مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

منظمة التحرير الفلسطينية ليست عقاراً للبيع ...!

منظمة التحرير الفلسطينية ليست عقاراً للبيع ...!

تاريخ النشر: 2017-08-16 | 11:31

كثير من الحركات والقوى السياسية تصاب بمرض العظمة، كما بعض الدول الصغيرة التي تحاول أن تلعب دوراً أكبر من حجمها في السياسة الدولية.

 لقد عانت العديد من القوى السياسية والفصائل الفلسطينية من مرض العظمة وإختصاصها بالصوابية، مسقطة ذلك عن غيرها من القوى والفصائل دون أن ينضج لديها معنى الوحدة الوطنية ومفهوم المصلحة الوطنية أو مفهوم المصلحة العامة، فتعلو لديها مصلحة الذات والأنا الحزبية والفصائلية، حين تعتقد أن مصلحة الحزب أو الفصيل هي المصلحة الوطنية والمصلحة العامة، وبالتالي لا يمكن لديها تحقيق الثانية إلا بتحقيق الأولى، وهنا يقع هذا الحزب أو الفصيل أو الجماعة في وهم يصعب علاجه حيث لا يرى في نفسه إلا الصوابية والتنزيه عن الأخطاء ولا يرى في الآخر إلا الضبابية والإعوجاج والأخطاء بل تصل إلى درجة تخوينه وتكفيره، ويسوق التبريرات الإيديولوجية والدينية للتغطية على هذه الحالة المرضية التي يعاني منها هذا التنظيم أو ذاك.

 لقد عانت الحركة الوطنية الفلسطينية كثيراً من هذه التنظيمات على مدى نصف قرن مضى، بداية من قوى اليسار في بدايات إنطلاق الثورة الفلسطينية وتشكيل منظمة التحرير الفلسطينية كإطار جبهوي جامع لقوى الشعب الفلسطيني على إختلاف أماكن تواجده، وما أن أدركت القوى القومية واليسارية والوطنية مفهوم التعدد والتنوع والتكامل للشعب الفلسطيني وبالتالي لحركته الوطنية المؤطرة في إطار منظمة التحرير الفلسطينية حتى ظهرت الفصائل التي تأخذ من الدين شعارات لها، عبر عملية أدلجة قسرية للدين وبالتالي إستخدامه كوسيلة ترويجية لذاتها من جهة وإضفاء طهرية وصوابية على ذاتها وتوجهاتها وأفعالها، رغم أن الواقع والمسار الذي آلت إليه هذه الحركات كشف عن مدى التناقض بين واقعها وشعاراتها، إلا أنها لا زالت تصر على تميزها عن الآخرين في ساحة العمل الوطني وإمتلاكها للصوابية والحقيقة وإفتقاد الآخرين لمثل هذه الصوابية والنقاء، وتتمترس خلف هذه الأوهام محدثة أسوء إنشقاق وإنقسام قد يقود إلى إنفصال أجزاء الوطن بعضها عن بعض، كما هو حاصل اليوم جراء سياسات ومواقف حركة حماس، لتشكل حالة ضاغطة على الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية وأطره الشرعية سواء على مستوى سلطته الوطنية أو على مستوى منظمة التحرير الفلسطينية، معتقدة أن سيطرتها على السلطة وعلى منظمة التحرير هو الحل، أو إسقاط السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية وإستبدالهما بها، حتى تتحقق المصلحة الوطنية من خلال تسيدها وسيطرتها على الكل الفلسطيني وإلغاء التنوع والتعدد وإسقاط مبدأ التكامل الذي يسم أي حركة وطنية عبر التاريخ.

 إن مثل هذه الأوهام لم ينفع ولم يجدي معها الحوار على مدى ثلاثة عقود خلت للتخلي عن هذه الأوهام والإندماج في الحالة الوطنية كجزء مكمل ومتكامل مع الأجزاء والقوى والفصائل الأخرى، معتمدة على دعم تنظيم دولي عابر للدول والقارات وعلى دول إقليمية ذات أجندات خاصة تجد فرصة مناسبة للإستثمار في دعم هذه الفصائل والمواقف لتحقيق مصالح خاصة لها عبر إظهار قدرتها في التأثير في الشأن الوطني الفلسطيني وعلى حساب مستقبل الشعب الفلسطيني وقضيته، فتوفر الدعم المالي والسياسي والمعنوي لمثل هذه التشكيلات والفصائل.

 لكن عبر مسيرة خمسة عقود من العمل السياسي والكفاح الوطني والمقاومة المسلحة والشعبية التي قادتها منظمة التحرير الفلسطينية في مواجهة المشروع الصهيوني وما حققته من إنجازات قد مكنها دائماً من تجاوز هذه القوى ذات الأجندات والإرتباطات التي تقدم مصلحة الحزب أو الفصيل وتلك القوى على المصلحة الوطنية في محطات عديدة.

 اليوم في ظل جملة من التغيرات والتحديات التي تواجه الحركة الوطنية وإستمرار حالة الإنقسام والتمترس كحركة حماس وبعض القوى في مواقع ومواقف تكريس الإنقسام وإضعاف الحركة الوطنية وإطارها منظمة التحرير، لابد أن تفهم هذه الفصائل ومن يقف خلفها من أحزاب ودول، أن منظمة التحرير عصية على الإنكسار والإستبدال كما هي عصية على الإستئجار، وهي ليست عقاراً قابلاً للبيع أو التنازل، إنها حركة الشعب الفلسطيني وممثله الشرعي والوحيد، وإن هذه الشرعية الوطنية والقومية والدولية التي تتمتع بها منظمة التحرير أقوى من أن تخلخلها أو تنسفها مواقف هذه القوى، وبعد أن منحت هذه القوى زمناً طويلاً للنضج، والتخلي عن ذاتيتها وفردانياتها، وإرتباطاتها المضرة بالمصلحة الوطنية، لم يعد أمام منظمة التحرير سوى الإقلاع في مسيرة التحدي وإبقاء الأبواب مفتوحة للجميع للحاق بها ووضع حد لعامل الزمن الذي راهنت عليه تلك القوى لمدة زادت عن ثلاثين عاماً، فأصبح من الضروري ومن المحتم عقد المجلس الوطني الفلسطيني في دورة عادية تدعى لها جميع القوى، لإختيار هيئات قيادية جديدة وإقرار برنامج سياسي وكفاحي يتوافق ومتطلبات المرحلة، على طريق تحقيق الأهداف الوطنية في إطار البرنامج المرحلي الذي يستهدف إنهاء الإحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م وحل قضية اللاجئين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

 الكرة الآن في ملعب حركة حماس والدول الداعمة لها كي تتخذ الموقف الصائب وتنخرط في المشاركة الوطنية وتشارك مع بقية القوى في دورة عادية للمجلس الوطني وتكون شريكاً أصيلاً للكل الوطني في بناء هياكله ومؤسساته الوطنية بعيداً عن فكرة الفردانية والبديل أو السيطرة والإستفراد وإستبعاد الآخرين.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط