مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

من جيل إكس إلى جيل زد: المقاومة الفلسطينية بين السلاح والهواتف الذكية

من جيل إكس إلى جيل زد: المقاومة الفلسطينية بين السلاح والهواتف الذكية

تاريخ النشر: 2025-10-02 | 13:43

بين جيلين تفصل بينهما عقود من التجارب، تتبدّى صورة المقاومة الفلسطينية وهي تتقلب بين الأدوات والسياقات، لكن ما يبقى حاضرًا هو سؤال: من الذي كان يصوغ القرار، ومن الذي كان يدفع الثمن؟ في جيل السبعينيات والثمانينيات، أي جيل “X”، كان الشبان والفتيات الفلسطينيون يقاتلون في الميادين، يُعتقلون في السجون، ويُطاردون في الشتات. غير أنّ “قيادة المنظمة” آنذاك، ومعها القوى المهيمنة على القرار الفلسطيني، استغلّت غياب التكنولوجيا الحديثة، واحتكارها وسائل الإعلام والاتصال، لتمرير اتفاقيات ومواقف أضعفت المنظومة الثورية. حين وُقّعت اتفاقية أوسلو مثلًا، لم يكن للشباب الفلسطيني أي وسيلة رقمية للاعتراض أو كشف خفايا التفاوض، فكان كل شيء يُدار خلف أبواب مغلقة، على الطريقة التي كان يدير بها هنري كيسنجر المفاوضات في الشرق الأوسط، أو كما كانت القيادات العسكرية في أميركا اللاتينية تُحكم قبضتها على شعوبها بعيدًا عن الأعين.

 

جيل “X” الفلسطيني وجد نفسه في الشارع، بالحجارة والانتفاضات الشعبية، لكنه كان مكبّلًا بإعلام موجه وبنية تنظيمية جامدة. 

 

القيادة كانت تملك وحدها حق الكلام باسم الشعب، وحين ظهرت قوى إسلامية مثل حماس، فإنها بدورها كررت الأسلوب نفسه، باستثمار غياب أدوات التواصل الاجتماعي لتكريس شرعية خطابها الخاص. لم يكن أحد قادرًا على اختراق سرديتها أو مساءلتها، كما حصل في تجربة الخمير الحمر في كمبوديا أو “الحزب الثوري” في نيكاراغوا، حيث احتُكرت الحقيقة من طرف واحد وأُخضعت الجماهير لقرار فوقي.

 

ومع كل ما ارتكبته قياداتنا من تنازلات وتمريرات سرّية في ظل غياب التكنولوجيا واحتكارها للمعلومة، فإنّ ما حال دون انزلاق المشهد إلى مستوى أخطر كان التدخل المصري الدائم. فالقاهرة، بما تمتلكه من ثقل إقليمي وشرعية تاريخية في الصراع العربي–الإسرائيلي، فرضت على مدار العقود أن تظل فلسطين قضية حق لا يمكن شطبها من جدول الأعمال. في لحظات مفصلية، من كامب ديفيد إلى أوسلو، كان الحرص المصري بمثابة كابح لانهيار كامل كان يمكن أن تذهب إليه “قيادة فلسطين ” لو تُركت وحيدة. حتى في سنوات الانقسام، حين تحولت حماس إلى لاعب أساسي، ظلّت الوساطة المصرية هي السقف الذي يمنع سقوط الشرعية الفلسطينية في هاوية التصفية النهائية. ولولا هذا الضغط المستمر، لكانت القرارات التي اتخذها الفلسطينيون تجاوزت كل الخطوط الحمراء، ولأُعيد رسم خريطة فلسطين كما أُعيد رسم خرائط البلقان أو جنوب السودان، حيث غابت القوى الضامنة وانفجرت الخرائط على حساب الشعوب.

 

اليوم، مع جيل “Z”، يتغيّر المشهد. هذا الجيل الفلسطيني الذي وُلد في زمن الإنترنت المفتوح، لا يقبل أن يُدار مصيره في الغرف المغلقة. شبابه يوثقون كل لحظة بكاميراتهم، يفضحون القصف والاعتقال على “تيك توك” و”إنستغرام”، يحرجون الحكومات الغربية أمام شعوبها، ويحوّلون التضامن إلى تيار عالمي. ما لم تستطع “قيادة الثورة” أن تحققه في عقود، يفعله مراهق فلسطيني خلال بث مباشر يشاهده مئات الآلاف في أميركا وأوروبا. هذا يشبه إلى حدّ بعيد ثورة الشباب في هونغ كونغ الذين استخدموا التكنولوجيا لكسر قبضة بكين الإعلامية، أو الحراك المناخي بقيادة غريتا تونبرغ التي استطاعت، بمجرّد حساب على “تويتر”، أن تُحدث إرباكًا عالميًا في سياسات المناخ.

 

المفارقة أن جيل “X” كان يضحّي بدمه في الشارع بينما قيادته تساوم باسمه، وجيل “Z” يضحّي بصوته وصورته في الفضاء الرقمي بينما القيادات تواصل الدور نفسه، محاولةً الالتفاف على وعي جديد لم يعد من السهل تدجينه. لكن الفارق الحاسم هو أن جيل “Z” يمتلك أداة لم تكن موجودة سابقًا: فضاء مفتوح لا يمكن السيطرة عليه بسهولة. فإذا كانت الانتفاضة الأولى عام 1987 قُمعت تحت التعتيم، فإن انتفاضات غزة والقدس اليوم تُبث لحظة بلحظة، لتصبح ذاكرة جماعية حيّة لا تحتكرها النخبة.

 

هكذا يظل السؤال معلقًا: هل ستبقى القيادات الفلسطينية قادرة على مصادرة قرار الأجيال، أم أن جيل “Z”، بما يمتلك من وعي تقني، سيكسر الحلقة التاريخية التي جعلت تضحيات الفلسطينيين وقودًا لمساومات فوقية؟ الجواب يتشكل يومًا بعد يوم، في كل صورة يلتقطها شاب تحت الحصار، وفي كل وسم يصل إلى الرأي العام العالمي أسرع من أي بيان رسمي.

×
أخبار
تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط