مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

من التقسيم وحتى الدولة

كان معلوما لدينا أن قرار تقسيم فلسطين من قبل الأمم المتحدة، بتاريخ 29 تشرين الثاني من عام 1947، ليس فقط لم يكن عادلاً إذ أعطى للفلسطينيين 45% من مساحة فلسطين فقط، في الوقت الذي كان الفلسطينيون يملكون 90% من الأراضي الخاصة، بينما أعطي الجزء الأكبر لإسرائيل، لكن الأفظع من ذلك أن دهاء الحركة الصهيونية العالمية وزعامتها دفعهم لاستغلال ما يسمى بالمحارق النازية عملوا على شراء ذمم بعض الدول ورشوتها والتأثير على بعضها لانتزاع قرار التقسيم المحابي لإسرائيل، فإن ما دفعنا للتذكير بهذه المهزلة، ما نشرته جريدة \\\"يديعوت احرونوت 6-2-2014\\\" حول الاعتراف بأن دولاً حصلت على رشاوى للتصويت لصالح التقسيم، ولتعريف الأجيال المتواصلة، عن كيفية سيطرة الصهاينة على وطننا التاريخي، وإقامة إسرائيل عليه، وجعله وطنا لها، مع أن وثائق المؤتمرات الصهيونية كانت تبحث في إقامة وطن قومي لليهود، في أي مكان آخر غير فلسطين، كان من أهمها في أوغندا، وهذا يؤكد أن جميع الروايات الدينية اليهودية بأن فلسطين \\\"أرض الآباء والأجداد\\\"، وفقاً لكتاب التوراة المحرفة، هو إدعاء لا أكثر، والدليل بأنهم كانوا على وشك إقامة دولتهم في مكان آخر.

في كتابه الجديد الذي يحمل عنوان \\\"تاريخ الحرب العربية الإسرائيلية الأولى 1948\\\" للمؤرخ الإسرائيلي \\\"بيني موريس\\\" الذي سبق وكتب مؤلفاً آخر تحت عنوان:\\\"طرد الفلسطينيين وولادة مشكلة اللاجئين\\\"، فإنه في كتابه الجديد الذي اعتمد فيه على بحث واسع كما يقول، معتمداً على الوثائق التي تؤكد أن دولاً ومندوبي الأمم المتحدة، حصلوا على رشاوى من أجل التصويت لجانب إسرائيل في قرار التقسيم، \\\"يديعوت احرونوت 6-2-2014\\\"، وحسب نفس المصدر، فإن الفهم الصهيوني التلقائي والغريب، الإدعاء بأن جميع العرب كانوا في عام 1948 قرويين سذج، لا يفهمون شيئاً، وهذا فهم غبي، كان من نتائجه أن السلام مع كل من مصر والأردن هو سلام بارد\\\"، فالعالم العربي لا يتعايش مع هذا السلام خاصة لعدم شموليته ولا عدالته، وإذا كان العنصر الديني يتصاعد مع مرور السنين بين المسلمين ضد إسرائيل، فإنه قائم وبشكل أوسع بين الإسرائيليين، وحسب خلاصة \\\"بني موريس\\\" في كتابه يقول: من الصعب أن تكون هناك أسباب تدعو إلى التفاؤل\\\"، فهو يعتبر أن العالم العربي والإسلامي يزداد قوة، ولا يلوح في الأفق احتمال التوصل إلى تسوية في السنوات الخمسين القادمة، والمطلوب إضعاف العالم العربي، الأمر الذي لن يحصل إلا بعد نضوب النفط لديهم كما يقول \\\"موريس\\\".

ومن تقرير \\\"دافيد بن غوريون\\\"- أول رئيس حكومة إسرائيلية- والذي رفعه إلى لجنة التحقيق للأمم المتحدة، في أيلول من عام 1947 والذي أدى إلى قرار التقسيم الذي دونه ما كانت إسرائيل لتقوم، نقتبس هذه المقتطفات: \\\"إن الشعب اليهودي كان سائباً، بلا بلاد خاصة به، بلا دولة خاصة به، وأن استنتاجنا قاطعاً لا لبس به، بوجود ضمانة أمنية واحدة، وطن ودولة، وطن يمكن لكل يهودي أن يعود إليه بالحق وانطلاقاً من الحرية التامة، دولة يكون فيها متحكماً بمصيره\\\"، ففي نهاية المطاف اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار (181) والذي يُعرف بقرار تقسيم فلسطين.

من المهم أن نتذكر، أن القرار المذكور قضى أن لا تكون القدس لا الغربية ولا الشرقية وكذلك بيت لحم، تحت سيادة أحد الطرفين، بل يعلن عنها منطقة تحت سيادة دولية، لا عاصمة إسرائيل ولا عاصمة فلسطين، وبينما قوبل القرار بمعارضة عربية، فإن معظم الكتل السياسية الصهيونية عارضت القرار، فحركة (بيتار) اليمينية، والتي ينبثق عنها اليمين الإسرائيلي الحالي، لم تعارض التقسيم فقط، بل أنه لو اقترحوا عليها كل فلسطين فسترفض الاقتراح، إذ أن هدفها الحصري يجب أن يكون ضفتين للأردن، أي الغربية والشرقية أي المملكة الأردنية، كما جاء في نشيدهم، بينما أيد القرار، أعضاء من حزب \\\"مباي\\\" وليس جميعهم ولا سيما مؤيدو أرض إسرائيل الكاملة، أما أعضاء \\\"بريت شالوم\\\" فقد أيدوا فكرة الدولة ثنائية القومية، بينما أيد \\\"بن غوريون\\\" القرار، غير أنه كان يفضل دولة يهودية على كل الأرض بين النهر والبحر، إلا أنه فهم بأنه يوجد فرق بين الحلم والواقع، وعلى ما يبدو فإن حكام إسرائيل الحاليين، يريدون تجسيد الحلم الإسرائيلي، الذي عجز \\\"بن غوريون\\\" عن تحقيقه.

إن اليمين الإسرائيلي وخاصة حركة \\\"غوش أيمونيم\\\" يلغيان ما يسمى بالوعد الإلهي بنظرهم، جميع القرارات الدولية المتعلقة بما يسمى بـ \\\"أرض إسرائيل\\\"، ويرون بأن حرب 1948، وحرب الأيام الستة عام 1967، هما الطريق إلى الخلاص، للسيطرة على جميع الأراضي الفلسطينية، متجاهلين أنه لولا قرار التقسيم، والذي سبقه وعد بلفور، لما كانت إسرائيل قائمة، وأنه لا يهزهم سلب أراضي وعقارات أهل البلاد الأصليين الفلسطينيين، وتجريدهم من حقوقهم القومية، بل يطرد أصحابها منها، والحلول مكانهم، وإقامة البؤر الاستيطانية عليها، دون الاكتراث بحقوق الفلسطينيين القانونية، حتى وصل بهم الأمر بأن يصدروا بحق رئيس الحكومة السابق \\\"إسحاق رابين\\\"، \\\"حكم المطارد\\\" وقاموا بقتله للتخلص منه ومن سياسته، بسبب توصله مع الفلسطينيين لاتفاق \\\"أوسلو\\\"، فهل هؤلاء يريدون صنع السلام مع الفلسطينيين؟

في حرب عام 1948 قامت إسرائيل على أنقاض (400) قرية فلسطينية، وتهجير مئات آلاف الفلسطينيين منها، وأن ما قامت به عصابة \\\"ليحي\\\" الصهيونية في دير ياسين وغيرها، دفع بسكان يافا واللد والرملة وحيفا وضواحيها إلى هجرة البلاد، خشية من وصول هذه المنظمة الإرهابية إليهم، \\\"هآرتس 16-3-2014\\\"، وتحت عنوان \\\"جون كيري\\\" على حق، كتبت \\\"هآرتس\\\":\\\" لقد آن الأوان للإسرائيليين واللوبي اليهودي في الولايات المتحدة، الذين يدعمون بصورة عمياء مطالب \\\"نتنياهو\\\"، بأنه آن الأوان، لاستخلاص العبر من حديث \\\"كيري\\\" الذي قال، أنه من الخطأ تمسك أشخاص بمواقفهم كعنصر حاسم للتوصل إلى اتفاق سلام، مشيراً إلى أن مطالب \\\"نتنياهو\\\" ليست جزءاً من المصالح الأمنية لإسرائيل، بل هي عائق جديد يهدف إلى إحباط التوصل إلى اتفاق سياسي، وحسب \\\"كيري\\\" فإن الفلسطينيين والإسرائيليين يدركون بأنه يجب حل المسائل الجوهرية الحقيقية لحل الصراع وهي: اللاجئون، الحدود، القدس، والترتيبات الأمنية، فإن حل هذه القضايا هو الطريق للتوصل إلى اتفاق سلام، وليس الحديث عن أمور هامشية، ووضع العقبات في وجه السلام.

لقد أردت من خلال هذه المراجعة التاريخية، التعريف بالأسباب الحقيقية لانهيار المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية، وتسليط الأضواء على الأطماع الإسرائيلية بتمسكهم تحت ذرائع دينية وتوراتية بالأراضي الفلسطينية، واستبعد تحقيق أية تسوية في الوقت الحاضر، وللمزيد من تعريف أبنائنا والأجيال الجديدة بتطورات هذه القضية، وسياسة إضعاف وتمزيق العالم العربي والإسلامي كإستراتيجية صهيونية، وأن الإدعاء الصهيوني بعدم وجود \\\"فلسطين\\\" ولا \\\"شعب فلسطيني\\\"، هو إدعاء باطل، فإن فلسطين كانت تشكل دولة في وثائق عصبة الأمم منذ عام 1924، وظلت فلسطين كذلك حتى عام 1948 حين أنشئت إسرائيل على جزء من الأراضي الفلسطينية، وأن الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي اعترفا رسمياً بالدولة الفلسطينية لشعبها العربي الفلسطيني، فهكذا أقيمت إسرائيل، وما يجري حالياً في الأراضي المحتلة من نهب للأراضي وإقامة المستوطنات، وتغيير معالم الضفة الغربية، هو صورة طبق الأصل، لما قاموا به في المنطقة المحتلة عام 1948، وسلبها من أصحابها.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط