مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

منطق الطغاة

منطق الطغاة

تاريخ النشر: 2019-03-13 | 13:40

لا زالت محاولات رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو مستمرة للهروب من الواقع المر الذي يعيشه, وقضايا الفساد التي تطوقه من كل جانب, حيث تخلى عن دبلوماسيته تماما وبدأ خطابة شعبيا تعبويا عشوائيا, يفتقد لأبسط قواعد الخطاب السياسي, خاصة مع تراجعه الواضح في استطلاعات الرأي للفوز برئاسة الحكومة الصهيونية القادمة, نتنياهو تحدث للجمهور الإسرائيلي عن ان «إسرائيل» دولة لليهود فقط, وعلى غير اليهود ان يبحثوا عن مواطن أخرى يعيشوا فيها, اي ان على أهلنا الفلسطينيين الذين يعيشون في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48م, والذين تجاوز تعدادهم السكاني أكثر من مليون ونصف المليون نسمة ان يبحثوا عن مكان يستوعبهم, وكأن نتنياهو يحاول من خلال تصريحه هذا كسب تأييد الإسرائيليين الذين لا يؤمنون «بالعيش المشترك», وأن فلسطين لا تتسع لشعبين, وانه يجب طرد الفلسطينيين العرب منها, فرسالة نتنياهو للإسرائيليين الذين يجنحون نحو التطرف بشدة وما أكثرهم, ان المرحلة القادمة هي مرحلة حسم كل أشكال الصراع لصالح «إسرائيل», والمعركة القادمة ستكون أكثر وضوحا وصراحة وفتكا بالفلسطينيين, وهي مرحلة الحسم والفصل في كل القضايا الرمادية والتي تحتاج لوضوح.

نتنياهو بمنطق الطغاة وفي تفسير غريب منه للسماح بنقل وإدخال الأموال القطرية إلى قطاع غزة قال «إن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، لعب دورا مهما في تكريس فصل قطاع غزة، وان الأموال القطرية التي وافق على إرسالها تكرس ذلك الفصل، وتساعد في تعزيز الانقسام» وهذا يعني بوضوح ان «إسرائيل» هي العامل الأساسي والدائم لإفشال كل جهود المصالحة الفلسطينية التي يقودها الإخوة المصريون, وأنها تستخدم كل الوسائل والأساليب لإفشال أي جهود للمصالحة, وقد اعترفت صراحة أنها تسعى لفصل قطاع غزة عن بقية أجزاء الوطن, وهذا ما حذرنا منه مرارا وتكرارا, وطالبنا السلطة الفلسطينية بتغليب المصلحة العامة على المصالح الشخصية أو الحزبية الضيقة, وقلنا ان سياسة السلطة تجاه المصالحة تصب في صالح بقاء الانقسام وتعزيزه وتعقيد الأمور بشكل اكبر, وهو ما قال نتنياهو حرفيا «بأن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، لعب دورا مهما في تكريس فصل قطاع غزة», لكن حتى هذا التصريح الفاجر لنتنياهو لم تقف السلطة أمامه طويلا, إنما ركزت على جزء آخر من التصريح وهو « ان الأموال القطرية التي وافق نتنياهو على إرسالها لغزة تكرس ذلك الفصل، وتساعد في تعزيز الانقسام».

يجب ان يؤخذ التصريح كما هو, ولا يجوز الوقوف مع جزء منه وإهمال الجزء الآخر ان كانت السلطة جادة بالفعل في إنهاء الانقسام الفلسطيني, كلنا يدرك نوايا الاحتلال وأساليبه الخبيثة في منع وحدة الموقف الفلسطيني, والسعي لتقسيم الوطن جغرافيا, وتغذية الخلافات الداخلية, ومصلحة شعبنا تقتضي ألا نمنح الاحتلال الفرصة لتحقيق ذلك باستمرار خلافاتنا, خاصة أننا مقبلون على مرحلة جديدة داخليا وخارجيا, فداخليا هناك حكومة الأمر الواقع التي فرضها رئيس السلطة الفلسطينية على الشعب الفلسطيني بقرار فردي, ومن شأن هذا ان يوسع الفجوة بين السلطة وحماس ويعزز من فرص الانقسام, وخارجيا هناك حكومة صهيونية جديدة قد يرأسها بنيامين نتنياهو, وهي حكومة تتسم بالمواقف المتشددة تجاه الفلسطينيين, ووضعت أمامها مخططات خطيرة وصعبة, أبرزها التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى وتهويد القدس, وتوسيع الاستيطان في الضفة وتنفيذ مخطط اخلاء الخان الأحمر من سكانه الأصليين, وشن عدوان جديد على غزة في محاولة للقضاء على فصائل المقاومة الفلسطينية, وبغض النظر عن إمكانية تحقيق ذلك, فالمطلوب سريعا توحيد الموقف الفلسطيني وتمتين الجبهة الداخلية واستخدام كل الخيارات الممكنة لإحباط مخططات الاحتلال.

خطاب التطرف الصهيوني السائد الآن بوضوح, يكشف نوايا الاحتلال تجاه شعبنا, ولن يستطيع ان يخمد هذه الأصوات الصهيونية الناعقة إلا صوت الرصاص والصاروخ وسواعد المقاومين الأطهار, فالاحتلال لا يتخلى عن مخططاته بسهولة, واقصر الطرق لإجباره على التراجع عنها مقاومته بكل الطرق, فلا تتخلوا عن المقاومة في هذا الوقت العصيب, لأنكم في أمس الحاجة إليها, ووقت ان تصرخ السلطة لتطالب بنجدتها من بين أنياب الاحتلال, فلن يستجيب لها أو يسمع صراخها إلا المقاومة, فالعالم لا تحكمه العواطف والأحاسيس, إنما يحكمه منطق القوة وشريعة البقاء للأقوى.
رابط صورة الكاتب ، التحميل هنا m5zn.com

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط