مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

منظمة التحرير بين التمزيق والتفكيك.. هل من طريق آخر؟!

منظمة التحرير بين التمزيق والتفكيك.. هل من طريق آخر؟!

تاريخ النشر: 2022-11-08 | 08:56

"باي باي PLO" هذا ما كان قد أعلنه بريجنسكي مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق في عهد إدارة الرئيس كارتر عام 1979، وكررها مناحم بيغن بعد صمود منظمة التحرير في بيروت خلال الحرب الإسرائيلية على الوجود الفلسطيني السياسي والمسلح في لبنان عام 1982، والتي رغم أنها أفضت إلى خروج منظمة التحرير وقواعد الثورة الفلسطينية من لبنان، فقد ظلت قادرة على رفض الشروط الأمريكية للالتحاق بما يسمى قطار التسوية الأمريكية آنذاك. ونذكر كيف أجاب الزعيم الفلسطيني أبو عمار حينها عندما سأله أحد الصحافيين "إلى أين يا أبو عمار؟" فأجابه عرفات "إلى فلسطين".

كان لهذا الجواب وتلك القوة أثمانها التي لابد أن تُدفع من خلال محاولات احتواء منظمة التحرير، والتي كان من المستحيل النجاح فيها دون العمل على تمزيقها وإضعافها، تمهيداً لإخضاعها. ورغم صوابية المطالب التي رفعها تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح حينه، إلا أنها سرعان ما انزلقت نحو انشقاق دموي تورطت فيه عدد من الأنظمة العربية، وقد تُوِّجَت بمحاولات المس بشرعية المنظمة ومكانتها، إلى أن أثمر الحوار الشاق بين التحالف الديمقراطي وحركة فتح من إنجاز اتفاق عدن الجزائر وانعقاد المجلس الوطني في الجزائر "نيسان 1987"، وهي الخطوة التي مهدّت لاستنهاض طاقات الشعب الفلسطيني و اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الكبرى "ديسمبر 1987"."

مناسبة هذا السرد العاجل هو ما آلت إليه أوضاع منظمة التحرير الفلسطينية من حالة غير مسبوقة من الوهن والتفكك، وحرص المتنفذين فيها على إبقاء حالة العجز، واقتصار دورها على ختم التمثيل الذي لم يعد له أثر جدي في الواقع السياسي لأسباب مختلفة أهمها فشل مراهنة المنظمة بكل رصيدها في مسار تسوية أوسلو دون أن تحقق سوى اتساع شرذمة واقع المنظمة وتهميش مكانتها خلف السلطة التي بدأت هي الأخرى بالتآكل خاصة بعد انقلاب حركة حماس عام 2007.

فشل مسيرة أوسلو كمرحلة انتقالية في إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره، دون أن تجتهد قوى منظمة التحرير في مراجعة هذا المسار، شكل ولا يزال يشكل البنية التحتية لحالة الانقسام التي تتعمق وتفتح أبواب جهنم لمزيد من تفكيك المنظمة، والتي تحولت إلى مجرد أداة في يد الرئاسة الفلسطينية للمضي في عملية هندسة الحالة الفلسطينية بعيداً عن الإرادة الشعبية، وبديلا عن التوافق الوطني مع قوى سياسية واجتماعية ناهضة في الحياة السياسية على رؤية خارج مسار أوسلو، تعيد لمنظمة التحرير طابعها الائتلافي التعددي العريض كجبهة وطنية لقيادة مرحلة التحرر الوطني.

هذا الواقع الهش و المتآكل ينعش ويعيد إحياء محاولات خلق البدائل والسيطرة على المنظمة، وهي الاستراتيجية التي لم تختف يوماً من أجندة حركة حماس، أو المضي بتفكيكها وشطبها كما سعت إسرائيل طوال الحقبة الماضية.

السؤال الجوهري الذي يواجه الوطنيين الفلسطينيين، في ظل الإطاحة بالتعددية الفتحاوية، واختفاء ما يعرف بالقوى الديمقراطية، واصطفاف معظم مكوناتها على ضفتي الانقسام، هو كيف يمكن بناء تيار وطني ديمقراطي مستقل يساهم في إنقاذ القضية الوطنية، لأن أي محاولة لا تنأى بنفسها عن حالة الانقسام وتعيد تركيز مهمتها في بناء كتلة شعبية تاريخية، تنطوي على خطر الانزلاق نحو مزيد من تمزيق "الحالة المفككة والمتآكلة للمنظمة"، وليس إصلاحها أو استعادة وحدتها أو حتى اعادة بنائها.

وحتى لا تتحول النوايا الطيبة لإحياء منظمة التحرير، فالطريق إلى جهنم طالما كان مفروشاً بالورود، حتى لو زُيِّن بشعارات دمقرطة المنظمة، لمجرد أداة جديدة للانقسام والاحتراب على "شرعية متآكلة"؛ فإن الضامن الحقيقي لهذه العملية التاريخية يستدعي بناء تيار وطني ديمقراطي عريض مفتوح لكل الوطنيين الذين يؤمنون بالتعددية السياسية والفكرية في مواجهة سياسات الهيمنة واحتكار السلطة والتفرد بالقرار الوطني السياسي والكفاحي ، ويسعون لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة في مواجهة الاحتلال.

إن بناء الكتلة الشعبية الضاغطة لوقف سياسة تفكيك المنظمة لا يمكن أن يكتب له النجاح بالانحياز لأي من طرفي المشهد الانقسامي، بل بتوحيد جهود مكونات تلك الكتلة الشعبية بعيداً عن أمراض الفصائلية التي أجهضت محاولات بناء تجمع ديمقراطي، وقوضت جهد الوطنيين الديمقراطين المستقلين لبناء تيار وطني ديمقراطي مستقل، حيث أُلغيت في اللحظة الأخيرة الدعوة للمؤتمر التأسيسي للتيار الديمقراطي المستقل.

بقاء حال منظمة التحرير والسلطة على ما هو عليه من تفكك وتآكل حاضنتها الاجتماعية يحتاج لمعالجة دقيقة وهادئة، وليس القبضة الأمنية لمنع وقمع الاجتهادات والمبادرات، ولا بقفزات في فراغ المناخ الانقسامي، ولعل الخطوة الأولى التي تشكل اتجاه الضربة الرئيسية لإعادة بناء منظمة التحرير على أسس ديمقراطية، يبدأ بالضغط المتواصل من قبل المتضررين الحقيقيين من الانقسام ونتائجه الوطنية والاقتصادية والاجتماعية، وخاصة الشباب والنساء والفئات المهمشة الأخرى، للاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، وليس التواطؤ على شطب هذه الخطوة المفصلية، كما حدث في حوار الجزائر الأخير، وبحيث تتركز الأولوية العليا لهذه الحكومة في توفير كل سبل الصمود الشعبي والوطني في مواجهة مخططات حكومة اليمين الفاشي، والتأسيس لبيئة ومناخات سياسية وأمنية داخلية تمهد لإجراء انتخابات عامة رئاسية وتشريعية، وتفتح الطريق نحو انتخاب "والتوافق حيث لا يمكن إجراؤها" مجلس وطني جديد، لإعادة بناء المنظمة والوحدة الوطنية الشاملة في إطارها، وبما يشمل كل تجمعات الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده على أساس التمسك المطلق بحق تقرير المصير وبقواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، وتركيز الجهد الوطني العام في إعادة بناء الهوية والمؤسسة الوطنية الجامعة في مواجهة استراتيجية التصفية والطرد والتهجير الإسرائيلية.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط