مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

من السودان إلى كردستان و عفرين...فشل الانفصال

من السودان إلى كردستان و عفرين...فشل الانفصال

تاريخ النشر: 2018-02-20 | 13:57

تتضح الوظيفة الأساسية للعدو الصهيوني في المنطقة، هي تلك التي تعمل على تدمير قوى المنطقة وتفريغها من عناصر قوتها، ولهذه المهمة تعتمد تكريس واقع الانفصال داخل بلداننا العربية، بل داخل البلد الواحد مزودة بتخطيط ورؤية وإرادة غربية متكئة على نخب انفصالية هجينة منبتة عن واقعها الاجتماعي وسياقها التاريخي، ما يحقق مزيدا من انهيار أمتنا وضعفها في مواجهة التحديات الخارجية.. وتسير عجلة الانفصال من بلد الى اخر بعناوين مواتية لطبيعة تكوين البلد من اثنيات اما طائفية او عرقية او جهوية.. وفي غياب العاصمة القوية والدولة الصارمة الراشدة تصبح عمليات الكيان الصهيوني حاضرة للعيان وموغلة في التخريب.
والعناوين هنا كثيرة من السودان الى كردستان الى العراق الى سنة العراق وشيعته الى سورية واكرادها واقليمها و تركيا وايران وسواها من البلدان العربية والاسلامية التي وضعت على طاولة البحث في كيفية تقسيمها بعد ان انتهى قرن على سايكس بيكو الاول ليجيء سايكس بيكو ثان بكيفية مختلفة فلئن كانت الدولة القطرية في مواجهة الفكرة القومية والاسلامية هي سلاح سايكس بيكو الاول فان تفتيت الدولة القطرية الى ابعادها العرقية والطائفية هو سلاح سايكس بيكو الثاني.
لا يمكن تحديد توقيت معين للبدء في هذا المشروع ولئن كان قد بدأ في غرس فيروساته في اقطار عدة من بلداننا العربية والاسلامية وفق مشروع برنارد لويس كبير المؤرخين الاستراتيجيين الانجليز الذي اصبح برنامج عمل على اجندات البنتاغون بعد موافقة الكونجرس عليه..
بدأ منذ كانت التغذية لفكرة انفصال الاكراد عن العراق منذ الربع الاخير من القرن العشرين واستمر المشروع متنقلا من بلد الى اخر ووجد تكثيفه الان في حالة من الفوضى المسلحة او كما اسمتها كونداليزا رايس الفوضى الخلاقة.. وحتى الان تم النفخ في ثقافة الانفصال وتكوين نخب سياسية وثقافية مزودة باجهزة اعلام وميليشيات مسلحة.. كانت خامدة في ظل الدولة الوطنية.
الملفت ان كل هذه المحاولات الانفصالية تمت رعايتها من قبل اجهزة الامن الصهيونية فمن مصطفى البرزاني في شمال العراق الى جورج قرنق في جنوب السودان كان الموساد الصهيوني يزود ودرب ويهيء الظروف ويهيء المناخات السياسية من خلال علاقات الكيان الصهيوني بالغرب والدول المحيطة.
الا ان عمليات الانفصال والتشتت الطائفي والعرقي والجهوي لم تمتلك ما يكفي للبقاء وفرض وقائع جديدة لعدة اسباب لعل اهمها ان الثقافة الوطنية عميقة في حس الناس وان رصيدها اصبح حاضرا في مواجهة الاثار المخربة للدعوات الانفصالية.. كما ان الدولة الانفصالية لم تستطع تحقيق مكتسبات حقيقية على صعيد المعيشة والرفاه بل قادت الى حروب وفتن ومجاعات.
ولنضرب لذلك امثلة لتوضيح فكرة فشل الانفصال في بلداننا العربية:
ففي 15 يناير 2011 تم استفتاء في جنوب السودان حول ما إذا كان سكانه يرغبون في البقاء في دولة واحدة مع السودان أم الانفصال بدولة مستقلة، وذلك تنفيذًا لبنود اتفاقية السلام الشامل، التي وقعت في نيفاشا بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان في 9 يناير 2005.. وكانت النتائج لصالح الانفصال في عملية مسرحية بنسبة فاقت 99 بالمئة حيث وجدت إشرافا بشهادات الزور الغربية في واحدة من أسوإ ما يمكن أن تواجهه الدول في التعامل مع أجزائها.. ويجمع كل المراقبين ان الانتخابات تمت في انعدام أي رقابة حقيقية وكأن هناك قرار اقليمي ومحلي ودولي بالانفصال.
ومنذ عام 2003 والتحالف بين القوى الموطئة للأمريكان توافق على خطوات تهيء لتقسيم العراق مكافأة للانفصاليين الاكراد على دورهم في اسقاط النظام العراقي السابق بما يمنحهم فرصة تكريس واقع الانفصال شيئا فشيئا، فتكونت مليشيات مسلحة واقتطع الإقليم من موازنة الدولة ما يقارب 17 بالمئة، وأصبح يتحرك في غير مجال الدولة- الحكومة المركزية .. الى اللحظة الحرجة التي قدر فيها البرزاني امكانية اجراء استفتاء على الانفصال ولعله كان مدعوما من 80 دولة كما صرح.
وفي العراق ايضا حاولت ادارة اوباما تكريس منطق الاقاليم الثلاثة الشيعي والسني والكردي وفتحت قنوات متوازية لفرض الامر الواقع ليصبح العراق ثلاثة دول متناحرة بالضرورة وتمت لقاءات على مستوى القمة وبدات دول اقليمية تتحرك لفرض نفوذها في التوزيعة الجديدة.. وانشغل كثير من العراقيين لاسيما السياسيين الجدد باحصائيات كل كتلة سكانية السنة والشيعة والاكراد ومحاولة وضع اجراءات محاصصة وبدأت الحسابات الطائفية من الاكثر الشيعة ام السنة؟ وتأتي الاجابات المتناقضة يقول السنة انهم 54 بالمئة من سكان العراق ويقول شيعة انهم 56 بالمئة من سكان العراق.. وفي ظل روح التشظي المجنونة تم تكريس واقع التوازن الطائفي وغاب حس الوطن.. ووجدت العملية تدخلات اقليمية اججت الخلافات التي اوجدت مناخا وحاضنة لارهاب اهلك امكانات وطاقات كبيرة وكثيرة.
والعملية نفسها تجري في عفرين ومنبج في سورية حيث تحاول امريكا مباشرة حماية الانفصال الكردي في سورية وذلك بتدريب الاف المقاتلين وتزويدهم باحدث الاسلحة مشكلين خنجر امني للاقليم..
لا يمكن فصل العمليات هذه عن سياقات سياسية إقليمية ودولية، كما أنه ينبغي دراسة مآلاتها واستشراف مستقبلها لكي يكون درسا لكل نزعات الانفصال في الأمة.. ففي كل هذه الحالات، كان الموساد الصهيوني والاجهزة الامنية الغربية لاسيما السي أي ايه هو من يشرف على التعبئة والتدريب والتجنيد حتى كانت المليشيا الكردية، كما هو جيش جنوب السودان، تتلقى التدريب والتسليح من قبل جهاز متخصص من الاستخبارات الصهيونية، وبدعم امريكي مباشر كما تم الكشف عنه أخيرا في مذكرات الضباط الصهاينة المسؤولين عن تلك العمليات..
المهم هنا ملاحظة مآلات الانفصال؛ فرغم أن المخطط مازال يتحرك في سورية والعراق وإيران وتركيا لإحداث الانفصال الكردي وتكريسه بالقوة، إلا أن الفشل الذريع الذي منيت به حالة الانفصال في كردستان العراق جعل من المشكوك فيه نجاح المحاولة في الإقليم، فلقد توفرت عدة عوامل جعلت من نجاحه أمرا صعب المنال.. فإيران التي تعاني من الأزمة، مثلها مثل العراق وتركيا، لا يمكن أن تقبل بأن يكون هناك دولة كردية مركزية تجمع إليها أكراد المنطقة، فكان أن تحالف الإقليم كله لإسقاط مشروع الانفصال الكردي الذي وجد نفسه مقطوع الأوصال.. 
وفي السودان، وبعد سنوات عدة من إعلان الانفصال الذي عززته المخابرات الصهيونية ورعته الإدارات الغربية الفرنسية والامريكية بالذات بالمال والسياسة ومحاصرة السودان وفرض العقوبات عليه.. بعد سنوات من الإعلان عن دولة جنوب السودان، اكتشف الجنوبيون أنهم كانوا يجرون خلف سراب وأن العملية لم تكن صحيحة وأنها خدعة ومؤامرة على أمنهم واستقرارهم ومعيشتهم بعد أن تحولت أرض الجنوب إلى صراعات دامية بين قبائل الجنوب، ورغم ثروة النفط في الجنوب لايزال السودان هو الموئل للجنوبيين الفارين بجلودهم إلى الخرطوم ملايينَ بحثا عن الرزق والأمان.. والنداءات تتصاعد في الجنوب بالعودة إلى السودان، بعد أن اكتشف الجميع فشل التجربة وسيرها في المجهول..
لاسباب عديدة فشلت مشاريع الانفصال في المنطقة العربية والاسلامية وصمدت ثقافة الدولة الوطنية التي قدمت دما غزيرا للدفاع عن حدودها.. لكن هذا الصمود سيظل مؤقتا مالم يتم تدعيمه بقوة دفع لايجاد علاقات استراتيجية بين دول الاقليم بناء على المصالح المشتركة والامن المشترك والمستقبل المشترك.. ومالم يتم التوجه نحو هذا فستكون الدول عرضة مجددا لبروز تيارات انفصالية مستفيدة من حالة الركود وتغلل الافساد الصهيوني..وهكذا تصبح الوحدة والتكامل السد المنيع امام عمليات الانفصال.. "واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا"

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط