مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مناورة القسام وحديث في الأمن والسلاح

مناورة القسام وحديث في الأمن والسلاح

تاريخ النشر: 2018-03-26 | 20:32

نجحت المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة في تشكيل واقع جديد صنعته التضحيات، والإرادة السياسية لقوى المقاومة، والحاضنة الرسمية التي وفرتها الإدارة الحاكمة للقطاع، غير أن إعلان القسام عن مناورة الصمود والتحدي يعني أن المقاومة استطاعت أن تؤهل نفسها وترتب صفوفها وأذرعها العاملة بشكل مؤهل ويسمح لها بوضع التكتيكات المخططة سلفاً وتنفيذها بما يخدم المصالح العليا للشعب الفلسطيني وفق معايير منضبطة وملتزمة.

إن الرسائل التي انطلقت من قيادة المقاومة إلى جماهير شعبنا مع هذه المناورة يعني أن المقاومة تملك رصيداً من الحنكة والتعامل مع الموقف السياسي بما يؤهلها لتكون عنوان الثقة لدى الشارع والقاعدة الشعبية، هذه الرسائل التي حملت في مجملها معاني الاعتزاز والفخر بقوى المقاومة الفلسطينية تجعل من المقاومة المسلحة الخيار الاصوب لدى الشعب المحتل، مع زحمة الخيارات والبدائل السياسية التي يحاول البعض الزج بها كبديل للمقاومة المسلحة التي عرفتها كل الشعوب المحتلة والتي تمكنت خلال مشوار تحررها من ممارستها لتحقيق الاستقلال.

إن ما تعيشه أجيال فلسطينية من انعدام الثقة بالقيادات السياسية نتيجة فشل الخيارات وانسداد آفاقها نجده مختلفاً مع المقاومة وقواها الحية، ففي حين تحظى كتائب المقاومة وسراياها باحترام المجموع الوطني بأكمله فإن معاني الاختلاف نلمسها حين نتحدث عن مكونات سلطة أوسلو وإفرازاتها، وبالتالي فإن الشارع يرفض هذا التقاسم على كعكة السلطة في حين يندفع ويتشوق إلى أدوار المقاومة القادرة على التعبير عن هذا الشعب المحتل الطامح للحرية والاستقلال.

إن خروج القسام بهذه المناورة يعني أن الكتائب تواصل الإعداد للمعركة المتواصلة مع الاحتلال وأن حركة المقاومة الاسلامية لا تقبل برهن سلاح المقاومة في أتون الصراع الداخلي المنقسم على سلطة لا تملك قرارها ولا حتى ما يمكنها من مواصلة الصرف المالي على استحقاقات الوزارة والكرسي حين تتجاهل المطالب الأمريكية فتصبح عرضة للابتزاز السياسي والمالي من قبل الاحتلال والولايات المتحدة.

كذلك فإنه من دواعي الفخر أن يعيش الفلسطيني لحظات العز التي تصنعها المقاومة حين تبث رسائل التعبئة الوطنية لجمهورها وتطمئنه أنها موجودة بثقلها، وستبقى حاضرة تدافع عنه رغم كل التفاصيل، واستمرار حالة الثقة بين المقاومة وجمهورها هو جزء أصيل من عملية الإعداد المتواصلة لدى كتائب المقاومة؛ لأن محاولة المرجفين هزّ هذه الثقة لا تنفك كون الحاضنة الشعبية لخيار المقاومة أحد أهم أسلحة المقاومة وعنوانها الأبرز الذي طالما استمر الاحتلال وأعوانه في محاولة اختراقه وإحباطه.

أما عملية الربط بين تحقيق توافق أمني بين حماس وفتح، وبين سلاح المقاومة فهذا يعني محاولة تعطيل خيار التوافق على أساس أن سلاح المقاومة هو سلاح الفوضى، والحقيقة أن فوهات سلاح المقاومة هي الأصدق وهي الأوجع، فنحن بحاجة إلى سلاح يرهب ويجرح المستوطنين لا أن يحميهم، بحاجة إلى سلاح يردع الاحتلال، بحاجة إلى سلاح يذكرنا دوما أننا شعب يواصل مقاومة المحتل ويعيش مرحلة التحرر الوطني ولم يصل بعد إلى مرحلة تكوين الأجهزة الشرطية فقط، وكأننا في عالم من الاستقرار ولا ينقصنا إلا المكتب والبدلة والرتبة!

نحن بحاجة إلى ثقافة المقاومة التي تحيي في أجيالنا الشابة أننا في أتون معركة التحرر الوطني، وأن معسكرات المقاومة ومناورتها العسكرية تشهد على ذلك، وأن سلاح المقاومة سيتواصل إعداده على مدار الساعة واللحظة بصدق المخلصين وبتضحيات شهداء الإعداد المجاهدين.

أما دلالة التوقيت لهذه المناورة فهو يحمل معاني كبيرة خاصة وأن هناك من يروج أن مسيرات العودة التي تدعو لها القوى الفلسطينية جاءت كبديل للعمل المقاوم المسلح وأن هناك تعطيلاً لهذا الخيار من قبل أصحابه، وهذا يتنافى مع الواقع؛ فقد أعلنت فصائل المقاومة حرصها على المشاركة في مسيرات العودة لكنها اليوم وعبر مناورة القسام تؤكد أن العمل المسلح للمقاومة خيارها الأول في التعامل مع الاحتلال دون إغفال أي جهد يمكن بذله باتجاه تحقيق اختراق لصالح الفلسطيني في دائرة الصراع مع الاحتلال، من المهم الإشارة كذلك إلى أن القسام سرب إلى بعض وسائل الإعلام خطة عن إحداث فراغ أمني وسياسي في القطاع في الفترة التي سبقت الإعلان عن التوصل إلى اتفاق المصالحة الأخير في القاهرة، والمناورة اليوم تعود لتدفع بورقة القسام من جديد إلى أروقة السياسيين الذين فشلوا في كل المحطات السابقة في تحقيق التوافق والمصالحة.

المقاومة تخرج في مناورتها لتقول للاحتلال إن غزة تصنع سلاحها، وتحافظ عليه، تدافع عنه بإمكاناتها، وبدعم جمهورها الذي يثق فيها. هذه المقاومة التي كسرت هيبة الاحتلال وجيشه وألحقت به الهزيمة واختطفت جنوده ستبقى الرقم الصعب رغم فوضى السياسيين ومزاودات المرجفين.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط