مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مِن إسرائيل لأردوغان والإخوان.. شكرًا

مِن إسرائيل لأردوغان والإخوان.. شكرًا

تاريخ النشر: 2016-12-26 | 08:21

ممارسات “الإسلاميين” مصدر سعادة الغرب وإسرائيل، ويتعاطون معها كهدية جاءتهم من السماء، فتنظيماتهم تفتقد الحنكة السياسية، وسلوكها الارتجالى وافتقارها لخطط عمل وطنية واضحة يجعلها تلقائيًا تعمل من خلال خطط العدو.

تاريخيًا ظل الدرس الأهم هو استفادة إسرائيل من ضرب التوافق العربى ولم تكن هناك أداة أفضل من هوس فصائل الإسلام السياسى بالسلطة، وأجاد الغربيون استغلاله مع تعنت تنظيماته ورفضها التوافق مع التيارات التقدمية والقومية على أسس ورؤى مشتركة، وإذا كان الغربيون والصهاينة لا ينسون خدمات وهدايا هذا التيار فى مواجهة نظامين مثلا تحديًا عظيمًا لهما وهما النظام الناصرى العروبى والنظام الساداتى المناور، فقد تكللت الخدمات التاريخية بأحداث سوريا وبتراجع مكانة القضية الفلسطينية.

وبالرغم من إمكانية الوقوف على أرضية مشتركة مع الأنظمة العربية وقد كافح عبد الناصر والسادات لضم تلك التيارات للمشروع الوطنى لتقوية الصف العربي، إلا أن جماعات الإسلام السياسى ترفض على طول الخط الأيدى العربية الممدودة مفضلة التحالف والتعاون مع الخارج، وظل الغربيون يتابعون بارتياح وغبطة ما يقوم به المتشددون الإسلاميون بنقل المعارك إلى بلدانهم ضد أنظمة الحكم العربية التى لا تحكم بما أنزل الله بحسب زعمهم، وجاءت نظريات مشبوهة مثل أولوية قتال العدو القريب وأخرى ملتبسة مثل وجوب إقامة نظام الخلافة لتصب فى المصلحة العليا للغرب وإسرائيل، بإضعاف جبهة الدول العربية التى تمثل التحدى الأول والأكبر للصهيونية والمشاريع الغربية.

إسرائيل هى التى استفادت فعليًا من اغتيال الرئيس السادات البارع فى استخلاص حقوق العرب بالحرب والمناورات الدبلوماسية والعنيد كياسر عرفات عندما تمس الثوابت الفلسطينية، وكان استئصاله ضروريًا للحفاظ على المصالح الأمريكية والإسرائيلية وقد قامت جماعات الإسلام السياسى بالمهمة بنجاح.

وإسرائيل هى المستفيد الأول من تحالف أردوغان والإخوان ونقل عشرات التنظيمات وآلاف المسلحين لقتال دولة عربية وجيش عربي، وعندما تريد إسرائيل إخراج سوريا من معادلة الصراع يقوم الإسلاميون بالمهمة منذ اعتداءات الثمانينيات وصولا لمشهد اليوم، ليصرح حسنى عبدو أحد قادة الإخوان وقتها أثناء المحاكمة “عندما ننظف سوريا من المرتدين عندها نحول أسلحتنا ضد إسرائيل”، وستظل إسرائيل بالنسبة لهم عدوًا بعيدًا حتى تقوم القيامة وفق تلك النظرية المخبولة التى يبدو أن بن جوريون نفسه قد أسهم فى صياغتها. القضايا العربية -وأيضًا قضايا الإسلام- لم تستفد شيئًا من الإخوان وأردوغان وتنظيمات الإسلام السياسي، هم وفروا لإسرائيل والغرب ما يحتاجونه تمامًا ووظف الإرهاب الذى صنعه الإخوان وأشباههم قديًما وحديثًا كأساس ومنطلق لسياسة إرهاب الدولة التى تنتهجها أمريكا وإسرائيل على الحلبة الدولية، ووُصفت الدول العربية بكونها بؤر الإرهاب والتخلف والهمجية لتختفى مشاعر التعاطف والتضامن مع القضايا العربية وفى مقدمتها قضية الفلسطينيين فى نضالهم لتأسيس دولتهم المستقلة، وصار العالم ينظر للغزوات الخارجية والهجمات على المدن العربية وصولًا لما حدث بسوريا كضربات مشروعة وكتدخل مشروع.

التاريخ مترابط وما فعلته إسرائيل فى لبنان بهدف تفكيكه وتحطيمه وشحنه بالصراعات الطائفية بتسليح جميع المجموعات المسلحة رعته اليوم فى سوريا، والهدف واحد: إكمال الشكل الطائفى بالداخل العربى لترفض إسرائيل مطالب إنشاء دولة جامعة فى فلسطين يتعايش فيها المسلم والمسيحى واليهودي، بديلًا عن مشروع دولة اليهود وحدهم، وقد عملت إسرائيل على ترسيخ واقع على الأرض العربية يثبت للعالم نظريتها حول عدم إمكانية وجود مجموعات تنتمى إلى عدة قوميات وطوائف ضمن ديمقراطية واحدة.

وتلك هى الخطة المعلنة التى وضعتها إسرائيل منذ البداية وتعمل من خلالها تلك التنظيمات بالعمل على زيادة التوترات والتناقضات الطائفية وتقويض النظام العربى بتوظيف التناقضات الدينية، وذكر فى كثير من الدراسات والمؤلفات أن تنظيمات الإسلام السياسى سيكون لها دور لتحقيق الهدف، ليضعف الموقف العربي، وتتراجع قدرات النظام العربى فى انتزاع حقوق يؤمن بها ويناضل من أجلها لكن يعوقه واقع وظروف خططت لها إسرائيل وأنضجتها ممارسات الإسلام السياسي.

وليست هناك مقارنة تذكر بين تركيا ومصر بشأن القضية الفلسطينية وقضايا العرب عمومًا، فالأولى عضو فى الناتو وتوجهاتها غربية أطلسية وعلاقاتها إستراتيجية تاريخية مع الكيان الصهيونى حتى لو خدعت بعض البُله المضحوك عليهم ببعض الشعارات الموظفة لأهداف معروفة، وما حدث بمجلس الأمن بشأن مشروع الاستيطان دال على أن قدرة العالم العربى على دعم الفلسطينيين فى مواجهة إسرائيل ستظل محدودة بحكم موازين القوى المختلة، والتراجع الحاصل حكمته الظروف الجديدة لاسيما نشوء مخاطر غير مسبوقة مهددة للوجود العربى وللأمن القومى العربى بطلها الأول أردوغان وأذياله.

ولا تكفى المواقف السياسية مهما كانت فى إحداث أى تغيير فى معادلات الصراع لصالح الفلسطينيين؛ فإسرائيل استثمرت فى الأحوال العربية المتردية مع تفكك الجيوش العربية ومع ما صنعه أردوغان والإخوان والقاعدة بسوريا، ومع خارطة الطريق التى وضعتها إسرائيل للعرب واختصرها إليكس فيشمان بقوله «دعوا العرب يقتلون بعضهم بعضًا بهدوء»، فضلًا عن اختفاء الجبهة الشرقية، وهو ما يعنى ضعف موازين القوى العربية التى يمكن أن تحدث الفارق فى الضغط على إسرائيل وعلى المجتمع الدولى من الناحية العملية. إسرائيل لعبتها بذكاء فقد هدفت لتغيير قناعة كونها المصدر الرئيسى المهدد للأمن القومى العربي، وتم خلق تهديدات ربما لا تقل خطورة عن إسرائيل بعدما رأيناه من نتائج المأساة السورية التى استنزفت قوى العرب البشرية والحضارية والمادية والإستراتيجية والعسكرية، ولذلك تركت هى وأمريكا و»سلطان» الإسلاميين الجديد مئات التنظيمات الجائعة لتنهش فى الجسد العربي، ولم يعد الصراع فى مواجهة المحتل الإسرائيلى إنما فى مواجهة الغازى العثمانى وخلفه جماعاته التى قدمت لها إسرائيل أيضًا -بجانب أمريكا- دعمًا وخدمات لوجستية وعسكرية باعتراف كثير من المراقبين. من لاكوا الموقف المصرى الأخير بمجلس الأمن، لم يذكروا تحييد الجيش العراقى فى موازين القوى العربية الإسرائيلية، ولم يمروا على مستجدات الحرب السورية التى كان هدفها الأول هو الإجهاز على الجيش السورى لفرض تسوية غير منصفة على الشعب الفلسطينى وباقى الأطراف العربية ولضمان استقرار وأمن إسرائيل لعقود قادمة، ولم يتحدثوا عن غياب الإستراتيجية العربية المشتركة فى مواجهة التحديات التى تشكلها إسرائيل للعالم العربي، ولم يعترفوا بأن بعض العرب يستميتون فى انتهاك سيادة دول عربية ويعبثون داخلها تخريبًا وإثارة للفتن، ولم يقروا بأن مصر رغم كل ذلك تحاول.. فهى لم تنسَ مَن العدو فى وقت نسى الكثيرون.
عن الاهرام

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط