مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

من اتهامات "داخلية غزة" إلى قضية دحلان

رغم خطورة وجديّة الاتهامات التي وجهتها "وزارة الداخلية" الفلسطينية في غزة، السبت الماضي، لأجهزة الأمن الفلسطينية وقيادتها في رام الله، فإنّ تحديد الموقف مما يحدث هناك يتطلب التركيز على تحديد "مرجعيات" العمل الفلسطيني باعتباره أولوية قصوى، كبديل عن عمليات التراشق الإعلامي بين الفصائل.

تضمنت الاتهامات التي وُجهت في مؤتمر صحفي، ذكر أسماء أشخاص وأجهزة أمنية، مع اعترافات مزعومة موثقة بأشرطة فيديو، بشأن متابعة ضباط أمن في الضفة الغربية، لمعلومات تتعلق بكتائب عزالدين القسام والمقاومة. ويقدم المتحدثون "استنتاجات" بأنّ بعض المعلومات وصلت الاحتلال وأدت لخسائر في صفوف المقاومة.

الذين وجهوا الاتهامات أشخاص لهم منصب رسمي في الحكومة (وزارة الداخلية) التي هي، بموجب اتفاقيات المصالحة الآن، تحت مرجعية وزارة الداخلية ورئيس الوزراء رامي الحمدالله.

أسرع الناطق باسم حركة "فتح" أسامة القواسمي بالرد على مؤتمر غزة الصحفي. ومن ناحية نظرية، وعلى الأغلب عملية، لا علاقة للقواسمي أو أي ناطق باسم "فتح" بالحدث، ولا يفترض أنّ يكون مطلاً أو عارفاً بالتفاصيل التي ذكرت أو بنفيها، اللّهم إلا من زوايا محددة، مثل تحميل "مؤتمر غزة" الصراعات الداخلية في "فتح" مسؤولية بعض ما يجري في القطاع. على أنّ تدخل القواسمي بصفته الفصائلية شبيه بتدخل القيادي في "حماس" محمود الزّهار بالشأن الأمني، وتصريحاته حول ذات الشأن، وكأنه جزء من الحدث والتحقيقات. ومثل هذا التراشق لا يحل شيئاً.

أمّا رد المتحدث باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية عدنان الضميري، وهو جهة مخولة متوقع منها فعلا أن تبدي رد فعل وموقف، فإنّه وإن وصف اتهامات "حماس" بالافتراءات، إلا أنّه وجّه الانتباه إلى اتجاه آخر، بمطالبته "حماس" تقديم معلومات "عن محاولة اغتيال القائد محمد الضيف، ومن قتل الجعبري والعطار والمبحوح وسعيد صيام". وعمليا، يضيف الضميري أمام المواطن حيرة أخرى، بتذكيره بأسماء الشهداء الذين لم يكشف عمن ساعد في اغتيالهم. فالمواطن لا يعنيه من يكشف ما حدث، بل سيحمّل غالبا كل الحركة الوطنية وزر ما يحدث. 

ليس مطلوباً من المواطن أو المراقب الانحياز لطرف، أو قبول أو رفض الاتهامات، بل الأصل والمطلوب أن تكون هناك أطر وطنية ومرجعيات عليا تقرر وتناقش وتحقق وتتهم، وتصدر أحكاماً وتسجن وتعتقل من تثبت عليه التهم، أو يثبت عليه الكذب والافتراء.

إضافة للهجوم الأمني الإعلامي الذي شنته "وزارة داخلية غزة"، فإنّ "حماس" تعمل بدأب لمد علاقات مع حكومات وهيئات دولية غربية وعربية، سواء لفك الحصار عن غزة، أو لتحسين علاقات الحركة الإقليمية والعالمية. كمّا أنّ الزّهار في تصريح لافت لم ينكر مد خيوط مع القيادي السابق في حركة "فتح" محمد دحلان، بقوله إن ذلك في "إطار المصالحة المجتمعية"، رغم أنّ دحلان كان خصم "حماس" الأول سابقاً. وقال الزهار إنّه لا يمكن رفض عرض دحلان المتمثل في "مشروع لبناء مبنى للأسرى المحررين، وإجراء عرس جماعي يشارك فيه الفقراء". وموافقة "حماس" على العلاقة مع دحلان لا يمكن فهمها إلا أنها لعب على وتر تناقضات "فتح" الداخلية، في إطار صراع فصائلي.

ما يحدث هو حالة اختلاط وتشوش كاملة؛ إذ تبدو الحكومة الفلسطينية هي الحاضر الغائب الأكبر. فهي من يجري اتهامها بالتقصير، وهي من يفترض أن تتابع التحقيقات والاتهامات، ولكنها غائبة إلى حد كبير. وبالمثل، لا يوجد مجلس تشريعي أو وطني فلسطيني، يتابعان ما يحدث.

هذه الاتهامات وتداعياتها ومعانيها أكبر من أن تعالج ببيان أو مؤتمر صحفيين؛ هي قضايا تحتاج للجان تحقيق وطنية فعلية شفافة، من شخصيات مشهود لها بالنزاهة. ويجدر أن يصدر تقرير متكامل يحدد لا حقيقة الاتهامات فقط، ولكن أيضاً يحدد طبيعة العلاقة بين الأجهزة الأمنية في غزة والضفة الغربية، ودور الحكومة والفصائل.

إنّ الباب الذي دخلت منه الاتهامات الأخيرة الخطرة جداً والتي تحتاج لإجابات شفافة، كما دخل منه مد "حماس" وفصائل أخرى علاقات مع أنظمة دولية، كما قضية دحلان وعلاقاته مع أنظمة وفصائل؛ هو باب نقص المرجعيات القضائية والوطنية والسياسية الجامعة، وهلامية مؤسسات العمل الفلسطيني، خصوصاً أطر منظمة التحرير الفلسطينية .

عن الغد الاردنية

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط