مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

من الاشتباك الإيجابي إلى الاشتباك الميداني

من الاشتباك الإيجابي إلى الاشتباك الميداني

تاريخ النشر: 2019-06-25 | 16:34

جرب الفلسطينيون كل أشكال "الإشتباك الإيجابي"، وآن الأوان للإنتقال إلى "الإشتباك" الميداني،  كما كان متوقعاً، وقبل أن تجف حبر البيانات والتصريحات والمواقف الفلسطينية، في رفضها صفقة ترامب – نتنياهو، ورفض حضور ورشة البحرين، أخذت بعض الأقلام، لكتّاب معروفين بقربهم من بعض العواصم الخليجية، ينتقدون ما وصفوه «سلبية الموقف الفلسطيني»، ينعتون المواقف الفلسطينية بالمواقف الصفرية المبنية على مبدأ «كل شيء أو لا شيء».
دعت هذه الأقلام والتصريحات ذات اللون السياسي المعروف، الفلسطينيين إلى إعادة النظر بمواقفهم «المتسرعة» و«الخاطئة»، من الدعوة لورشة البحرين، كما دعت هذه الأقلام إلى الدخول مع ورشة البحرين، ومع المشروع الأميركي في سياسة «الإشتباك الإيجابي»، بدلاً من سياسة الإشتباك السلبي..
أي الذهاب إلى طاولة البحرين، وتوفير الغطاء السياسي الفلسطيني لها، ولمن يشاركون بها، ثم الخروج والإعلان عن رفض ما جاء فيها.. وبذلك تكون الورشة قد نالت شرعيتها، ويكون الفلسطينيون قد قطفوا النتائج البائسة لما يسمى «الإشتباك الإيجابي» سابقاً.
في إطار سياسة تكريس موقع م.ت.ف، ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، وفي إطار مواجهة بعض العواصم مزاحمة المنظمة على هذا التمثيل أو مشاركتها فيه، رفعت القيادة الفلسطينية مبدأ يقول «علينا ألا نغيب عن أي حفل دولي يكون موضوعه فلسطين، فالمنظمة هي العنوان الفلسطيني الوحيد لشعبها».
لكن، بعد فترة، تحول هذا المبدأ إلى عكس وظيفته وصار حضور «المنظمة» لا يخدم المصلحة الفلسطينية خاصة في المحافل الدولية التي من شأنها أن تمس الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وأن يشكل الوجود الفلسطيني الرسمي «مباركة» للنتائج السلبية.
البداية كانت في مؤتمر مدريد، حيث تم الحضور الفلسطيني بشروط شديدة الإنخفاض، كادت أن تمس إستقلالية الكيانية وإستقلالية القرار الفلسطيني، لكن ما أعاد تصويب الأمر، مسألتان:
الأولى الإنتفاضة الناهضة في المناطق المحتلة، والثانية صلابة الوفد الفلسطيني برئاسة الراحل الكبير الدكتور حيدر عبد الشافي الذي إشترط، لإطلاق المفاوضات، وقف الإستيطان.
إلتفاف القيادة الرسمية على وفدها في واشنطن أدرجته في سياسة «الإشتباك الإيجابي»، فذهبت إلى أوسلو من وراء ظهر الجميع، وقبلت بما هو معروض عليها، وهو هزيل جداً، مكسبها الكبير فيه أنه حافظ لها على مصالحها كقيادة متنفذة.
قبلت القيادة الفلسطينية الرسمية إتفاق أوسلو، لكن دولة الإحتلال، التي وقعته إلى جانب ممثل م.ت.ف، عطلته، ومازال يجرجر نفسه في مرحلته الإنتقالية التي إمتدت ربع قرن من الزمان، بينما جدولتها الرسمية لا تتجاوز الثلاث سنوات.
قبلت القيادة الفلسطينية الرسمية برتوكول باريس الإقتصادي، على حساب المصالح الإقتصادية للشعب الفلسطيني، وبعد أن أدركت دولة الإحتلال أن البروتوكول المذكور حقق لها أهدافها، وحول الإقتصاد الفلسطيني إلى جزء لا يتجزأ من الإقتصاد الإسرائيلي، وأسيراً له، وبعد أن تحولت البيروقراطية العليا في السلطة الفلسطينية إلى طبقة ترتبط مصالحها بإدامة بروتوكول باريس، وأسيرة له، انقلبت على نصوص البروتوكول، وبدأت تنفذ ما تراه في خدمة الإستعمار الإقتصادي الإسرائيلي. عندما ذهبت القيادة الرسمية تطالب بإعادة التفاوض حول البروتوكول كان الجواب الإسرائيلي واضحاً: لقد مات بروتوكول باريس ونحن الآن نعمل بما تمليه علينا مصلحة إسرائيل. وأغلق الباب في وجه دعوات «تعديل بروتوكول باريس».
عندما أطلقت «خطة خارطة الطريق» هرعت القيادة الفلسطينية إلى الموافقة عليها بلا شروط، وإعتبرتها خشبة الإنقاذ لمأزق أوسلو المركب والمعقد. بعد أن ضمنت دولة الإحتلال أن السقف السياسي الفلسطيني انخفض إلى مستوى «خطة الطريق»، الأميركية الصنع، انقلبت عليها ورفضتها ودعت إلى خطة بديلة، تكون نقطة البداية فيها الموقع الهابط الذي وصلت إليه مواقف القيادة الفلسطينية في موافقتها غير المشروطة على خارطة الطريق.
عندما نودي على القيادة الفلسطينية للذهاب إلى مؤتمر أنابوليس عام 2007، رأت في النداء خشبة إنقاذ جديدة لها، تعيدها إلى المعادلة السياسية بعد الإنقلاب الدموي في قطاع غزة، والذي ألقى بظلال الشك على المؤسسة الفلسطينية.
تحولت مفاوضات أنابوليس إلى مفاوضات علاقات عامة، إنتهت بمجزرة إسرائيلية ارتكبت نهاية العام 2008 ومطلع العام 2009 في قطاع غزة، وبإعتذار سخيف من بوش الابن إلى رئيس السلطة الفلسطينية لأنه لم يستطع أن يحقق له وعد «حل الدولتين».
حتى عندما لوحت واشنطن بصفقة القرن رحبت بها القيادة الرسمية، واعتبرتها مشروع الإنقاذ الأميركي للعملية التفاوضية الميتة سريرياً. واستعجلت واشنطن للإعلان عنها.
والبقية معروفة، إحدى تجلياتها، ورشة البحرين التي من أهدافها، تكريس النتائج السياسية للخطوات التطبيقية لصفقة ترامب، وإسنادها وتعميقها إقتصادياً.
آن الأوان لوضع حد لمهزلة «الإشتباك الإيجابي» والإنتقال إلى «الإشتباك الميداني» حيث هناك يرسم الفلسطينيون مصيرهم ويفتحون طريقهم نحو الإستقلال والعودة.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط