مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

من ذاكرة حزيران نستعيد إرادة تشرين!!!

 

يجب الإشادة بكل قوة، و الانتباه بكل عمق للموقف السعودي الذي أعلنه خادم الحرمين الشريفين، عاهل المملكة العربية السعودية جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز في برقية التهنئة التي وجهها للرئيس المصري الجديد المشير عبد الفتاح السيسي، الذي حقق فوزاً مستحقاً في الانتخابات الرئاسية المصرية التي جرت وسط حضور دولي و إقليمي كثيف على صعيد الإتحاد الأوروبي و الإتحاد الأفريقي و الكوميسا و الجامعة العربية و المنظمات الأهلية المصرية، و هي انتخابات أكدت على توجهات الشعب المصري التي عبر عنها بوضوح خارق في محطات أصابت العالم بالذهول ابتداء من الثلاثين من حزيران 2013 ثم في الثالث من يوليو و السادس و العشرين من يوليو في نفس العام، و خروج الملايين من المصريين للتصويت لصالح الدستور الجديد 2014، ثم الانتخابات الرئاسية نفسها التي بدأت بتصويت المصريين في الخارج لمدة أربعة أيام في النصف الثاني من آيار الماضي، ثم التصويت داخل مصر لمدة ثلاثة أيام في نهاية آيار الماضي، لتكون النتيجة التي فهمها الجميع بعمق، أن الرئيس المصري الجديد عبد الفتاح السيسي، هو اليوم رئيساً لمصر من خلال تفويض غير مسبوق، و هو في نفس الوقت زعيم عربي من خلال ضرورات ملحة للأمن القومي العربي لا يمكن تأجيلها أو تجاهلها.

الموقف السعودي المعبر أيضاً عن الموقف الخليجي في الإطار الأقرب، و الموقف العربي بصفة عامة، هو موقف تبلور من خلال قراءة معمقة و واسعة لكافة عناصر الوضع في المنطقة، سواء أحداث و تداعيات ما يسمى بالربيع العربي، و مواقع القوى الإقليمي و الدولية من هذا الذي يجري، فقد سبق و أن رأينا رسالة سعودية مشابهة تقريباً بعد الثلاثين من حزيران في 2013 مباشرة، و قد قرنت السعودية موقفها بالعمل المباشر، من خلال الدعم المالي الذي قدمته لمصر هي و شقيقتها الخليجيات، و كذلك الموقف الشجاع من الإرهاب بصفة عامة و جماعة الأخوان المسلمين بشكل خاص، فقد أصبح إرهاب الإسلام السياسي عارياً تماماً و مكشوفاً بالمطلق، لأنه حين يكون الموضوع هو الإسلام، فلا يمكن لأحد أن يزايد على السعودية، موطن الوحي، موطن الرسالة، وطن الحرمين الشريفين، و قوة الإسناد الأهم للإسلام في العالم، و اعتقد أن الأخوان المسلمين في مصر و معهم التنظيم الدولي للأخوان المسلمين في العالم لم يصابوا بصدمة قاتلة، و خيبة أمل شاملة، مثلما شعروا بعد إعلان الموقف السعودي الأول و الرسالة السعودية الثانية.

الثورة المصرية إذاً، التي انطلقت في الخامس و العشرين من يناير 2011، و التي حاول الأخوان المسلمون سرقتها، و حرفها عن وجهتها الحقيقية، عادت لكي تسترد زخمها و جوهرها الأصلي بعد الثلاثين من حزيران، لتكون وعداً و قوة دفع جديدة بإعادة الاعتبار لدور مصر، و دور مصر لا يمكن أن يكون مكتملاً إذا لم تكن ضرورات الأمن القومي العربي في رأس قائمة الأولويات.

و عندما ذهب المشير عبد الفتاح السيسي إلى الإمارات العربية المتحدة، خلال مشاركة بعض الوحدات العسكرية المصرية في مناورات هناك، فإنه لم يتحدث عن الوضع الداخلي في مصر، و لكن الرسالة الأهم التي وجهها آنذاك أن مصر أصبح لديها قوات نخبة، قوات تدخل سريع قادرة على أن تكون حاضرة و فاعلة في أي قطر عربي في أسرع وقت، و كانت هذه رسالة تنبيه و إنذار لأي طرف يفكر في استغلال أحداث الربيع العربي بما فيها من فوضى و انهيارات داخلية، فقد كانت الرسالة تقول بوضوح أن الحراك الداخلي شيء، و لكن حدود و ضرورات و حصانات الأمن القومي العربي شيءآخر.

هذا الموقف السعودي الذي يحتشد حوله موقف عربي يتسع أكثر و أكثر، سوف يترجم سياسياً في وقت قريب في إعادة قراءة خرائط الأحداث في سوريا بعد الانتخابات الرئاسية، و في ليبيا، و في اليمن، و في الموقع الأهم و هو فلسطين و القدس حيث حاول نتنياهو على رأس حكومة متطرفين و مستوطنين أن يستغل الانقسام الفلسطيني، و لكن ورقة الانقسام سقطت من يده، و لهذا فهو يتصرف بجنون، كما حاول أن يستغل فوضى أحداث الربيع العربي في الإجهاز على القدس، و خاض سباقاً مجنوناً مع الزمن لهذا الهدف، و لكنه اليوم يواجه احتمالات لم يحسب لها حساب من العزلة، و ربما من احتمالات تفوق العزلة مرات و مرات.

من ذاكرة حزيران الحزينة، حيث فقدنا الضفة الغربية و فقدنا لؤلؤة عصورنا القدس، من ذاكرة حزيران التي تصادف هذه الأيام، نستعيد إرادة تشرين، حرب تشرين عام 1973، حيث احتشدت إرادة عربية قوية و شجاعة و مؤمنة فعلاً، و كان الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله قد تقدم الصفوف، و تجاوز الخطوط الحمراء، و وضع ضرورات الأمن القومي العربي فوق كل اعتبار، فكان الانتصار التاريخي الخارق، و كان الحضور العربي الذي لم يستطع أن يقفز عليه أحد في ذلك الوقت.

عبد الفتاح السيسي رئيساً لمصر بتفويض غير مسبوق، عبد الفتاح السيسي زعيماً عربياً، استجابة لضرورات ملحة، و هي ضرورات الأمن القومي العربي، ها نحن نتقدم إلى مرحلة جديدة، و حين تحتشد الأمة إلى الأمام، فإن فلسطين قضيتها المركزية تصبح في بؤرة الاهتمام.

[email protected]

[email protected]

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط