مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

من حرب "قادش" إلى سلام "أبراهام"

من حرب "قادش" إلى سلام "أبراهام"

تاريخ النشر: 2020-09-15 | 16:03

د. فايز أبو شمالة
د. فايز أبو شمالة

توقع اليوم في ساحة البيت الأبيض اتفاقية "أبراهام"، الاتفاقية التي أخذت اسماً له دلالات تاريخية وتوراتية، وكما هو معروف، فإن للأسماء دلالاتها في السياسة الإسرائيلية، فالكيان الذي قام على أسطورة تاريخية لا يكتفي بتوظيف الأحداث لخدمة مشروعه، وإنما يحرص على الربط بين الأحداث ومعتقده الديني، لذلك لم يأت اختيار اسم "أبراهام" للاتفاقية الموقعة بين الإمارات وإسرائيل جزافاً، ولا كان محض صدفة التحاق البحرين بالاتفاقية نفسها.

لقد حاول الرئيس الأمريكي التمويه على التسمية في حينه، فادعى أن الاتفاق كان يمكن أن يحمل اسم "ترامب"، وهذا تدليس، فالربط بين الماضي والحاضر هو لغة الإسرائيليين الذين أقاموا دولتهم على أنقاض ماضيهم، كما يزعمون، ويؤكدون على ذلك بفقرات موثقة من كتبهم الدينية، من هنا فإن إطلاق اسم "أبراهام" على الاتفاقية الموقعة مع الإمارات لم يكن بريئاً، وإهداء ملك البحرين نسخة من التوراة لم يكن عبثياً.

ففي سنة 1956، شنت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل عدواناً ثلاثياً على مصر العربية، واحتل الجيش الإسرائيلي قطاع غزة وسيناء، تلك العملية العسكرية أطلق عليها الإسرائيليون اسم عملية "قادش" ولم يكن إطلاق التسمية بهذا الشكل عبثياً.

فما هو موقع قادش؟ وماذا تعني التسمية بالنسبة للقيادة الإسرائيلية؟

يزعم اليهود أن وادي قادش هو المكان الذي أقام فيه موسى عليه السلام وقومه لمدة أربعين عاماً، بعد أن طردهم فرعون مصر، ويقع وادي قادش جغرافياً شرق سيناء؛ في منتصف الطريق الواصل بين قطاع غزة على البحر المتوسط ومدينة العقبة على البحر الأحمر، ومن "واحة قادش" وسط الصحراء، انطلقت محاولات دخول أرض فلسطين كما تقول توراتهم، لذلك اختار الإسرائيليون اسم "قادش" لأول عملية عسكرية لجيشهم خارج حدود فلسطين، احتلوا خلالها سيناء، انتقاماً تاريخياً من الشعب المصري، وتأكيداً على حقهم في العودة إلى أرض مصر، فهذا الحلم جزء من العقيدة اليهودية، وقد لمح رئيس الوزراء السابق مناحيم بيجن إلى ذلك، حين قال: أجدادي من بنى أهرامات مص!

ذلك عن حرب "قادش" أما سلام "إبراهام" أو "أبرام" بالعبرية، والتي انصاعت له الإمارات والتحقت بها البحرين، فإن الاتفاقية تعترف ضمناً بحدود دولة إسرائيل، كما وردت في سفر (التكوين 15: 18) حيث جاء فيه: "فِي ذلِكَ الْيَوْمِ قَطَعَ الرَّبُّ مَعَ أَبْرَامَ مِيثَاقًا قَائِلًا: لِنَسْلِكَ أُعْطِي هذِهِ الأَرْضَ، مِنْ نَهْرِ مِصْرَ إِلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ، نَهْرِ الْفُرَاتِ".

اختيار اسم "أبرام" للاتفاقية يعني التسليم بأن الأرض من النيل إلى الفرات قد أعطيت لنسل إبرام، ولا ذكر هنا للعرب إطلاقاً، فاليهود ينكرون على غيرهم انتسابهم إلى النبي إبراهيم، ويقصرون نسل "أبرام" وفق توراتهم على ابنه اسحق، ومن ثم تصير الأرض لابنه يعقوب الذي صار اسمه "إسرائيل" وفق زعمهم، لتؤول الأرض بعد ذلك لأسباطه الأحد عشر.

فهل أدرك ابن زايد وابن خليفة مدلول اتفاقية "أبرام"، وما تفرضه من استحقاق تاريخي؟

خطورة اتفاقية "أبرام" تتجاوز دولة الإمارات والبحرين، فهذه الاتفاقية ستصير المرجعية لكل الاتفاقيات اللاحقة مع بعض الأنظمة العربية، وسيظل المدلول التاريخي لهذه الاتفاقية أكثر خطورة من مدلولها السياسية، فاتفاقية "أبرام" تعطي لليهود الحق بدولة تمتد من نهر النيل إلى نهر الفرات، وما ينجم عن ذلك من إعادة صياغة المفاهيم الثقافية والسياسية والاقتصادية والجغرافية في المنطقة، وعلى الدول العربية أن تدفع تعويضاً عن احتلالها لأرض إسرائيل التوراتية، وعلى الأنظمة العربية دفع تعويضات لليهود عن الأذى الذي لحقهم على يد المسلمين طوال فترة الشتات، والتي يقدرها الإسرائيليون بمئات المليارات من الدولارات.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط