مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

منطق المحتل أم منطق الثوره

يبدو أن التصريحات غير الشعبية التي ادلى بها عدد من كبار المسؤولين الفلسطينين بما فيهم الرئيس , بهدف حماية الشعب من الذبح على حد تعبيرهم , قد تجاوزت هذا الاطار الى محاولة رسم وترسيخ ثقافة شعبية جديده تفرض على الشعب الفلسطيني , و حتما سيمتد تأثيرها الى الشعوب العربية , مستعينة بسياسة العصا والجزره . عصا الاحتلال والتذكير بالفارق الهائل بموازين القوى معه , وعدم قدرتنا على مواجهته ومقارعته في ظل آلته العسكرية المعززة باعتداءات عشرات الآلاف من المستوطنين , وجزرة الهدوء والاستقرار المعيشي بدعوى عدم جدوى المقاومة والانتفاضة , ونتائجها التدميرية الكارثية على الشعب والوطن .
اقتبس غيضا من فيض هذه التصريحات ,\" الانتفاضة فوضى ولها نتائج تدميرية كارثية على شعبنا !! لا طاقة لنا بقتال اسرائيل ومقاومتها , هدف عملية خطف الأولاد تدميرنا , تدمير السلطة , تحميلنا المسؤولية \". ومن ثم عدد من التصريحات لناطقين رسميين تعتبر ما جرى مسرحية أعدها الاحتلال لتبرير اجراءاته القمعية , ولاعادة احتلال الضفة , وكأن الضفة أرضا محررة لا تصول فيها قواته , ولا يعربد فيها مستوطنيه , في كل وقت وكل لحظه , في محاولة للايحاء بأن هذه العمليات حتى لو كانت من صنع مقاومين فانها لا تخدم الا الاحتلال .
ولتكتمل الصورة دعونا نلقي نظرة على مواقع التواصل الاجتماعي , اذ كلما وضعت صورة لشهيد أو جريح , أو منزل مدمر أو حشد لقوات الاحتلال , او خبر عن عقوباته الجماعية , الا وتجد اكثر من تعليق يشير بأصابع الاتهام الى أن المقاومة هي المسؤولة عن ذلك , تلميحا او تصريحا , ولولاها لكنا بالف خير .
تحميل المقاومة مسؤولية الاعتداءات الصهيونية ليس امرا جديدا على اي حال . تصريحات الناطق باسم جيش الاحتلال في كل اعتداءاته على الدول العربية من غزة الى السموع , منذ 1948 وحتى 1967 , وهي تحمل ذات المعني . وهكذا نطقت منشوراته في اجتياحاته المتكررة للبنان , وما زال يكررها حتى اليوم بأن اعتدائاته هي رد على الأعمال \" التخريبية\" , وهو منذ نشأته يطبق على شعبنا سياسة العقوبات الجماعية . ذات الحجة استخدمتها اجهزة الأمن العربية حين لاحقت رجال فتح مابين 1965 و 1967 تنفيذا لتعليمات القيادة العربية الموحدة , التي اتهمت فتح بالتاءات الثلاث المشهورة المتمثلة بالتوريط والتوقيت والتنسيق , والتي تعني عدم التسيق مع الدول العربية , والتوقيت الخاطئ ,وسعيها لتوريط الدول العربية في حرب غير متكافئة مع العدو , والتسبب في هجماته على القري الحدودية . وقد زخرت ادبيات فتح ومبادئها ومنطلقاتها في تلك الحقبة بالرد على ذلك, وتبيان حق الشعوب بمقاومة الاحتلال , وأنه عبر تلك المقاومة فقط يتم تغيير موازين القوى .
ان من شأن هذه الثقافة الانهزامية لو عممت وسادت , أن تنسف منطلقات الثورة الفلسطينية المعاصرة برمتها , وسجلها النضالي بأسره , والتي كان الرئيس احد قادتها , ماذا لو طبقنا ذلك على عملية الدبويا في الخليل ذاتها 1980 , الم يقم العدو بذات الاجراءات القمعية من حصار وقمع واعتقالات وابعاد لرئيس بلديتها وبلدية حلحول وقاضيها الشرعي . الم تتسبب عملية دلال المغربي باجتياح لبنان 1978 . وعمليات المقاومة في الأغوار والجليل في قصف المدن الأردنية , والقرى اللبنانية وتهجير سكانها . وحرب الاستنزاف المصرية و مجزرة بحر البقر . هل نسلم بمنطق الناطق العسكري الاسرائيلي في تبريرة لاعتداءاته المستند الى لغة القوة ومنطق المحتل , ام نبقي على منطق الثورة وارادتها في التغيير .
ان اللوم كل اللوم يجب أن يوجه الى العدو الصهيوني وحده , فالاحتلال والاستيطان وطرد شعبنا وتشريده هو أساس الداء . والمقاومة بكل اشكالها , والثورة بتعبيراتها المختلفة هي رأس كل دواء . واذا كان من لوم اضافي فهو على انحراف الخط السياسي عبر سياسة المفاوضات العبثية التي لا تنتهي , وخواء الرؤية السياسية والاستراتيجية . حسبنا أن نذكر ان الاستيطان في ظل هذه السياسة قد تضاعف مئات المرات حتى كاد عدد المستوطنين في الضفة أن يناهز النصف مليون , جلهم استوطن في ظل مفاوضات السلام المزعوم , ولعلى ازعم هنا ان العدو قد تجرأ في ظل هذه السياسات على ما لم يكن يجرؤ علية في ظل عدم الاعتراف به ومقاومته . فالأولى أن تتجه سهام النقد الى السياسات التي قادت لمثل هذا الوضع , في ذات الوقت الذي يتم فيه استخلاص الدروس والتجارب من المسيرة النضالية بهدف نقدها وتطويرها واستخلاص العبر منها . ومحاربة الاتجاهات التي تهدف الى فرض ثقافة جديده , تزرع نهج الاستسلام والخنوع في ذاكرتنا وعقلنا الجمعي , حين تصبح هبات الشعوب جالبة للكوارث , والمقاومة نظرا لتفوق العدو أمر لا طاقة لنا به , وأعمال المقاومة مسؤولة عن آلام الشعب ومعاناته الناجمة عن تدابيرالعدو .
منذ الحرب العالمية الثانية انتصرت كل حركات التحرر الوطني وثورات الشعوب ضد الاستعمار وتحررت عشرات الدول وطردت المستعمر ونالت استقلالها . بقي شعبنا العربي الفلسطيني , ذلك انه لا يواجه قوة عسكرية محتلة فحسب , بقدر ما يواجه استعمارا احلاليا هدفه ان يحل المستوطن الصهيوني مكان المواطن الفلسطيني , الأرض والهواء وسماء الوطن لا يتسع لكلاهما , اما نحن واما هم . واذا كان شعبنا قد توحد أمام فكرة الدولة اليهودية , ورفضها بالمطلق .تلك الفكرة التي يعني القبول بها اعترافا بأن الصهيوني المحتل , هو صاحب المكان منذ بدء التاريخ وحتى اليوم , ونحن الطارئون المحتلون لأرض غيرنا التاريخية . وصان بذلك تاريخه وحافظ على حاضره , فانه مطالب اليوم برفض تشويه تاريخ ثورته المعاصر , ونسف الأساس الذي تقوم علية المقاومات وقوى التغيير , وترسيخ الشعور يالاستكانة والاستسلام , ورفض منطق المحتل , موقنا بأن شعبنا له الحق مثل كل الشعوب الأخرى في المقاومة ودحر الاحتلال . وهو حق كفلته كل الشرائع والمواثيق .

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط