مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ممنوع الاقتراب والتصوير! 

ممنوع الاقتراب والتصوير! 

تاريخ النشر: 2023-09-20 | 13:51

توفيق أبو شومر
توفيق أبو شومر

سأظل أتذكر رئيس الوزراء الماليزي، مهاتير محمد، باعتباره نموذجا ناجحا لرؤساء الوزارات الذين  فهموا معادلة التقدم والنهضة، فعندما تولى رئاسة الوزراء من عام 1981-2003 بدأ تطبيق معادلة النهضة والتقدم، نقل ماليزيا إلى دولة تكنلوجية متقدمة، بدأ أولا بالتعليم، لأنه كان كذلك وزيرا التعليم، بدأ مشروعه الثوري في التعليم بتطهير المدارس والجامعات من ألعاب السياسة، ثم أشرف على إرسال البعثات التعليمية في المجالات العلمية ليقتبس المبعوثون الخبرة التكنلوجية من اليابان والصين، ولم يفعل مثلما يفعل المسؤولون في الدول النائمة! حين يرسلون المتفوقين من أبنائهم إلى الخارج ليحصلوا على الجنسيات الأجنبية ويساهموا في نهضة تلك البلدان ولا يشاركون في نهضة أوطانهم! أشرف، مهاتير محمد على تحسين ظروف المعلمين وبنى المدارس الجميلة ووضع المناهج الحديثة، ونقل أبناء المزارعين الماليزيين من فلاحة الحقول التقليدية إلى عالم التكنلوجيا الحديثة، وأسس المصانع!

قال بتواضع في كتابه، (طبيب ورئيس الوزراء): "أنا بنيت مشاريعي على ما أسسه أسلافي، وضعت استراتيجية التقدم، وبدأت بالحد من الفقر، وجذب الاستثمارات الأجنبية، بحيث نما الاقتصاد الماليزي عام 1997 إلى فائض يقدر بتسعة في المائة"!

هو نفسه طارد الجواسيس من المرتشين والفاسدين والعملاء لجهاتٍ أجنبية، حظر على المسؤولين قبول الهدايا والمكافآت والرشاوى من الجهات الأجنبية!

سأظل أتذكر جملةً كانتْ تُكتبُ على جدران المواقع العسكرية في بلاد العرب: (ممنوع الاقتراب والتصوير) كان الجاسوس بالمفهوم التقليدي السالف هو من يُفشي معلوماتٍ سريةً عن أعداد الجيش وعتاده، واستعداداته القادمة! تغير هذا المفهوم في ألفيتنا الثالثة، بعد أن تمكنت الأقمار الصناعية وتكنلوجيا العالم الرقمي الحديث من كشف المستور من قوات الجيش والعتاد الحربي، صارت العمالة والجوسسة تعني شيئا آخر، تعني في أبسط مدلولاتها الحديثة استخدام العملاء لنشر الشائعات، لأن الشائعات سلاحٌ تدميريٌ فائق القدرة، يُدمِّر الروح المعنوية لجميع المواطنين، ويحول الأوطان من أوطانٍ منتجة، إلى أوطان كئيبة محبطة، لا ترغب في الانتقام من الأعداء الحقيقيين، بل تحول غضبها إلى انفجار داخلي واقتتال وطني بين الإخوة والأشقاء، يصبح العدو صديقا، والصديق عدوا لدودا!

ومن أشكال العمالة، أن يُمكَّن العملاءُ من قيادة مفاصل الأوطان الخطيرة!

إذ يكفي مثلا تعيينُ وزيرٍ واحد عميلٍ للأعداء لوزارة المالية أو الاقتصاد في أي بلد ليُدمر اقتصادها، ويُضلل الجماهير ويدَّعي بأن إصلاحاته الاقتصادية تدخل تحت شعار تحرير(الاقتصاد الوطني)!

وكذلك الحال عندما يُعيَّن وزيرٌ من قبل المتآمرين على الأوطان ليتولى وزارة التربية والتعليم، حتى يقضي قضاء مبرما على مستقبل الأمة، ويُقصيها عن المنافسة على قيادة عربة المستقبل!

مع العلم أن هناك أيضا رؤساء دول يحكمون بلدانهم حكما مُطلقا، مكَّنهم الأعداءُ من الوصول إلى سدة الحكم يخضعون للتوصيف السابق، هم أيضا يقودون شعوبهم إلى مقصلة التاريخ، يعدمونهم بالفقر والفاقة، ويُمرضونهم بالكآبة والإحباط، ويهجِّرون أبناءهم من أوطانهم! هؤلاء جميعُهم مُضلِّلون، يفعلون ما يفعلون خدمة لأسيادهم ممن مكنونهم من قيادة بلدانهم، والغريب في ذلك أن معظم هؤلاء المأجورين يرفعون شعار مُضلِّلا ويُبررون أعمالهم تحت الشعار المعروف وهو (خدمة الوطن)!

هؤلاء المتآمرون يُعلِّمون الأبناء في المدارس الأحاجي الصعبة، والنظريات المعقدة، ويدعون أن تلك الصعوبة مطلبٌ ضروريٌ سيرفع الأمة للعلا، وكذلك حين يجرعونهم أناشيد مدح الرؤساء، والثناء عليهم، فإنهم يدعون أيضا بأن الولاء فضيلة وطنية وعلامة طاعة تؤدي إلى التقدم والرفعة، وإذا كدسوا الطلاب في فصول الدراسة، وأنهكوا المدرسين وأفقروهم يزعمون أنهم جنودٌ في سبيل الوطن!

ويكفي أن يكون قادةُ الجيش مُواليين لجهاتٍ أجنبية، فالقائد العميل يمكنه في غمضة عين أن يُلقي بالوطن كله في أتون حربٍ طاحنة، ويدعي أن ما فعله يدخل في إطار (البطولة الوطنية)، ومن أبرز العلامات على هؤلاء القادة أنهم يُحوِّلون الهزيمة إلى نصر مُبين! مُدَّعينَ أن غايتَهُ رفعُ الروح المعنوية، واستثارة الحمية الوطنية لأبناء الشعب!

لن أنسى أيضا أن هناك زعماءَ عربا مخلصين كثيرين تولوا السلطة وأحدثوا نقلة نوعية في المجتمع العربي قبل الألفية الثالثة، هؤلاء الرؤساء والقادة الناجون من مؤامرة العملاء والجواسيس تمكنوا من نقل دولهم إلى مصاف الدول المتقدمة، عندما انتبهوا إلى أن التقدم لا يمكن أن يتم إلا عبر خطط عديدة تبدأ بالبنية التحتية للتقدم، وهي التعليم، فلا غرابة حين كانت الجامعات المصرية، والعراقية والسورية والتونسية تتفوق على الجامعات العالمية في مجالات العلوم والأبحاث والدراسات، وكان شعار التعليم هو رفع مستوى الوطن، والمشاركة في تقدم وتحضر المجتمع، كل ذلك قبل هيمنة جواسيس العولمة، ممن تمكنوا من إحباط تلك الجهود!

للأسف فإن هؤلاء العملاء حولوا الغاية من التعليم من مصنع لإنتاج المستقبل إلى حواضن ودفيئات لمنح الشهادات لتحقيق هدف واحد فقط وهو الحصول على وظيفة حكومية خالية من الإبداع والإنتاج، وتحويل الأوطان إلى أوطان العجزة والمقعدين! 

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط