مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

من المسؤول عن غلاء المعيشة الفاحش في فلسطين؟!

من المسؤول عن غلاء المعيشة الفاحش في فلسطين؟!

تاريخ النشر: 2017-05-10 | 10:32

من الذرائع التي تكرر سماعها في تبرير ضعف مشاركة بعض الناس في إسناد إضراب الأسرى أو الفعاليات الوطنية بشكل عام، ذريعة ان هموم المعيشة اليومية تشغل الناس الذين تكافح أغلبيتهم للنجاة في وجه غلاء معيشة يستفحل ويتعاظم يوميا.

ورغم قناعتي بأن الكفاح من أجل ضمان معيشة العائلة لا يعيق القدرة على المشاركة في العمل الوطني، بدليل كمية الوقت التي يقضيها الكثيرون في اعمال متنوعة غير العمل اليومي ،لا بد من توضيح الارتباط بين ما نعيشه من غلاء فاحش ومسبباته السياسية.

يمكن ان تقسم مسببات وحش الغلاء والأزمة الاقتصادية الى سببين ،أحدهما ذاتي يتعلق بالخيارات الاقتصادية الفلسطينية والثاني موضوعي يتعلق بما يمارس ضد الشعب الفلسطيني من نظام احتلال وتمييز عنصري.

موضوعيا ، يعاني الشعب الفلسطيني من تدهور مزمن في اقتصاده بسبب سياسات الاحتلال المتمثلة في خمسة اسباب رئيسية.

أولا: الاستيلاء الصهيوني على الارض والمصادر الطبيعية.

فحرمان الشعب الفلسطيني من حق البناء والاستثمار على أكثر من 70% من  أراضي الضفة والقطاع أدى الى رفع خيالي في أسعار الأرض بما ينعكس على أسعار البيوت وأسعار السلع والخدمات بطبيعة الحال.

هذا عدا عن فقدان قيمة الأرض نفسها التي تتحول الى دعم الاقتصاد والمجتمع الاسرائيلي وخاصة المستوطنين.

على سبيل المثال تبلغ قيمة الأراضي التي سرقتها اسرائيل بالضم والاستيطان من منطقة بيت لحم وحدها (وهي من اصغر المناطق) حوالي 30 مليار دولار وظفت لدعم قطاع البناء الاسرائيلي.

ثانيا: الاستيلاء على المياه.

استولى الاحتلال على ما لا يقل عن 86% من مصادر المياه في الضفة الغربية والقدس.

فمن حوالي 926 مليون متر مكعب من مصادر مياه الضفة الغربية  تأخذ اسرائيل 800 مليون.

وعند التوزيع يحصل الفلسطيني في المعدل على ما لا يزيد عن 50 متر مكعب للفرد من المياه سنويا في حين يحصل المستوطنون على 2400 متر مكعب للفرد سنويا أي ما يوازي 48 ضعفا لما يحصل عليه الفلسطيني من مياه الضفة الغربية.

أما في غزة المحاصرة فأن نسبة ملوحة المياه أو تلوثها تصل الى 96% من المياه الجوفية.

ويصبح الحصول على المياه النقية هناك أمرا مكلفا ومرهقا في نفس الوقت.

وتعاني معظم مناطق الضفة الغربية من انقطاع المياه في الصيف لأسابيع وقد تصل الى شهور في بعض المناطق ،لأن حكومة الاحتلال توجه المياه أولا للمستوطنات.

ثالثا: التفاوت في الدخل والسيطرة على الاسعار.

اذ يصل متوسط دخل الفرد في اسرائيل الى 38 الف دولار سنويا. وهذا يعني أن متوسط دخل عائلة من أربعة أفراد يساوي 52 الف دولار سنويا. في حين أن متوسط دخل الفرد في الضفة الغربية لا يتجاوز الفي دولار سنويا و لا يتجاوز في قطاع غزة ألف دولار للفرد سنويا.

هناك دول عربية لديها نفس مستوى دخل الفلسطينيين لكن أسعار بضائعها تبقى متناسبة مع مستوى دخلها.

أما في فلسطين فإن دولة الاحتلال تفرض بالقوة وحدة السوق ووحدة الضرائب ( مستوى ضريبة القيمة المضافة متساوي تقريبا ولا يسمح بأن يتجاوز الفرق بين نسبتها في اسرائيل عنه في الاراضي المحتلة 1.5 %).

وتسيطر دولة الاحتلال كذلك على الحدود و على الواردات والصادرات وبالتالي فإنها تفرض وحدة الأسعار أي وبكلمات أخرى فإن البضائع تباع للفلسطينيين بنفس قيمة بيعها للإسرائيليين رغم أن دخل الإسرائيليين أكبر من دخل الفلسطينيين بحوالي عشرين مرة.

أي أن الفلسطيني يدفع بالتناسب عشرين مرة أكثر مما يدفعه الإسرائيلي ثمنا لنفس البضاعة.

وما يزيد الطين بله ،أن الفلسطيني يدفع ضعف ما يدفعه الاسرائيلي ثمنا للمياه والكهرباء.

رابعا: إن تحسن الوضع الاقتصادي يرتبط بحرية الاستثمار وحرية التنقل وحرية التصدير

والاستيراد وحرية جذب الاستثمارات الخارجية ،وحرية تخفيض الضرائب لتشجيع النمو الاقتصادي وذلك كله محرم على الفلسطينيين بسبب الاحتلال وبسبب الاتفاقات البائسة والجائرة كاتفاقي باريس الاقتصادي واتفاق أوسلو السياسي. 

ولا بد من تذكر أن 70% من دخل الضرائب التي يدفعها الفلسطينيين يمر عبر الحكومة الاسرائيلية ، التي تأخذ عمولة تصل الى 3% من قيمة هذه الضرائب ، وتتحكم في تحويلها كما تشاء. إذ تستطيع احتجازها بالكامل كما فعلت اثناء عهد حكومة الوحدة الوطنية أو أن تستولي على أجزاء كثيرة منها بحجة تسديد ديون تقوم باحتسابها كما تشاء.

خامسا: استغلال العمال الفلسطينيين من خلال التفاوت في الأجور أو الحرمان من الخدمات الصحية والتعليمية ومخصصات الضمان الاجتماعي.

وبالطبع فإن الاستغلال يصل ذروته ضد العمال الذين يعملون بدون تصاريح عمل وعددهم حوالي 50% من العاملين في اسرائيل والمستوطنات.

لكل ذلك فإن النضال ضد غلاء المعيشة وضد التمييز الاقتصادي لا يمكن فصله عن النضال ضد الاحتلال ومنظومة التمييز العنصري الاسرائيلي.

فلن تكون عدالة اقتصادية بدون حرية سياسية واستقلال عن منظومة الاستغلال الاسرائيلي.

أما الاسباب الذاتية المتعلقة بالسياسات الاقتصادية الفلسطينية نفسها فتحتاج الى مقال آخر.

لكن عنوانها هو آليات توزيع الموازنة المتحققة من دخل الضرائب التي يدفعها الفلسطينيون، والسياسة الخطيرة والكارثية التي اتبعت بإغراق الناس في القروض الباهظة لتشجيع انماط استهلاكية غير منتجة، مما جعل مئات الآلاف بل ربما الملاييناسرى لقروض البنوك ، وعاجزين عن التفكير إلا بكيفية سداد القروض التي طوقت أعناقهم بها، وتدبير أحوال معيشتهم من شهر الى شهر ومن راتب الى راتب.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط