مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

من "تجوع يا سمك" الى "غطيني يا صفية" بات حالنا!

كتب حسن عصفور/ كان يوم الخامس عشر من مايو - ايار 2015، يوما مشهودا بمرور 67 عاما على اغتصاب غالبية أرض فلسطين، فيما يسمى بـ"يوم النكبة الكبرى"، حيث لم تتوقف النكبات، وإن اختلف طابعها وطبيعتها، وآخرها التي نعيش، "نكبة الانقسام" الذي يمثل أحد أهم أسلحة إدامة آثار بل وتوسع النكبة الكبرى..

ولأن الذكرى تحضر معها بيانات وخطابات يقال بها كل ما يمكن تخيله من عبارات وكلمات، وبالأدق يمكن وصف ما نشر وقيل، بأن قليله يفيد في ما يجب أن يكون سبيلا لوضع حد للنكبات التي لم تتوقف، وقد لا تتوقف ما استمر الحال عما هو عليه، وغالبه أقل ما يقال فيه بأنه "سمك لبن تمرهندي"..

لكن أبرز ما يستوقف المرء في بعض القول، هو خطاب "النكبة" للرئيس محمود عباس، وعودته لإشاعة "الوهم التفاوضي" مجددا، بعد كل ما قيل عنه، وما قالته بعض بيانات حركة حماس، والتي تطالب اللاجئين أن يبدأوا في "حزم الأمتعة" للعودة الي بيوتهم وأرضهم التي شردوا منها، "دون تحديد شكل العودة واسلوبها"!!..

ولأن دعوة حماس، لا تحمل "دسما سياسيا"، لذا لا تستحق الكثير من إضاعة الوقت، كونها ليس سوى عودة لتلك الهتافات أو الشعارات التي لا قيمة سياسية لها، ويمكن اعتبارها "كلام لسد وقت التظاهر، بأي كلام يا عبد السلام" في ظل العجز عن تقديم "البديل" مما تعيش، أو هروبا "لغويا فخما" مما يطالها من "إتهامات - إشاعات"، بأنها فتحت "خطا ساخنا عريضا" مع دولة الكيان، بما يؤدي لتعزيز "سيطرتها على القطاع" بمسمى "الهدنة طويلة الأجل"، وما سيؤول نهاية الى فصل القطاع عن جسده الأم ولو لحين..

هروب من الواقع الى الشعار الفارغ، كما حدث يوما عشية حرب 1967، وشعارات الاعلامي المصري الشهير أحمد سعيد في اذاعة "صوت العرب"، وابرزها كان "تجوع يا سمك"..فجاع السمك وأكل من رصيد الوطنية - القومية لا غير في حينه..

لكن ما يستوجب الوقفه، هو ما جاء في خطاب "النكبة" للرئيس عباس، وعودته لبيع "الوهم السياسي" للشعب الفلسطيني، عندما وضع شروطه الثلاث للعودة للمفاوضات، "وقف الاستيطان، واطلاق سراح الأسرى وخاصة ما قبل أوسلو، ومفاوضات لمدة عام ينتج عنها تحديد جدول زمني لإنهاء الاحتلال خلال مدة لا تتجاوز نهاية عام 2017"..

والحق، أن ذلك القول يمثل "مفاجأة سياسية" لم تكن متوقعة أن تقال، بعد كل ما قيل من الرئيس عباس نفسه، ومن بعض اعضاء "خليته الخاصة جدا"، بأن لا مفاوضات بعد اليوم، وانتهى عهدها، ومطلوب مؤتمر دولي لوضع نهاية للإحتلال، وأن دولة فلسطين قادمة وتتعزز، فيما الرئيس عباس وقبل أيام فقط، وبغير صواب أيضا، تحدث عن الذهاب الى مجلس الأمن تحت راية مبادرة فرنسية، ولم يتطرق للمفاوضات الثنائية مع دولة الكيان أبدا، ما ظنه الشعب الفلسطيني، إغلاق "بوابة الوهم - الخداع" المعروفة باسم "المفاوضات"..

أما ما حدث في الخطاب فهو "نكبة سياسية"، تضاف الى ما نعيشه من نكبات، فهي تكشف أن لا وجود لـ"استراتيجية وطنية سياسية جديدة"، كم أوهمنا صائب عريقات منذ اقل من اسبوع في لقاء مع اعضاء المجلس الوطني بالاردن، وأن "خيار المفاوضات" هو "الخيار الوحيد" للرئيس عباس وفريقه، الذي يتقلص يوما بعد آخر ليقتصر على عدد أقل من اصابع اليد الواحدة..

شروط الرئيس عباس انتكاسة لا بعدها انتكاسة، ويجب الانتفاض لكسرها، لأنها باتت تمثل ضررا مباشرا على مصالح الشعب الوطنية، ومخاطرها تتمثل في :

*تأجيل اعلان دولة فلسطين وفقا لقرار الأمم المتحدة لمدة عام أو عامين..

*تأجيل متابعة تقديم الملفات الى المحكمة الجنائية الدولية، بما يشمل ملف الاستيطان، والذي يجب عدم الحديث عن اعتباره "شرطا"، فهو جريمة حرب يجب العقاب عليها، وهذا تعريف الاتحاد الإوروبي يا سيادة الرئيس محمود عباس..

*تأجيل الانتخابات الفلسطينية لبرلمان دولة فلسطين ورئاستها، وفقا لما قاله عريقات، حامل أختام أسراار الرئيس ذاته..

*تعطيل قرار الجامعة العربية حول انتزاع قرار جديد لمجلس الأمن ، اساسه المبادرة العربية وقرارات الأمم المتحدة، وبالطبع في المقدمة منها قرار 19/ 67 لعام 2012 حول دولة فلسطين..

*فتح الباب واسعا لمزيد من الخلاف - الاختلاف الفلسطيني – الفلسطيني، قبل العربي، حول خيار تم الاتفاق عليه في المجلس المركزي أنه لم يعد خيارا مطروحا..

*وضع الشعب الفلسطيني والعربي في حالة من "التيه السياسي" عما تريد "قيادة شعب فلسطين" وغياب موقف واضح محدد، ما يسمح بالهروب من الدعم والمساندة..

*العمل على منح حركة حماس "شرعية" لفتح خط نار سياسي ساخن مع دولة الكيان، بمسمى "مباحثات للهدنة" وليس لمفاوضات سياسية مرفوضة..كون الرئيس أقدم على الالتفاف على المتفق عليه وطنيا من وراء "الشرعية الرسمية"، وستجد في سلوكه الانفرادي "غطاءا" لها.

* اغلاق الطريق نهائيا على مفهوم "المصالحة الوطنية"، تحت شعار أن هناك "برنامجان سياسيان لا يلتقيان"..

*منح "الفرصة السياسية" لحكومة عنصرية تهويدية فاشية، أن تبدوا وكأنها لا تزال "شريكا سياسيا" يمكن التفاوض معه، لو أنها "أحسنت من سلوكها" لا غير، وبالتأكيد لا أميركا ولا دولة الكيان ستترك هذا "الخطاب النكسة" يمر دون أن تتمسك بجوهره الحقيقي، وهو عملية تفاوضية طويلة الأمد..

لما لم يعرض الرئيس عباس "مبادئه المستحدثة" على اي من أطر منظمة التحرير الفلسطينية، كونها تمثل "درة سياسية" على ما تم الاتفاق عليه..الى هذا الحد السياسي بلغ الاستخفاف بالإطر القيادية لممثل الشعب، ولم يعد هناك حساب لرادع شعبي أو وطني..

ولننسى أن شروط الرئيس عباس، أو انتكاسته السياسية، لن تأتي بأي ثمرة سوى المرارة والكارثة، فالسؤال الأهم لماذا فعل الرئيس عباس فعلته..هل لارضاء أميركا، والتجاوب مع "نداء أوباما" لإعادة "بناء الثقة"، أم أنها ترضية لبعض الأوساط العربية - الاوربية، ام هناك ما لا يعلمه أحد سواه وخليته من "عوامل لا يستطيع الافصاح عنها"..

خطاب النكبة العباسي يستوجب وقفة وطنية جادة، وحقيقة من كل الإطر الرافضة لتمرير مسار خداع شعب فلسطين، ولمنع مؤامرة إشاعة الوهم وكسر الارادة الوطنية، حتى يصل الشعب الى مقولة القائد المصري الكبير سعد زغلول عندما وصل الحال به الى احباط لا بعده احباط فقال لزوجته "ما فيش فايدة غطيني ياصفية"..

يجب عدم السماح لتيار "الشعوذة السياسية" المغلف بشعارات كاذبة كما "تجوع يا سمك" أو لتيار "الهزيمة السياسية"، لخطف منجز وطني ليصل الناس الى الاحباط والاستسلام..

آن آوان المعركة الكبرى، قبل أن يخطف تياري "الهزيمة" كل بلونه، المشهد السياسي، وتضيع مكتسبات الثورة المعاصرة بشعارات الكذب والوهم والخديعة..!

ملاحظة: الا من وقفة أمام تنامي حالة الجريمة في قطاع غزة..وصل الأمر بأن يقتل شقيق شقيقيه..الجريمة تنمو مع تنامي الاحباط..لا تفسير أهم!

تنويه خاص: قبل ايام رسم د.غازي حمد بعضا من ملامح المشهد وسبل الخلاص..هل هناك من قرأ..ما حدث من خطب وكلام يوم أمس الجمعة يشير أن القراءة الجادة باتت جريمة يعاقب عليها العقل البشري!

 

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط