وأضاف أنّ دعم الولايات المتحدة لإسرائيل «لا يعني استخدام مصطلحات غامضة مزدوجة المعنى. كلا، بل يعني إثبات موقفنا عبر إظهار تضامننا مع دولة اسرائيل الشقيقة».
لا عجب أنّ جميع المساعي والجهود الأميركية منذ قبل «اتفاق اوسلو» لم تصل الى أي نتيجة في ظلّ هذه التطمينات الصلبة لإسرائيل. فالأخيرة تصرّ على المضي قدماً ببناء المستوطنات في الضفة الغربية وزحفها المستمر لضم القدس الشرقية، بالإضافة الى معاقبة كلّ من غزّة والسلطات الفلسطينية في رام الله على الصلحة التي توصلوا إليها وحكومة الوحدة الوطنية التي نجحوا بتشكيلها.
يفتخر كلّ من بينر ورايس بأنّ الولايات المتحدة تقف وحدها في دعمها لإسرائيل. هـل هـذا منـطقي؟ أو حتى ضروري؟ أليس من الضـروري للولايات المتحدة في هذه المرحلة أن تسائل نفسها في هذا الخصوص؟ والأسوأ من ذلـك، هل يجـوز أن تـصرّ على افتخارها بموقعها الانعزالي؟ يأتي كلّ ذلك على الرغم من الانتقادات المضمرة التي وجّهها كلّ من أوباما وكيري اللذين لم تتوصل جهودهما ونداءاتهما الى نتيجة، بل إنها نجمت عن انتقادات جائرة لنداء أوباما بوقف إطلاق النار ولجهود كيري لتحقيق ذلك.
يلتزم الكونغرس الأميركي، وتتبعه الإدارة الأميركية بدرجة أقل، التزاماً منفرداً بتحدي الإجماع الدولي والقانون الدولي الذي يعتبر أن «طرفي الصراع ليسا على قدم المساواة وأن أفعالهما تبدو ـ مرة أخرى ـ غبر متكافئة بشكلٍ لا يُضاهى».
لطالما تم تقدير الولايات المتحدة لالتزامها بالقانون الدولي والإنساني وبميثاق الامم المتحدة باعتباره واحداً من أهم مبادئها.
آمل أن بينر ورايس قد قرآ تصريحات المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بيير كراهنبول ووكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، ومنسقة الإغاثة في حالات الطوارئ فاليري أموس لمجلس الأمن بتاريخ 29 تموز/ يوليو.
وقد صرح كراهنبول أمام مجلس الأمن بتاريخ 31 تموز أن «الأضرار التي لحقت بالأحياء والبنى التحتية الأساسية في غزة كانت واضحة، وقد حان الوقت لوقت إطلاق نار فوري وغير مشروط». ودان كراهنبول الهجوم الإسرائيلي بشدة على مدرسة الأمم المتحدة في جباليا معتبراً أنه «انتهاك فاضح للقانون الدولي».
وأبدى المفوض العالم للأونروا قلقه إزاء «تعليمات الجيش الإسرائيلي الأخيرة لسكان غزة وخانيونس بإخلاء منازلهم لأن الأونروا لم يعد بإمكانها إيواؤهم». كما شدد على أنه وفقاً للقانون الدولي الإنساني، تكون سلطة الاحتلال مسؤولة مباشرة عن حركات النزوح السكاني الواسعة النطاق.
وقالت آموس لمجلس الأمن: «حتى الحرب لها قواعدها». وأضافت أنّ العالم قد شاهد الأحـداث برعب بينما يفرّ الغزاويون الى مناطق تعتبر آمنة ليتخذوا منها ملاجئ لهم، إلا أنّ تلـك المناطـق أصبحت نادرة وبعيـدة جدّاً عن بعضها البعـض، فواقع غزّة اليوم هو أنّه ما من مكان آمـن فيها. وأكـّدت آمـوس أنّه «واجب قسـري» على طرفي النزاع حمـاية المدنيين من الهجمات غير المباشرة والعشوائـية، مشـددة على حرمة عمليات الأمم المتحدة وموظفيها ومبانيها. أخيراً، قالت آموس إنّه «لا مبرر» لعدم التمكن من حماية العاملين في المجال الإنساني.
يتعين على اسرائيل الكفّ عن محاولاتها لتقويض المصالحة والوحدة بين الفلسطينيين، مستندة الى واقع أنّها تشكل قوّة احتلال كما هو محدد في اتفاقية جنيف الرابعة. فعندما تكون الأسس القانونية واضحة تصبح فرص التوصل الى نتيجة مشروعة أكثر عملية وواقعية.

مترجم عن الـ MONITOR لجريدة «السفير»
اللبنانية

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط